الجزائر .. الشباب يلجأ إلى الهجرة هربا من البطالة

استقل عدد غير قليل من شباب الجزائر قوارب الهجرة غير الشرعية عابرين مياه البحر الأبيض المتوسط، فوصل بعضهم وحقق حلمه أو جزءاً منه وقد صدمته حقيقة الواقع المر، فيما كانت نهاية بعضهم مأسوية وتحولت أجسادهم غذاء لحيتان البحر.

ويطرح مشهد استقرار مهاجرين غــــير شرعيين بالجزائر تساؤلات عدة بعدما كانت في السابق محطة عبور فقط، حيث وصل عددهم إلى حوالى ربع مليـــون شخص وفق تقديرات غيــــر رسمية، ويرجع ذلك بالأساس إلى أن الكثيــــر منهم حصل على فرص عمل فـــي أنشطة ومهن مختلفة، وهي فرص لم يستــــغلها شباب جزائريون فضلوا المغـــامرة بحياتهم وخوض عباب البحر على أمل الاستقرار في الضفة الأخرى.

وبات من الممكن أن تستوقفك هذه الظاهرة وأنت تتجول في شوارع غالبية المدن الجزائرية، حيث لا يخلو اليوم متجر أو ورشة بناء من العمالة الأفريقية، التي دخلت في منافسة اليد العاملة الصينية ليس في ميدان البناء فحسب، بل أيضاً في ميدان الزراعة والمهن الصغيرة الأخرى كتصليح الأحذية والسباكة.

وفي بعض مدن الجنوب اشتغل الأفارقة الوافدون في الصناعات التقليدية التي بات يعزف عن مزاولتها الشباب الجزائري بحجة أنها متعبة وغير مربحة، ولا تواكب العصر. فشباب اليوم لا يرى نفسه في محل لتصليح الأحذية أو في ورشة ضيقة للصناعات اليدوية مقابل دراهم معدودات لا تحقق الأحلام المرجوة.

ويواجه العديد من الصناعات التقليدية التي كانت رائجة في زمن سابق، شبح الانقراض، بسبب رفض الشباب تعلم «الصنعة» أو الحرفة كما يطلق عليها في الجزائر، بالتالي لا يجد شيوخ «الصنعة» لمن يسلموا الأمانة وأسرارها، علماً أن عمرها يعود لمئات السنين، كالنقش على النحاس والجلود والحدادة.

وتوسعت هذه الظاهرة أكثر بعد إطلاق الدولة لقروض موجهة للشباب بغرض إنجاز مشاريع استثمارية، أو في ما يعرف بمشاريع تشغيل الشباب، والتي أعطت الفرصة للشباب أن يصبحوا أصحاب مشاريع استثمارية، ما جعل ورشات البناء وأصحاب المزارع يعانون الأمَرين من أجل تأمين أيادٍ عاملة، ما أرهق أرباب العمل، وجعل مشاريع تتعطل ومحاصيل زراعية تتكدس.

وفي المحصلة آلت نسبة معتبرة من مشاريع الشباب إلى الفشل، بسبب عدم الخبرة، وغياب الأفكار الإبداعية، حيث تركزت غالبية المشاريع في النقل وشراء السيارات ومقاهي الإنترنت، وهي مشاريع غير إنتاجية وسرعان ما تشبعت السوق لكثرتها، ليجد هؤلاء أنفسهم مجدداً يواجهون شبح البطالة والعدالة أيضاً، بسبب إفلاسهم وعدم المقدرة على تسديد الديون.

وأوردت الصحف المحلية قصصاً كثيرة لشباب باعوا سياراتهم وشاحناتهم التي حصلوا عليها في إطار مشاريع الدعم وركبوا قوارب الهجرة غير الشرعية.

وبلغة الأرقام تشير أرقام الديوان الوطني للإحصائيات إلى ارتفاع نسبة البطالة في الجزائر إلى 10.5 في المئة في أيلول (سبتمبر) 2016 مقابل 9.9 في نيسان (أبريل) من العام نفسه.

وبحسب المصدر فإن عدد العاملين في الجزائر بلغ 10.845 مليون شخص في حين عدد العاطلين المسجلين بلغ 1.272 مليون شخص.

وتقول أرقام ديوان الإحصائيات في الجزائر، إن 45 في المئة من العاطلين مـــن العمل هم من دون شهادة، أي حوالى 570 ألف شخص و28.2 في المئة منهم من أصحاب شهادات التعاليم العالي، أي حوالى 358 ألف شخص و27 في المئة هم من خريجي مراكز التكوين المهني أي حوالى 343 ألف شخص.

وتفاقمت الأزمة الاقتصادية في الجزائر جراء انخفاض أسعار البترول، وأدت إلى انكماش فرص العمل، في الوقت الذي لا تلبي الفرص المتوافرة طموحات الشباب الذي ألف نسقاً معيناً من مستوى العيش، ليصبح الملاذ الأخير والحل الأسهل أمامه هو الهجرة.

 

 

شاهد أيضاً

هيئات إسلامية: خطة ترامب تصفية للقضية الفلسطينية

أصدر عدد من المؤسسات والهيئات العلمية والدعوية، إلى جانب عشرات العلماء من مختلف الدول العربية …