نفت الحكومة، أمس، ما وصفته بـ«شائعة» تراجع الاستحقاقات الدستورية الخاصة بالإنفاق على قطاعات الصحة والتعليم والبحث العلمي في الموازنة العامة الجديدة 2023/2024، التي نسبتها لبعض المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي، وطالبتها بتوخي الدقة قبل نشر مثل هذه اﻷخبار، والتي قد تؤدي إلى بلبلة الرأي العام.
ما نشره المركز الإعلامي لمجلس الوزراء نقلًا عن وزارة المالية تجاهل تصريحات عبد الفتاح السيسي، قبل ثلاثة أسابيع، خلال مؤتمر الشباب في الإسكندرية، 14 يونيو، حين قال: «الدولة دي عشان تصرف كويس عايزة 2 تريليون دولار في السنة، معاك المبلغ ده؟، هتعمل استحقاق دستوري إزاي للتعليم؟ مش بتقولوا كده؟ أنتو عايزني أضحك عليكم كلكم؟ تقولي استحقاق دستوري للصحة.. هو أنا معايا فلوس للكلام ده؟ أنا الدولة مش أنا عبد الفتاح!… الأرقام المطلوبة مش موجودة يا جماعة، ولازم إحنا كلنا نبقى موجودين على أرض الواقع”.
وكانت كلمات السيسي وقتها أول إعلان رسمي واضح وصريح عن عدم التزام الدولة بالاستحقاق الدستوري المتعلق بالإنفاق على الصحة والتعليم، بعد سنوات من إصرار وزارة المالية على التزامها بالنسب المنصوص عليها دستوريًا.
وينص الدستور على أن تلتزم الدولة بتخصيص ما لا يقل عن 6% من الناتج المحلي للإنفاق الحكومي على التعليم والتعليم الجامعي (4%، و2% على الترتيب)، و3% للإنفاق على الصحة، وذلك بدءًا من السنة المالية 2017/2016.
في تلك السنة، وبمحاولة لإظهار التزام الحكومة بالاستحقاق الدستوري، ابتكرت «المالية» تعريفًا جديدًا لـ«الصحة» و«التعليم» «أعم وأشمل» بتعبير مصدر في الوزارة تحدث لـ«مدى مصر» وقتها.
تضمن التعريف الجديد إنفاق الهيئات الاقتصادية وبعض الشركات على القطاعين، وليس فقط الجهات الموازنية، المسؤولة بشكل مباشر عن الإنفاق على كل قطاع، ليشمل هذا التعريف، بالنسبة للصحة مثلًا، إنفاق المؤسسات التابعة لوزارة الصحة بالإضافة لـ«أي جهات أخرى تقدم خدمة صحية من قبيل مستشفيات الشرطة والدفاع والأزهر والتأمين الصحي الشامل والبرامج الخاصة به»، بحسب المصدر.
وأقر البرلمان إضافة نصيب قطاعات الصحة والتعليم من أعباء فوائد الديون، باعتبارها استفادت من تلك الديون، حسبما أشار المصدر رفيع المستوى في وزارة المالية.
وفي نفيها لـ«الشائعات»، ومعتمدة على المفهوم الأعم واﻷشمل، تشدد الحكومة على أن مخصصات قطاع الصحة وصلت إلى نحو 397 مليار جنيه، والتعليم إلى نحو 591.9 مليار جنيه، ما يمثل 3.35%، و4.99% من الناتج المحلي على الترتيب.
أما بحسابات موقع «مدى مصر» المعتمدة على التصنيف «الوظيفي» الذي يعتبر الإنفاق على الصحة هو الموجه فقط للجهات المرتبطة مباشرة بالصحة، من قبيل وزارة الصحة والجهات التابعة لها، وكذلك بالنسبة للإنفاق على التعليم المدرسي والجامعي، فإن الحكومة خصصت 147 مليار و864 مليون جنيه للإنفاق على الصحة، و229 مليار و891 مليون جنيه للإنفاق على التعليم، ما يمثل 1.25% و1.94% من الناتج المحلي، مقابل الـ3%، والـ6% المفروضة دستوريًا.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات