أصدرت محكمة في الجزائر الاثنين حكما بالحبس ستة أشهر مع النفاذ ضد رجل الأعمال علي حداّد المقرب من عائلة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، بتهمة “استلام وثيقة رسمية بغير حق”، بحسب التلفزيون الحكومي.
وتم توقيف علي حدّاد رئيس منتدى رؤساء المؤسسات (جمعية أرباب الأعمال) في نهاية آذار/مارس بينما كان بصدد السفر إلى تونس برّا، وكان بحوزته جوازي سفر قبل أيام من استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة. وهو يقبع مذاك في السجن.
وكانت النيابة طلبت سجنه 18 شهرا مع النفاذ.
وجاء في شريط العاجل للتلفزيون “الحكم على علي حدّاد بالحبس ستة أشهر نافذة وغرامة مالية 50 ألف دينار (نحو 350 يورو) في قضية استلام وثيقة رسمية بغير حق، مع مصادرة جوازي السفر” اللذين كانا بحوزته.
ويمنع “القانون حيازة وثيقتي هوية من نفس الجنس” كما قالت النيابة في مرافعتها خلال جلسة المحاكمة التي جرت في 3 حزيران/يونيو أمام محكمة بئر مراد رايس بالعاصمة الجزائرية.
ومثُل حدّاد أمام القاضي مع حسان بوعلام وهو عميد أول شرطة كان يشغل منصب مدير الوثائق المؤمّنة بوزارة الداخلية باعتباره أصدر جواز سفر آخر لحداد عام 2016 بينما كان لديه جواز سفر أول. وحكمت المحكمة عليه بالحبس شهرين مع وقف التنفيذ وغرامة 20 ألف دينار (نحو 140 يورو).
وكان خالد بواريو محامي حدّاد اعتبر ان “قضية التزوير لا أساس لها والقضية سياسية بالأساس” وهو ما يبدو ان المحكمة أسقطته من الاتهامات بحسب الحكم الذي نشره التلفزيون.
وأضاف “تم توقيف حداد ووضعه في السجن في انتظار تحضير ملف آخر يتعلق بالفساد، صدر فيه أيضا حكم الايداع في الحبس المؤقت ،فحتى لو تمت تبرئته من هذه التهمة سيبقى في السجن”.
ونفى حداد تهمة التزوير وأكد أنه حصل على جواز السفر الثاني “بشكل قانوني” لكنه اعترف أنه طلب وساطة رئيس الوزراء السابق عبد المالك سلال (2012-2017)، الذي أصدر الأوامر بتسريع اصدار جواز السفر، حسبما صرح محاميه.
ومنذ استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في 2 نيسان/ أبريل بدأت حملة محاكمات ضد الفساد طالت مسؤولين كبار ورجال أعمال من المقربين من السلطات.
وبين المتهمين إضافة إلى حداد، رجل الأعمال اسعد ربراب صاحب أكبر مجموعة صناعية وأغنى رجل في البلاد. وكذلك بدأت إجراءات المتابعة القضائية ضد رئيسي الوزراء السابقين أحمد أويحيى وسلال إضافة إلى ثمانية وزراء سابقين.
وأمس وضعت السلطات القضائية في الجزائر، وزيرين سابقين ولواء سابقا في الجيش قيد الرقابة القضائية، كما حجزت جوازات سفرهم، بعد توجيه اتهامات لهم بالفساد.
وقرر القاضي المكلف بالتحقيق لدى المحكمة العليا سحب جواز سفر وزير النقل السابق عمار تو ومنعه من السفر، ووضعه تحت الرقابة القضائية، بعد انتهاء التحقيق معه في قضية فساد ومنح صفقات غير قانونية وامتيازات غير مشروعة تخص رجل الأعمال وزعيم الكارتل المالي علي حداد، المودع بدوره في السجن.
واتخذ قاضي التحقيق القررات نفسها بشأن وزير المالية السابق كريم جودي، والذي كان قد مثل صباح اليوم أمام قاضي التحقيق لدى المحكمة العليا لمساءلته عن تهم تبديد المال العام في القضية نفسها.
وتعود تفاصيل القضية إلى حصول رجل الأعمال على حداد، المعروف عنه صلته بمحيط الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة وشقيقه السعيد بوتفليقة، على امتيازات خيالية من قبل الحكومة في قطاعات الإنشاءات الخاصة بالطرق السريعة والسكك الحديدية، غير مطابقة للمواصفات القانونية، وأراض للاستثمار الزراعي.
وفي سياق آخر، سحب القضاء الجزائري جواز سفر المدير العام السابق للأمن العام اللواء عبد الغني هامل، الملاحق في قضيتين، تخصان الفساد والكسب غير المشروع واستغلال النفوذ، وقضية ثانية تخص التستر على معلومات بشأن بارون تهريب المخدرات المتهم بمحاولة توريد 701 كيلوغرام من الكوكايين في مايو/أيار 2018.
ومثل اللواء هامل صباح اليوم أمام قاضي التحقيق للإدلاء بأقواله في هذه القضية، بعد توقيف مدير الأمن العام في العاصمة الجزائرية سابقا نور الدين براشدي قبيل عيد الفطر، للاشتباه بصلته ببارون المخدرات، حيث كان براشدي يعمل تحت وصاية هامل.
وفي الإطار نفسه، تشير تسريبات أولية إلى احتمال الإعلان، اليوم، عن صدور مذكرة اعتقال دولية في حق وزير الصناعة السابق عبد السلام بوشوارب، والملاحق في قضايا فساد، والذي يوجد في الخارج، بعدما رفض الاستجابة لاستدعاءات المحكمة العليا حتى الآن.
وإضافة إلى وزير النقل السابق عمار تو، ووزير المالية السابق كريم جودي، يلاحق في القضية نفسها وزير الفلاحة السابق عبد القادر بوعزقي، ووالي العاصمة الجزائرية السابق عبد القادر زوخ، ووالي ولاية البيض الحالي خنفار محمد جمال، إضافة إلى وزيري النقل السابق عمار غول وبوجمعة طلعي، واللذين طلبت العدالة من مجلس الأمة رفع الحصانة النيابية عنهما لبدء ملاحقتهما قضائيا.
واليوم الأحد، نُقل رئيس الحكومة الجزائرية السابق، أحمد أويحيى، من السجن، إلى محكمة وسط العاصمة الجزائرية، للتحقيق معه في قضية فساد ثالثة تخص استفادة رجل أعمال أنشأ مصنعاً للسيارات من امتيازات غير قانونية.
ويلاحق في قضايا فساد ما مجموعه 12 وزيرا في الحكومات السابقة، إضافة إلى وزيرين في الحكومة الحالية، هما وزيرة البريد والاتصالات هدى إيمان فرعون ووزير المالية محمد لوكال، وتستعد المحكمة العليا لاستدعائهما للتحقيقات.
وكان قاضي التحقيق لدى المحكمة العليا قد قرر الأربعاء والخميس الماضيين إيداع رئيسي الحكومة السابقين أحمد أويحيى وعبد المالك سلال، ووزير التجارة السابق عمارة بن يونس، السجن المؤقت بتهم الفساد، فيما قرر وضع وزير النقل السابق عبد الغني زعلان تحت الرقابة القضائية.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات