أعلنت الإذاعة الرسمية الجزائرية، أنّ المجلس الدستوري لم يجتمع حتى الآن، للبت في مصير تطبيق المادة 102، بشأن الحالة الصحية للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، ومصيره.
وحاول رئيس أركان الجيش الجزائري، الفريق أحمد قايد صالح، أمس الأربعاء، احتواء الانتقادات الحادة التي تعرض لها بعد دعوته أول من أمس إلى تطبيق المادة 102 من الدستور لإقرار شغور منصب الرئيس، بتشديده على أن “الجيش لم ولن يحيد أبداً عن مهامه الدستورية”، وهو ما فسر بأنه تعهد بعدم تنفيذ انقلاب في الجزائر. لكن هذه “التطمينات” لم تكن كافية بالنسبة للمعارضة وكوادر الحراك التي تتوجس من بروز “سيسي” جديد في الجزائر يريد الاستفادة من طي حكم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لصالحه، لا سيما مع تزايد الانشقاقات في معسكر الرئيس. ووسط هذه المخاوف، تُجري قوى المعارضة السياسية مشاورات بشأن عقد اجتماع يوم السبت المقبل لتوحيد الموقف إزاء مقترح الجيش. كما يتوقع أن يرد الحراك الشعبي ميدانياً على خطوة الجيش، في مسيرات الجمعة السادسة، إذ دعا النشطاء إلى استمرار المسيرات الشعبية غداً الجمعة، ورفع شعارات ترفض إدارة رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح ورئيس الحكومة نور الدين بدوي للمرحلة الانتقالية أو الإشراف على الانتخابات الرئاسية التي يقرها تطبيق المادة 102 من الدستور.
تطمينات قايد صالح
ووجه قايد صالح، أمس الأربعاء، تطمينات إلى قوى المعارضة السياسية، متعهداً بالتزام الجيش مهامه وصلاحياته التي يمنحها له الدستور. وقال، في ثاني خطاب له خلال أقل من 24 ساعة، إن “الجيش لم يحد أبداً ولن يحيد عن مهامه الدستورية”، مشيراً إلى أن “الجزائر تعيش في وضع إقليمي متوتر وغير مستقر، يشهد تفاقماً كبيراً لكافة أنواع الآفات، بما فيها الإرهاب والجريمة المنظمة بكافة أشكالها، والتي تمثل تحديات كبرى وجب علينا في الجيش التصدي لها بكل حزم وصرامة”. ورد قايد صالح، خلال اجتماع موسع مع القيادات العسكرية في منطقة ورقلة جنوبي الجزائر أمس الأربعاء، على انتقادات حادة وجهتها له قوى وشخصيات سياسية ومدنية معارضة، حول دعوته إلى تطبيق المادة 102 من الدستور، التي تقر بحالة شغور منصب رئيس الجمهورية، واعتبرت ذلك تدخلاً من الجيش في الشؤون السياسية وحياداً عن مهامه الدستورية بشكل غير مباشر. ودافع رئيس الأركان عن تغير موقف الجيش من الحراك ومطالبه، بعد مواقف أولى وصف فيها المشاركين في الحراك الشعبي بالمغرر بهم، قبل أن يراجع موقفه في وقت لاحق، ويعلن دعم الحراك. وأكد أن “الجيش يعرف في الوقت المناسب كيف يغلّب مصلحة الوطن على كافة المصالح الأخرى”. وجدد التزام المؤسسة العسكرية “ببعث الطمأنينة وراحة البال في قلوب أبناء الشعب الجزائري. هو واجب وطني نمنحه في الجيش أهمية قصوى ونعمل جاهدين وبمثابرة شديدة على أن نكون دوماً في مستوى هذا الواجب الوطني” على حد تعبيره.
المادة 102 من الدستور: هل هو إستمرار للنظام بدون بوتفليقة ؟
قبل أن يقترح رئيس أركان الجيش، ونائب وزير الدفاع الفريق أحمد قايد صالح، تطبيق المادة 102 من الدستور، التي تنص على إعلان حالة شغور منصب الرئيس، كانت هناك عدة مقدمات جعلته يفعل ذلك. مقدمات يعرفها الجميع… لكن بعد دعوته هناك عدة نتائج لحد الآن يجهلها الكثير.
