أفادت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية اليوم الخميس، بأنه تم إرسال مجموعة من الرسائل المتطابقة إلى عدد من ممثلي الأمم المتحدة المختصين بحقوق الانسان، من خلال بعثة دولة فلسطين في جنيف، لإطلاعهم على تطورات الوضع الصحي للأسير سامر العربيد.
ويتهم الفلسطينيون إسرائيل “بتعذيب العربيد خلال التحقيق معه” بعد اعتقاله في الخامس والعشرين من أيلول/سبتمبر الماضي.
وذكرت الوزارة، في بيان، نقلته وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، أن الرسائل التي تم ارسالها إلى المقرر الخاص بالتعذيب، والمقرر الخاص بالحق في الصحة، ومجموعة العمل الخاصة بالاعتقال التعسفي، والمقرر الخاص بالعدالة، والمقرر الخاص بحالة حقوق الانسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، “تطرقت إلى الممارسات والسياسات، والجرائم التعسفية الممنهجة وواسعة النطاق التي ترتكبها إسرائيل السلطة القائمة بالاحتلال”.
وطالبت الوزارة المقررين الخاصين “بالعمل على كشف وفضح جرائم الاحتلال الإسرائيلي، وإيجاد آليات لمساءلة ومحاسبة المجرمين المسؤولين عن جريمة تعذيب الأسير العربيد، التي تمت بالتنسيق والقبول الكامل من الجهات الحكومية”.
يذكر أن السلطات الإسرائيلية نقلت العربيد قبل أيام لمستشفى “هداسا” في وضع صحي خطير وهو فاقد للوعي ويعاني من عدة كسور في أنحاء جسده.
ويدعي جهاز الاستخبارات الداخلية في إسرائيل “شين بيت” أن الأسير العربيد (44 عاما) هو قائد خلية تابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وأن الخلية هي المسؤولة عن تفجير وقع في 23 آب/أغسطس وتسبب في مقتل فتاة (17 عاما).
وذكرت صحيفة “هآرتس” أنه تم السماح للشين بيت باستخدام “أساليب استثنائية” لاستجوابه، وأن جميع محاميه يؤكدون أنه كان بصحة جيدة عندما اعتقلته الشرطة.
ويقول الجهاز الإسرائيلي إن العربيد هو من أعد القنبلة المستخدمة في التفجير، وهو من قام بتفجيرها.
وفى المقابل ادعت النيابة العسكرية الإسرائيلية، أنه طرأ تحسن على الوضع الصحي للأسير سامر العربيد، وذلك خلال جلسة للنظر بتمديد اعتقاله، أمس الأربعاء.
وتم إبلاغ القاضي العسكري، وفق ما أوردت وسائل الإعلام الإسرائيلية، أن أجهزة الأمن الإسرائيلية ستستأنف خلال الأيام القليلة المقبلة، جلسات التحقيق مع العربيد.
واعتقل الجيش الإسرائيلي، الأسير العربيد، الأربعاء الماضي، بعد اقتحامها مدينة رام الله. والسبت، أعلن جهاز الأمن العام الإسرائيلي “الشاباك”، عن نقل العربيد إلى المستشفى، وهو في حالة صحية حرجة، خلال “التحقيق معه بشكل غير اعتيادي”.
وتنسب سلطات الاحتلال للعربيد وثلاثة معتقلين آخرين (ينتمون للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين) تنفيذ عمليةعين بوبين وتفجير عبوة ناسفة بمجموعة مستوطنين بتاريخ 23 آب/ أغسطس الماضي، قرب قرية عين عريك غرب رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، ما أدى إلى مقتل مستوطنة وإصابة اثنين بجروح.
وتعرض الأسير عربيد تعرض لتعذيب قاس منذ لحظة اعتقاله، ومارس جهاز الأمن العام “الشاباك” التعذيب وسيلةً لانتزاع الاعترافات منه بتصريح قضائي من محاكم الاحتلال، حيث حذرت الفعاليات الفلسطينية من استشهاد الأسير عربيد في سجون الاحتلال.
إلى ذلك، أفاد مكتب إعلام الأسرى نقلا عن مصادر في مستشفى “هداسا” أن الأسير العربيد في غيبوبة وتحت التنفس الصناعي، ويعاني من فشل كلوي حاد، ويتم غسيل الكلى له يوميا، فيما حذر من استشهاده بالمستشفى.
ووفقا للمصادر، فإنه يعاني من كسور عديدة في القفص الصدري مع نزيف في الرئتين، ورغم ذلك مكبل في السرير من يديه وقدميه وخصره، ومحتجز في غرفة انفراديا وسط حراسة مشددة من القوات الخاصة “اليسام”.
يذكر أن وزيرة الصحة الفلسطينية، مي كيلة، طالبت أول أمس الثلاثاء، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، “بالضغط على إسرائيل، للسماح لفريق طبي فلسطيني بزيارة العربيد، والاطلاع على وضعه الصحي بمستشفى هداسا الإسرائيلي بالقدس”.
يذكر أن العربيد تعرض لتعذيب شديد أثناء الاعتقال وخلال التحقيق معه، ما أدى إلى إصابته بنزيف رئوي وكسور في الأضلاع، ورضوض في جميع أنحاء جسده، إضافة إلى إصابته بفشل كلوي، وتم نقله إلى المستشفى وهو في حالة إغماء.
وأوضحت كيلة، في رسالة سلمتها لرئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر في فلسطين، ديفيد كويتني، أن الاحتلال “خرق بذلك اتفاقية جنيف الرابعة، وجميع المعاهدات والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان”.
وحثت الوزيرة الفلسطينية، الصليب الأحمر، بالعمل على “إنقاذ حياة العربيد وبقية الأسرى المرضى في سجون إسرائيل”.
من جانبها، قالت سهير زقوت، المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر، “إن الصليب على دراية بالتقارير التي تناولتها وسائل الإعلام حول الوضع الحرج للأسير سامر العربيد”.
وفي تصريح صحفي لها، قالت زقوت إن “اللجنة تتابع بشكل حثيث مع سلطات الاحتلال ليتمكن طاقمها من زيارة العربيد والاطلاع على أوضاعه”.
وقالت: “رغم أن اللجنة الدولية لا تتحدث على العلن حول مجريات زياراتها، إلا أنها تتابع الأمر بلا هوادة مع سلطات الاحتجاز عبر الحوار الثنائي وغير العلني”. وأضافت زقوت أن اللجنة الدولية “تنظر بخطورة لكل المزاعم حول سوء المعاملة أو التعذيب”.
وتابعت “بصفة عامة، فقد كررت اللجنة الدولية مرارا وتكرارا حظر القانون الدولي الإنساني أشكال التعذيب كافة وجميع أشكال المعاملة القاسية أو اللاإنسانية، أو المهينة للكرامة”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات