كتب روبن ويجلزوورث في صحيفة فايننشال تايمز أن الاقتصاديين يخشون بصورة متزايدة من مظاهر انتشار الحالة الاقتصادية اليابانية “التيبن” في أنحاء أخرى من العالم.
وتشير ظاهرة “التيبن” (Japanification ) إلى السمات الخاصة بالاقتصاد الياباني خلال العقود الثلاثة الماضية، ومن أبرزها أسعار الفائدة السالبة، وتراجع التضخم، وضعف النمو الاقتصادي، وهو الأمر الذي ما زال صناع السياسة النقدية يبحثون عن حل له حتى اليوم.
والآن، تظهر مناطق أخرى من العالم المتقدم علامات على تحول مماثل، وربما من الصعب التراجع عنه.
وتصف ليزا شاليت رئيسة قطاع الاستثمار لدى مورجان ستانلي لإدارة الثروات الأمر بأنه نوع من الإدمان “يمكنك أن تدمن أسعار الفائدة المنخفضة أو السالبة”، وأضافت “الأمر مفزع للغاية. اليابان لم تخرج بعد من تلك الحالة … العالم في وضع محفوف جدا بالمخاطر”.
أوروبا تتشبه باليابان
أوروبا باتت تشبه اليابان أكثر وأكثر، فالعوائد السلبية على أدوات الدين تزايدت في الأشهر الأخيرة، وساعد على ذلك سعر الإيداع الخاص بالبنك المركزي الأوروبي، والذي يدور في نطاق سالب منذ عام 2014.
وتتداول أسواق السندات السيادية بالكامل في ألمانيا وهولندا بعوائد سالبة، والأمر نفسه في الجزء الأكبر من الأسواق الإسبانية والبرتغالية والأيرلندية، وهي بلدان نخشى أن ننسى أنها كانت تقع تحت وطأة أزمات الديون السيادية منذ بضع سنوات فقط.
وظل معدل التضخم في معظم السنوات الست الأخيرة عصيا على الوصول إلى المستوى المستهدف من جانب البنك المركزي الأوروبي والذي من المفترض أن يقارب 2% ولكن يقل عنه، إذ انخفض التضخم إلى 1% في يوليو للمرة الأولى منذ عام 2016.
ولم تفلح أي من الإجراءات التحفيزية للبنك في دفع التضخم للنمو أو في تحفيز نمو الناتج المحلي الإجمالي، والذي ظل منخفضا دون مستوى 1% منذ الأزمة المالية العالمية في 2008.
التيبن في أمريكا
الولايات المتحدة لم تظهر عليها أعراض “التيبن” بقدر ما حدث في منطقة اليورو، إذ بقى نمو الناتج المحلي الإجمالي قويا على مدى العامين الماضيين، وما زال العائد على الديون السيادية أعلى من مستوى 1% في جميع الأسواق، ولكن هناك إشارات على أن ذلك الوضع قد يتغير.
التضخم منخفض، والاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد يشرع في دورة تيسيرية ممتدة، فيما يستقر معدل الفائدة حاليا عند 2.25% فقط.
وبات الخطر الذي وصفه وزير الخزانة الأسبق في عهد بيل كلينتون، لاري سامرز، بـ “اقتصاديات الثقب الأسود”، حقيقيا في الولايات المتحدة.
وقال سامرز نهاية الأسبوع الماضي إن “السياسة النقدية لاقتصاديات الثقب الأسود أصبح الآن أمرا متوقعا للأسواق في أوروبا واليابان، ويتبقى للولايات المتحدة أزمة ركود واحدة قبل أن تنضم إليهم”.
الاقتصاد الياباني
استمرت اليابان كثاني أكبر سوق من الناحية الاقتصادية على مستوى العالم وثاني أقوى اقتصاد عالمي بعد الولايات المتحدة الأمريكية حتى عام 2010 حيث بلغ الناتج المحلي الإجمالي (5.47 تريليون دولار) وهي في هذا تكون قد تراجعت للمركز الثالث متخلية عنه لصالح الصين التي بلغ الناتج المحلي الإجمالي لها (5.7 تريليون دولار)، لكن وجهة نظر الباحث تعتبر بأن قوة الاقتصاد لا يعبّر عنها فقط من خلال الناتج المحلي الإجمالي فهناك العديد من المعايير الأخرى كنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الذي يبلغ في اليابان (42325 دولار للفرد الواحد) في حين يبلغ في الصين (4223 دولار للفرد الواحد)، كذلك فإن قوة الاقتصاد مرتبطة أيضاً بأنماط التنمية الاقتصادية والهيكل الاقتصادي للدولة.
قد لا يكون في هذا ما يثير الاهتمام إذا ما نظرنا للمسألة اليابانية من زاويةٍ اقتصادية تصنيفيةٍ بحتة، لكن ما يثير الدهشة هو أنها ليست من الدول المنتجة للنفط، ولا تُعد من الدول الغنية بأي نوع من أنواع الثروات الباطنية، كما أن أغلب أراضيها جبلية حيث تشغل الجبال أكثر من ثلثي مساحة اليابان، وهي معروفة كمنطقة زلازل وبراكين، وبالتالي فإن السؤال الذي سيتبادر إلى الأذهان الآن كيف وصلت اليابان إلى ما وصلت إليه؟
لاشكّ أن مستوى التقدم الذي وصل إليه الاقتصاد الياباني هو انعكاس للمستوى المتطور الذي وصلت إليه الصناعات اليابانية بمختلف أشكالها منذ الستينات وحتى وقتنا الحاضر وفي مقدمتها صناعة السيارات والإلكترونيات.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات