الخمسة المسئولون عن نشر المعلومات المضللة حول الإسلام في أمريكا(3)

فرانك جافني يزعم أن الإسلام (الأصولي) اخترق أروقة الكونجرس

بدأ فرانك جافني يوجه الأموال المخصصة لمركز السياسات الأمنية لتحقيق هدف جديد عام 2011م، عن طريق محاولة التوثيق الخاطيء لما يعتبره تغلغل النفوذ الإسلامي المتطرف, كلما حاول  مسلمو أمريكا؛ أفرادًا أو جماعات, ممارسة حقهم في المشاركة في المجتمع المدني والسياسي. ويحذر جافني من أن معظم جماعات مسلمي أمريكا لها سلوكم عدواني ضد الولايات المتحدة وضد دستورها.

وقد حاول ديفيد جوابتز وبول سبيري توثيق وجود عصابات مافيا إسلامية تعمل داخل داخل العالم السري والمؤامرة التي تحاك لأسلمة أمريكا,  وهي ادعاءات بأن الجواسيس المسلمين اخترقوا مبنى الكونجرس “كابيتول هيل” لتنفيذ أجندة إسلامية شنيعة.

والأول عامل فيدرالي سابق، ومسؤول عن التحقيقات الخاصة بالقوات الجوية الأمريكية واختصاصي اللغة العربية المدرب، وقد أشار إلى الرئيس أوباما باعتباره “قائدنا المسلم”، أما الكاتب بول سبيري, فهو مؤلف كتاب “الاختراق” عام 2005م: كيف تمكن الجواسيس المسلمون من اختراق واشنطن؟”

وقد نشرت الكتاب مجلة “وورلد نيت”, اليومية, المنتمية للجناح اليميني المتطرف ذات العقلية الميالة نحو حياكة المؤامرات, والممولة من قبل جوزيف فرح الذي اعترف سابقا في موقعه على الإنترنت بنشره “بعض المعلومات المضللة من قبل كتاب الأعمدة الصحفية”

كما دعم فرح الممثل شاك نوريس في مسلسله الذي استغرق أسبوعا بعنوان “ووكر، تكاس رينجر” لتحذير أمريكا من خطر زحف الشريعة الإسلامية حيث كرر معظم ادعاءات جافني التي لا أساس لها من الصحة.

ويزعم جافني أنه قد تم اختراق الحركة المحافظة، مع إصرار شديد على أن اتحاد الأمريكيين المحافظين، الذي يستضيف المؤتمر السنوي للعمل السياسي المحافظ، قد تم اختراقه أيضا بنجاح من قبل “الإسلاميين” بسبب علاقتهم مع جروفر نوركويست وسهيل خان ويشتهر نوركويست بعبارته الشهيرة: (عدم اعتقال السجناء) فيما يخص زيادة الضرائب، كما عمل كخبير استراتيجي جمهوري، وهو من الشخصيات الهامة للرئيس جورج بوش الابن فيما يتعلق بالوصول إلى جماعات المسلمين الأمريكيين. وأما سهيل خان، فهو أمريكي مسلم يعمل في منصب كبير السياسيين المعينين في إدارة بوش الابن ويفتخر بأنه لديه سجلا حافلا من الخدمة لمدة عشرين سنة قضاها في خدمة الحزب الجمهوري.

وإبان فترة إدارة الرئيس بوش، قاد جغافني حملة شرسة وقذرة ضد خان والموظفين المسلمين الآخرين بالبيت الأبيض. وفي عام 2003م ركز اهتمامه على “علي طُلبه”، وهو مدير مشارك بمكتب الشؤون  الوزارية بالبيت الأبيض بتهمة تواصله مع الجماعات الإسلامية “. وصرح جافني لمجلة واشنطن تايمز عام 2003م، وهو يتحدث عن طُلبه قائلا “إنه يمثل حارس بوابة الإسلاميين بالبيت الأبيض”.

كما وجه جافني أصابع الاتهام نحو جنرال بالجيش الأمريكي، هو الجنرال ديفيد باتريوس بسبب “التزامه بقوانين الشريعة الإسلامية وإدانته القوية وشجبه لحادثة حرق القرآن الكريم على يد القس المسيحي المتطرف تيري جونز، الذي يرأس مركز دوف العالمي، وهو عبارة عن كنيسة مسيحية أصولية بولاية فلوريدا تضم حفنة من الأتباع. وقرر جونز في البداية حرق القرآن الكريم في الحادي عشر من شهر سبتمبر احتجاجا على وحشية القانون الإسلامي على حد زعمه ولاعتقاده بأن “الإسلام هو دين الشيطان”. وقد حذر باتريوس من أن مثل ذلك الفعل يمكن أن يضع جنودنا على حافة الخطر وأنه يمكن للمتطرفين أن يحسنوا استغلال الصور التي تؤكد العمل الذي قام به القس جونز، الذي حرق القرآن الكريم في 20 مارس عام 2011م. وكانت قد اندلعت موجة عارمة من أحداث العنف في أفغانستان حيث استغلت جماعة طالبان مشاعر التعاطف الديني لتبرير هجومها على مبنى تابع لهيئة الأمم المتحدة أسفر عن مقتل عشرين شخصا.

وذكر جافني “دليلا” على الاختراق الإسلامي لإدارة أوباما. والدليل الذي قدمه هو تصميم شعار جديد للوكالة الأمريكية للصواريخ الدفاعية يبدو أنه يعكس شكل الهلال والنجوم الإسلامية التي استخدمت إبان حملة أوباما للانتخابات الرئاسية. كما أن مشاهدة رموز غامضة في الشعار تعزز من قوة الدليل الذي ساقه جافني على حد زعمه. لكن ريك ليهني الناطق باسم الوكالة الأمريكية للصواريخ الدفاعية أدلى بحديث لمجلة “واشنطن بوسطن” جاء فيه أن “الشعار الذي يتحدث عنه جافني عبارة عن الشعار الذي تم تصميمه قبل ثلاث سنوات بغرض استجلاب مواد لموقعنا على شبكة الإنترنت ولا يحل محل الشعار الرسمي للوكالة الأمريكية للصواريخ الدفاعية بأي حال من الأحوال، وهو بالطبع ليس لديه أي صلة بأي حملة سياسية ولقد تصميمه قبل انتخابات عام 2008م وعليه فإن المسألة برمتها لا تعدو كونها من باب السخف ليس إلا”.

بتصرف من تقرير عنوانه بالإنجليزية:   Fear, Inc.

The Roots of the Islamophobia Network in America

 

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …