حان الوقت للتحالف العربي أن يثق بقدراته من جديد في إمكانية الحسم في اليمن، فالبحث عن المنقذ الأسطوري لا يوجد إلا في كرتونيات الإنمي اليابانية.
في الحقيقة لم يكن علي عبد الله صالح يمتلك شيئا من القوة التي أذهب ريحها، حتى حرسه المسمى بالجمهوري ذهب أدراج الرياح وما أغنى عنه شيئا بعد أن مزقته لحظات (الأنا) وشرر (الأنانية).
لقد فتت صالح قوته منذ أن قضى على اللواء 310 وقتل قائده القشيبي؛ حارس راية الجمهورية على أبواب صنعاء.
بعيدا عن تعاطي الحدث اللحظي وتحليل معطياته وموقفنا منه, فقد طويت صفحة صالح, وتمزق تحالف الضرورة الذي امتطاه الحوثيون لسنوات, وهي نهاية طبيعية مرتقبة، وقد رقص صالح رقصته الأخيرة فلابد للراقص وأن يقع على الأرض ولو لمرة واحدة. اليوم؛ أصبح الشعب اليمني بكل صفوفه ومكوناته كيانا واحدا أمام عصابة الحوثي التي أحالت اليمن إلى منطقة داكنة تتصاعد منها الأدخنة السوداء وتمطرها البندقية المسكونة بأصابع الموت.
اللحظة الآن مواتية لاستثمار الغضب الشعبي واستهلاك رصيد العصابات الحوثية الذي كان يشحنه تحالف صالح بالطاقة، وها هي تعيش اليوم مع نشوة النصر أسوأ لحظاتها التاريخية وهي لا تشعر وتشهد انكشافا صارخا بعد أن كانت تقنع الشعب اليمني أنها مشروع دولة تقف إلى جوار الرئيس السابق للجمهورية بخبرته ودهائه.
مقتل صالح سيكون محطة وقود هامة وجديدة في إذكاء الحماس في قلوب محبيه ومعتنقي مذهب الزعيم للمشاركة في القضاء على الحوثيين بعد أن ظهر (حارس كهف مران) المراهق يلعق بالأمس أصابع النصر، فلا أسوأ في تاريخ البشر من ذلك الظهور البشع لدمية متحركة تعبث بها إيران على مسرح العرائس، لابد وأن يلهب ذلك دافعية المقاومة الشعبية مسنودة بالتحالف العربي لتحشيد الشعب اليمني من جديد للقضاء على العصابة المارقة.
تمتلك المقاومة عشرات بل مئات القيادات الجسورة؛ على رأسها اللواء علي محسن, نائب الرئيس صاحب الخبرة والكفاءة, ومن خلفه يقبع مئات القيادات وليس المهم الآن البحث عن قيادة تخلف صالح، ولكن من الأهمية بمكان إعداد خطة التمويل والحسم ورسم معالمها بدقة في ضوء المعطيات على الأرض, وكل تأخير سيمنح المجال للاعب الدولي أن يعبث بمخالبه, ويبحث عن مصالحه, ثم إطالة أمد الصراع والمعاناة.
قضى صالح نحبه, والعصابة الحوثية لاتزال تتربع على عرش العاصمة, وستتغول أكثر عند كل لحظة تأخير, وعلى قيادات صالح أن تبادر بالانضمام للشرعية ممثلة برئيس الجمهورية والمقاومة الشعبية والجيش اليمني, وليس على الشرعية أن تنضم إليها. فمن العجيب أن تتوه كثير من الخطابات والمطالبات بالبحث عن قيادة بديلة متجاهلة أن هناك رئيسا شرعيا وجيشا يمنيا ومقاومة شعبية.
لافتة:
الحوثيون (سرطان) تتضخم خلاياه في جسد اليمن كل لحظة وستؤذي المنطقة بكاملها فهل حانت ساعة الاستئصال؟
مركز أمية للبحوث والدراسات الإستراتيجية
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات