“الجنائية الدولية” تعتقل مشتبهًا بارتكابه جرائم ضد المسلمين بإفريقيا الوسطى

أعلنت المحكمة الجنائية الدولية أن مطلوبًا مشتبهًا بارتكابه جرائم قتل وترحيل وتعذيب لمسلمين في جمهورية إفريقيا الوسطى اعتقل وتم تسليمه إلى المحكمة التي مقرها هولندا، بحسب ما ذكرته رويترز.

واتهمت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة قائد جماعة مسيحية مسلحة يدعى ألفريد يكاتوم، وهو عضو حالي في البرلمان كان معروفا باسم “رامبو”، بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية باستهدافه سكانا مسلمين في جمهورية أفريقيا الوسطى.

وذكرت المحكمة في بيان أنها أصدرت أمرا باعتقال يكاتوم يوم 11 نوفمبر الجاري “لمزاعم مسؤوليته الجنائية عن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ارتكبت في غرب جمهورية إفريقيا الوسطى في الفترة بين ديسمبر من عام 2013 وأغسطس 2014”.

وبالأمس، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن قلقه العميق إزاء تصاعد العنف في جمهورية إفريقيا الوسطى خلال الأيام الأخيرة، وفق ما أورد مكتبه الإعلامي.

وذكر المكتب في بيان أن 37 شخصا على الأقل قتلوا جراء هجوم استهدف، في 15 من الشهر الجاري، مخيما للنازحين في مدينة ألينداو، ونسب إلى مسلحي مجموعة “الاتحاد من أجل السلام في جمهورية إفريقيا الوسطى”.

كما أشار البيان إلى مقتل جندي تنزاني، الجمعة، أثناء هجوم شن على قاعدة لـ”القبعات الزرقاء” في مدينة غبامبيا جنوب غربي البلاد، ويعتقد أن مجموعة “سيريري” المسلحة هي من تقف وراء هذا الاعتداء.

وبحسب البيان قدم غوتيريش تعازيه لأسر الضحايا وحكومة الجمهورية، معربا عن “تضامنه مع جمهورية إفريقيا الوسطى حكومة وشعبا”.

كما ذكّر الأمين العام بأن استهداف قوات حفظ السلام والأهالي المدنيين يعتبر جريمة حرب، داعيا سلطات الجمهورية إلى إجراء تحقيق ومحاسبة المسؤولين عن الهجمات، ومؤكدا عزم بعثة الأمم المتحدة في إفريقيا الوسطى على حماية المدنيين والعمل على إعادة الاستقرار للبلاد .

معاناة المسلمين في إفريقيا الوسطى

تشهد جمهورية أفريقيا الوسطى عمليات وصفت بـ”التطهير الديني” ضد المسلمين على أيدي ميليشيات مسيحية، أدت إلى مقتل المئات ونزوح الآلاف خوفا من عمليات القتل العشوائية، الأمر الذي استدعى إرسال فرنسا قوات -اتهمت فيما بعد بالانحياز ضد المسلمين- لمساعدة قوات حفظ السلام الأفريقية، وسط تنديد واسع من المنظمات الدولية.

ويشكل المسلمون نحو 15٪ من سكان جمهورية أفريقيا الوسطى، مما يجعلها ثاني أكبر ديانة في البلاد بعد المسيحية التي يدين بها نصف السكان (25% بروتستانت و25% كاثوليك)، أما بقية السكان فإنهم يدينون بديانات محلية.

ويعيش معظم مسلمو أفريقيا الوسطى في الشمال بالقرب من الحدود مع تشاد المسلمة، حيث خرج من بينهم ميشال دجوتوديا كأول رئيس مسلم للبلاد وأنصاره المقاتلون في تحالف سيليكا.

وتدهورت الأوضاع الأمنية في جمهورية أفريقيا الوسطى منذ الانقلاب الذي قاده ميشال دجوتوديا وائتلاف سيليكا المتمرد وأطاح بالرئيس فرانسوا بوزيزيه في مارس/آذار 2013.

وبدأت الخلافات تصيب نظام الرئيس المسلم، بعد شكوى المعارضة من تهميشها، وفشل الحكومة في السيطرة على الأمن في البلاد، لتبدأ حالة فوضى غير مسبوقة قُتل على إثرها المسلمون بطريقة عشوائية على أيدي الميلشيات المسيحية، إلى أن اضطر دجوتوديا للتنحي بضغط من رؤساء دول وسط أفريقيا في مطلع يناير/كانون الثاني الماضي.

ومنذ تنحي دجوتوديا غرقت البلاد في دوامة من العنف الطائفي والأعمال الانتقامية التي تشنها الميليشيات المسيحية ضد مسلحي سيليكا والمدنيين المسلمين.

وأدى انسحاب مسلحي سيليكا من مدينة بودا (شمال غرب) في 29 يناير الماضي إلى موجة عنف غير مسبوقة أسفرت عن مقتل 84 شخصا بينهم مسلمون ومسيحيون، بحسب الصليب الأحمر المحلي.

وحسب منظمة العفو الدولية، فإن ميليشيات أنتي-بالاكا شنت في 18 من الشهر نفسه هجوما على مدينة بوسيمبتيليه (غرب)، ما أسفر عن سقوط أكثر من مائة قتيل بين السكان المسلمين.

وأدت أعمال العنف الطائفية إلى نزوح ربع سكان البلاد -البالغ عددهم 4.6 ملايين نسمة- عن مناطقهم خوفا من الهجمات الانتقامية التي أودت بحياة ما لا يقل عن ألفي شخص. وفر عشرات الآلاف من المسلمين النازحين إلى دولتي الكاميرون وتشاد المجاورتين.

ومع اتساع نطاق نزوح المسلمين، أعلن مدير الطوارئ في منظمة هيومان رايتس ووتش بيتر بوكارت أنها مسألة أيام وسيغادر جميع المسلمين أفريقيا الوسطى فراراً من العنف، مضيفا “توجد أحياء كاملة ذهب سكانها من المسلمين بالكامل، ويتم هدم منازلهم بصورة ممنهجة، حيث يتم نزع الأبواب والنوافذ والأسقف، وتوجد أدلة على محو وجودهم بالكامل”.

شاهد أيضاً

أكسيوس: مباحثات أمريكية سورية إسرائيلية لتطبيع العلاقات

ذكر موقع أكسيوس الإخباري الاثنين، نقلا عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين أن إدارة الرئيس دونالد ترامب …