الحرة: غياب السعودية والكويت عن اجتماع الإمارات “رسالة” بعدم تقديم مساعدات لمصر

تباينت آراء محللين تحدثوا لموقع “الحرة” حول مغزى الغياب السعودي والكويتي اللافت في اجتماع الإمارات الأخير. محللون خليجيون رأوا أنها كانت جلسة “تشاورية” للقضايا والتحديات الملحة التي تواجهها المنطقة راهنا، وأن غياب المملكة لا يعني أن لها تحفظا أو اعتراضا على مضمونها، كما شددوا على وجود التنسيق الرفيع بين الإمارات والسعودية.

وعلى جانب آخر، يعتقد محللون أن هناك تباينا واضحا في الرؤى الاقتصادية بين الرياض وأبوظبي، لا سيما في مسألة المساعدات لمصر والأردن، مما دفع من المملكة والكويت للتغيب عن هذا الاجتماع.

واستبعد عضو لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب المصري، عماد جاد، أن يكون اجتماع أبوظبي قد ركز على القضايا السياسية، مؤكدا أن الاقتصاد كان الشغل الشاغل للقاء، خاصة في ظل الأزمة المالية في مصر.

وقال جاد لموقع “الحرة” إن غياب السعودية والكويت عن الاجتماع يمثل “رسالة” بأنهما لن يساهما في مساعدات لمصر، لا سيما بعد تصريحات وزير المالية السعودي ونواب في مجلس الأمة الكويتي، بحسب قوله.

 

وأشار إلى أن “دول الخليج لم تعد راغبة في تقديم مزيد من المنح والمساعدات، لا سيما لدول مثل مصر”.

في سياق متصل، قال الباحث الاقتصادي الأردني، عامر الشوبكي، إن “الرؤية الاقتصادية مختلفة بين الإمارات والسعودية بشكل واضح حتى لو أخفتها بعض اللقاءات والتصريحات”.

ودلل الشوبكي على رأيه بغياب رئيس دولة الإمارات عن القمم الثلاث التي شهدتها الرياض مع الزعيم الصيني، شي جينبينغ، الشهر الماضي، والتي أسفرت عن توقيع الرياض جملة من الاتفاقيات والتفاهمات.

الموقف السعودي

كان وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، صرح، الأربعاء، أن المملكة ستغير طريقة تقديم المساعدات لحلفائها من تقديم منح مباشرة وودائع دون شروط.

وأضاف خلال مشاركته في منتدى دافوس الاقتصادي العالمي بسويسرا: “اعتدنا تقديم منح ومساعدات مباشرة دون شروط، ونحن نغير ذلك. نعمل مع مؤسسات متعددة الأطراف لنقول بالفعل إننا بحاجة إلى رؤية إصلاحات. نفرض ضرائب على شعبنا ونتوقع من الآخرين فعل الأمر نفسه وأن يبذلوا جهدا. نريد المساعدة لكننا نريد منكم الاضطلاع بدوركم”.

أما البرلماني الكويتي، أسامة الشاهين، فقد ندد بما وصفه “أوامر صندوق النقد الدولي” بتخصيص دول مجلس التعاون الخليجي موارد تمويلية جديدة لمصر بقيمة 14 مليار دولار.

وكان صندوق النقد الدولي قد أصدر بيانا صحفيا يطالب فيه بتسهيل منح 14 مليار دولار إلى مصر من الشركاء الدوليين. وقال الشاهين إن هذه التوجيهات لا تنسجم مع إرادة الشعب وممثليه باستعادة الأموال “المعطلة المركونة هناك”.

وتودع الكويت لدى مصر 4 مليارات دولار في بنكها المركزي، في صورة ودائع قصيرة ومتوسطة الأجل، بحسب “مصراوي”.

وبذلك تحتل الكويت المركز الثالث في قائمة الدول الخليجية المودعة لدى مصر، مقارنة بالإمارات (10.6 مليار دولار)، ثم السعودية (10.3 مليار دولار). كما أودعت قطر في البنك المركزي المصري 3 مليارات دولار خلال العام الماضي.

وقال الشاهين: “نحذر من العادات السيئة السابقة  تجاه العمال، سواء فيما يتعلق بالأشقاء في مصر أو دول أخرى.. ضبط المال العام والتركيبة السكانية خطوط حمراء”.

وتأتي تصريحات السعودية والكويت في وقت تعاني فيه عدد من الدول العربية الأخرى التي اجتمعت في أبوظبي من أزمات اقتصادية مختلفة.

 ويشهد الأردن أوضاعا اقتصادية صعبة تفاقمت بسبب ديون خارجية فاقت 50 مليار دولار وجائحة كوفيد-19 التي ضربت السياحة أحد أبرز مصادر الدخل في المملكة، بحسب فرانس برس.

وفي البحرين، ارتفع رصيد الدين العام للدولة في عام 2021 إلى حوالي 17 مليار دينار (قرابة 45 مليار دولار) مقارنة بحوالي 15 مليار دينار في 2020، بنسبة زيادة بلغت 13 بالمئة، وفقا لبيانات رسمية صادرة مؤخرا.

وتتوقع عٌمان عجزا بقيمة 1.3 مليار ريال (3.39 مليار دولار) في موازنة عام 2023، أو 3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، بحسب رويترز.

وبحسب البيان الإماراتي، فإن قمة أبوظبي استعرضت “القضايا والتطورات الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك والتحديات التي تشهدها المنطقة سياسيا وأمنيا واقتصاديا، وأهمية تنسيق المواقف وتعزيز العمل العربي المشترك …”.

وقال الشوبكي في حديثه لموقع “الحرة” إنه بالإضافة إلى القضايا السياسية، فإن الاجتماع ربما يكون جزء منه كيفية تقديم المساعدات إلى تلك الدول العربية التي تشهد أزمات اقتصادية.

 

شاهد أيضاً

الاحتلال يمارس أعنف عمليات القمع بحق الأسيرات بسجن الدامون

أفاد مكتب إعلام الأسرى الفلسطينيين، اليوم الخميس، بأنّ إدارة سجن الدامون الإسرائيلي “نفذت في الـ …