اقتراح الفريق بإبعاد بوتفليقة من المشهد السياسي، كحل للخروج من الأزمة التي تعيشها البلاد، جاء عقب تصعيد الشارع وتطور مطالبه على نحو متسارع لتصل إلى الدعوة إلى رحيل النظام وكافة رموزه بما فيهم قايد صالح، الذي يُشاع أنه من أحد المقربين جدًا من الرئيس بوتفليقة.
تنحي بوتفليقة من المشهد السياسي، كان متوقعًا لعدة اعتبارات لا تقتصر فقط على رفض الشارع لاستمراره في الحكم نظرًا لحالته الصحية التي عزلته لسبع سنوات كاملة جعلته غير قادر على مخاطبة الجزائريين إلا عن طريق “رسائل” يقرؤها نيابة عنه وزراء حكومته أو مستشاروه في الرئاسة، وإنما أيضًا عقب إعلان الموالين له مساندة الحراك الشعبي والتخلي عنه في محاولة للتموقع للمرحلة المقبلة.
ماقاله قائد أركان الجيش جعل الجميع يتساءل… لماذا تفعيل المادة 102 من الدستور والبحث عن حلول دستورية بدل السياسية وماذا بعد هذا المقترح، هل سيستجيب المجلس الدستوري وكيف ستكون ردة فعل الشارع؟
ويدل هذا المقترح على أن السلطة تريد الاستجابة لمطالب الشارع وفق منطقها بشكل يضمن لها تسيير مرحلة انتقالية، تبدأ بإعلان المجلس الدستوري حالة شغور منصب رئيس البلاد، ليثبت البرلمان، المنعقد بغرفتيه المجتمعتين معًا، المانع لرئيس الجمهورية بأغلبية ثلثي أعضائه، ويُكلّف بتولي رئاسة الدولة بالنيابة في مدة أقصاها 45 يومًا رئيس مجلس الأمة.
ويعتبر عبد القادر بن صالح (77 عامًا)، المنتمي لحزب التجمع الوطني الديمقراطي، رجل ثقة صناع القرار في الجزائر، وبالأخص عبد العزيز بوتفليقة، حيث أعيد إنتخابه يوم 29 جانفي لعهدة جديدة تمتد لـ 3 سنوات، وهي العهدة السابعة في مساره على رأس المؤسسة التشريعية، حيث يشغل المنصب منذ عام 2002.
كما يُعد بن صالح، من أشد الداعمين للرئيس بوتفليقة، حيث دعاه منتصف عام 2018 إلى الترشح للانتخابات التي كانت مقرّرة شهر أفريل المقبل، بقوله: “إن الظرف يُحتم استمرارية صانع السلم والاستقرار للبلاد (يقصد بوتفليقة)… ومُحقق المصالحة الوطنية بين أبناء شعبها.. والرجل الذي عزّز أركان الدولة العصرية ودولة المؤسسات”.
ومنذ تعرض الرئيس عبد العزيز بوتفليقة العام 2013 لجلطة دماغية بات بن صالح يمثله في القمم الدولية الهامة، وكذا في استقبال كبار القادة الذين يزورون البلاد، حيث يشكل رئيس مجلس الأمة الرقم الثاني في هرم السلطة في الجزائر، حيث يملأ شغور منصب الرئيس في حالة وفاته، أو ثبوت عجزه عن ممارسة مهامه.
ولحد الساعة، تلتزم رئاسة الجمهورية، الصمت إزاء دعوة الجيش لتفعيل نص المادة 102، لإعلان شغور منصب رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، بداعي المرض والعجز عن ممارسة مهامه، بينما لا يزال الغموض يُخيم عن كيفية آليات دفع المجلس الدستوري للاجتماع لمعاينة حالة الشغور كما ينص عليه الدستور.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات