الحث على تقديم بشار الأسد لمحكمة الجنايات

أجمع أكثر الذين شاركوا بندوة المعهد الأوربي لحقوق الإنسان على تقديم بشار الأسد إلى محكمة الجنايات الدولية كمجرم حرب، وتقديم زعماء ميليشيات ما يُطلق عليه حزب الله اللبناني وميليشيات شيعية، وحتى الميليشيات التي تدافع عن الشعب السوري إلى تلك المحكمة بالرغم من صعوبات تعترض إمكانية القبض على بشار الأسد. جاء ذلك من  خلال ندوة دعا إليها “المعهد الأوروبي لحقوق الإنسان وملاحقة مجرمي الحرب”, بالتعاون مع مبرة (هاينريش بول) للمساعدات والدراسات الدولية التابعة لحزب الخضر مساء الخميس المضي؛ الثاني من مارس بالعاصمة برلين شارك فيها رئيس قسم سوريا بوزارة الخارجية الألمانية؛ اندرياس كروجر، وناشط المجتمع المدني والمحامي مازن درويش، ورئيس مركز الدراسات السياسية الذي كان بدمشق أنور البني، ورئيس حزب الخضر, جين أوزدمير، ورئيس المعهد الأوروبي لملاحقة مجرمي الحرب, فولفجانغ كوليك, وشخصيات أخرى بمشاركة أكثر من خمسمائة شخص.

الصعوبات التي تكتنف تقديم بشار الأسد، ومعه إيران، وروسيا، وحزب الله، إلى محكمة الجنايات، وعلى حسب رأي رئيس قسم سوريا بالخارجية أن الدول المذكورة لا تعترف بمحكمة الجنايات الدولية، وبالتالي فموسكو، وبكين، ودول غير عضوة دائمة بمجلس الأمن مثل مصر ربما تعترض بالفيتو  أو حق النقض على قرار يصدره مجلس الأمن باعتقال الأسد، إلا أن كل من درويش، والبني، أكدا على ضرورة بذل الجهود لإحقاق العدالة, فالإجرام الذي يمارسه الأسد ضد الشعب السوري فاق كل الجرائم التي ارتكبها مجرمو الحرب في العالم، وتقديم طاغوت سوريا مطلب من مطالب الشعب السوري.

صحيح أن سوريا، وروسيا، وإيران، والولايات المتحدة، والكيان الصهيوني، والصين، لا تعترف بالمحكمة المذكورة، إلا أن مجلس الأمن الدولي أصدر قراراً باعتقال الرئيس السوداني عمر البشير كمجرم حرب بالرغم من أن السودان غير عضوة بمحكمة الجنايات، وهناك حظ وفير بتقديم الأسد لمحكمة الجنايات لسببين رئيسيين: فسوريا قامت بتسجيل نفسها للحصول على عضوية المحكمة إلا أنها توقفت مع بدء انتفاضة الشعب السوري عام 2011م،  إضافة إلى وثائق قوية تثبت جرائم بشار في سوريا، فقد عمد ناشطون بجمع أكثر من سبعة آلاف توقيع مع وثائق لشهود عيان تثبت الجرائم التي ارتكبها ضد الإنسانية استلمتها محكمة الجنايات العليا في شهر أبريل/نيسان من  عام 2013م  وقام رئيس الدولة الألمانية الحالي, يوئاخيم جاوك بتقديمها إلى قضاة المحكمة أثناء زيارته للمحكمة في ذلك العام .

وأشار رئيس المعهد الأوروبي لملاحقة مجرمي الحرب, فولفجانغ كوليك، إلى أن المعهد قدم شكوى إلى محكمة الجنايات العليا والنيابة الاتحادية الألمانية ضد الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن، ووزير دفاعه؛ دونالد رامسفيلد لجرائمهما بالعراق، وأفغانستان، وأصدرت النيابة الاتحادية أمراً بإلقاء القبض على المذكورين اللذين امتنعا عن زيارة ألمانيا منذ إصدار مذكرة الاعتقال عام 2008م، وأن على مفاوضي المعارضة السورية بالمؤتمرات التي عقدت حول سوريا الإصرار على ضرورة تقديم بشار الأسد لمحكمة الجنايات العليا، وأنه يمكن من خلال تقديم وثائق منظمة العفو الدولية وغيرها من منظمات تراقب انتهاكات حقوق الإنسان، والقتل، والتدمير، والاستعانة بقوات أجنبية ضد الشعب السوري, النجاح في إقناع المجتمع الدولي باعتقال بشار الأسد على رغم عدم موافقة روسيا والصين وإيران.

مركز أمية للبحوث والدراسات الإستراتيجية

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …