رسائل تطبيع مع إسرائيل تمررها الدراما الرمضانية بالخليج

فشلت محاولات التطبيع المتعددة، عبور العقود الماضية، فلجأت الدول التي تسعى إلى التطبيع والجهر به مع دولة الكيان الإسرائيلي عن طريق الدراما التي يقبل عليها عامة الناس بشغف خاصة منهم البسطاء، والذين يرفضون ذلك التطبيع ويعلنون بغضهم لدولة الاحتلال رافضين التطبيع معها بأي شكل من الأشكال، نابعا ذلك من ثوابت عقيدتهم، ومن تلك الأعمال الدرامية التي تعمل على التطبيع مع دولة الكيان الصهيوني، مسلسلان هما “مخرج 7” و “أم هارون”، وتبثهما قناة “إم بي سي” (MBC) السعودية، التي تتخذ من دبي الإماراتية مقراً لها، ويتوليان مهمة الترويج للتطبيع عبر التطرق إلى قضايا شائكة، وفق متابعين.

مسلسل “مخرج 7” من بطولة الفنان الكوميدي السعودي ناصر القصبي، وهو حلقات منفصلة تناقش كل منها موضوعاً مختلفاً.

وتطرقت الحلقة الثالثة من المسلسل، الأحد، إلى العلاقات مع إسرائيل، عبر ردود فعل داخل أسرة سعودية اكتشفت أن أحد أطفالها (زياد) يلعب عبر الإنترنت مع طفل إسرائيلي (عزرا).

ويظهر الأب ناصر القصبي غاضباً، وهو يقول: “قلت لزياد.. اقطع علاقاتك معه (عزرا) فوراً”. لكن ترد زوجته: “أنت تبالغ، دع الأطفال يلعبون”. أما المشهد الذي يحمل الدلالة الأكبر فجاء في حوار بين القصبي والفنان السعودي راشد الشمراني، الذي قال مخاطباً الأول: “إسرائيل بشر مثلك (..) إسرائيل موجودة سواء أعجبكم ذلك أم لم يعجبكم”.

وأضاف الشمراني: “ما ضيع العرب طوال هذه السنين إلا القضية الفلسطينية، والنتيجة كلام وجعجعة بلا نتيجة”. وتابع: “لو تظنون أنكم إن منعتم زياد من اللعب مع صاحبه الإسرائيلي أن تزول إسرائيل عن الوجود، فأنتم مخطئون”.

إثارة الكراهية ضد الفلسطينيين

حاولوا من خلال هذا الحوار الإيحاء بالتعددية، لكن الدفاع الباهت عن الفلسطينيين لم يُخف التشويه المتعمّد لهم. الهدف؟ إثارة الكراهية ضدهم، وإعادة إنتاج الأساطير المعادية لقضيتهم (وقضيتنا) مثل: “باعوا أرضهم”! تتجاهل الدعاية أن المقاومة منعت المشروع الصهيوني من استباحة العالم العربي.

عقيدة زوال إسرائيل

يحاول القائم على المسلسل إرسال رسالة موجهة مؤدّاها أن الصهاينة بشر (مثلنا)، مجرّدون من كل الصفات غير الإنسانية كالظلم والاحتلال والسلب والعدوان، وأن كيانهم “أمر واقع”. رسالة لا ينال منها الموقف الباهت لصاحبه، أو الذئب الذي يلبس ثوب الحَمَل. لن يخدعونا. شعوبنا التي انعتقت من الأسر لن تعود إليه.

واعتبر الشمراني أن من يقول إن إسرائيل ستزول “واهم”، وأن العرب يقولون هذا الكلام منذ سنوات طوال، في حين أن دولهم هي التي بدأت واحدة تلو الأخرى “تنتهي”، فإن إسرائيل بقيت دون أن يمسها سوء.‎

شيطنة الفلسطينيين

يزعم المسلسل أن الفلسطينيين يتحينون الفرص للهجوم على السعودية، رغم الدعم المالي الذي تقدمه لهم، داعياً إلى تعزيز التعاون التجاري بين المملكة وإسرائيل.

وتابع: “العدو هو من لا يقدّر وقوفك معه ويسبّك ليل نهار أكثر من الإسرائيليين”. وتعرضت تلك المشاهد، والمسلسل عامة، لهجوم شديد من جانب العديد من الكتاب والنشطاء والمتابعين.

قد لا تتضح أضرارهما الأن أو حتى بالأيام القادمة ،لأن الفئة المستهدفة هي الأجيال القادمة

ولو تنظرون الى الماضي وتنظرون الى بعض المسلسلات الدخيلة على مجتمعنا ولا نعلم أي عقل يتقبلها سنجد الأضرار هما :

“الذباب الإلكتروني”

تولى مهمة الدفاع عن المسلسل ما بات يُعرف من منتقدين بـ”جيش الذباب الإلكتروني”، الذي اعتبر أن تلك المشاهد عرضت الحقيقة، حيث تناولت العشرات من الحسابات السعودية الإلكترونية مقولة أن “العدو الحقيقي هو اللي (الذي) يسبك وينكر تضحياتك ووقفتك معه.. كلام راشد الشمراني يمثلني”، في محاولة للدفاع عن الممثل، الذي تعرض لهجوم مكثف.

ومدافعاً عن المسلسل وممثليه، قال عبدالله الجهيمي، سعودي، على تويتر: “شكراً شكراً راشد الشمراني لتصحيح الوعي، وإنارة الطريق من ظلام الزيف والكذب. اليوم تحدثت بما في قلوبنا، تجاه قضية وشعب حاقد علينا، ولن يرضيه لو فعلنا وضحينا بكل شيء من أجلهم”.

وزعم أن الفلسطينيين “حاقدون، كارهون، ناقمون علينا بالفطرة الأيديولوجية التي يرضعونها من ثدي أمهاتهم منذ ولادتهم”.

إسرائيل ليست عدوا!!

أثنت القناة “12” التلفزيونية الإسرائيلية (خاصة)، في تقرير الإثنين، على المسلسل، بقولها: “هذه هي المرة الأولى التي يتحدثون فيها علانية في السعودية عن أن إسرائيل ليست عدواً”.

وأضافت: “يدور الحديث عن تغير جوهري، يتجاوز حتى عتبة التطبيع، ويدعو إلى تعزيز السلام والعلاقات الدافئة بين مواطني الدولتين (إسرائيل والسعودية)”.

واعتبرت القناة أن الحلقة الثالثة من المسلسل “تنقل رسائل إيجابية تجاه إسرائيل، وتدعو إلى توطيد العلاقات الاجتماعية والتجارية مع مواطنين إسرائيليين”.

تكرار موضوع التطبيع حتى يصبح واقعًا

أما مسلسل الثاني “أم هارون” فتدور قصته حول سيدة يهودية تعاني مصاعب ومشاكل كثيرة في دولة خليجية، وهو إنتاج مشترك بين شركتين إماراتية وكويتية، ويحمل رسائل مبطنة عن اليهود ومعاناتهم، بحسب منتقدين.

في تفسيره لتركيز قناة “إم بي سي” على قضية التطبيع مع إسرائيل، قال محمد الثنيان، باحث في التاريخ، إن “سياسة القناة هي تكرار موضوع التطبيع حتى يصبح واقعاً”.

وأضاف في تغريدة: “في مسلسل أم هارون يتم بث رسائل سياسية ومغالطات تاريخية، كالانتداب البريطاني على إسرائيل مش (ليس) على فلسطين، وتسويقهم للتعايش مع اليهود!”.

وتابع: “بعد رسائل أم هارون يتم التسويق للتطبيع في مخرج 7، وهي حملة ممنهجة للتطبيع، بعد الطعن في قيم المجتمعات المحافظة”.

وأردف: “قناة إم بي سي تستخدم سياسة شل الذاكرة التاريخية في مسلسل أم هارون، واعتمدت مع هذه السياسة الغرس الثقافي (التعايش مع اليهود، وأن اليهود مظلومون، وتناسوا الظلم على أهل فلسطين)”.

وشدد على أن “ما قامت به إم بي سي، بعيداً عن الحقائق التاريخية، هو التأثير على الجمهور وتهيئتهم للتعايش مع اليهود”.

الفلسطينيون ومقاومة المشروع الصهيوني

ويقول الكاتب الفلسطيني ماهر اليوسفي، إنه “لا يمكن مناقشة قضية فلسطين بأسلوب مبتسر وتشويه مقصود مزيف، في mbc مخرج 7 بتمثيلية: أحدهم يتهم ويشيطن الفلسطينيين، والثاني يرد بمقولة صهيونية قديمة (الفلسطيني السيئ/والجيد) والفلسطيني الجيد هو الميت، حوار فقير يكرس جهلاً، ومردود عليه للمرة الألف، في اتهام الفلسطيني ببيع الأرض”.

أما الكاتب السعودي أحمد بن راشد بن سعيّد، فيقول: “حاولوا من خلال هذا الحوار (في مسلسل مخرج 7) الإيحاء بالتعددية، لكن الدفاع الباهت عن الفلسطينيين لم يُخف التشويه المتعمّد لهم”.

وأضاف: “الهدف؟… (هو) إثارة الكراهية ضدهم (الفلسطينيين)، وإعادة إنتاج الأساطير المعادية لقضيتهم (وقضيتنا) مثل: “باعوا أرضهم”! تتجاهل الدعاية أن المقاومة منعت المشروع الصهيوني من استباحة العالم العربي”.

بينما قال مهنا حمد المهنا، باحث كويتي: “بعد فطور اليوم (الأحد) رأيت بالصدفة مسلسل (مخرج 7) وصدمني بطرح مسألة التطبيع مع اليهود ووجود أناس يرحبون بهذا التطبيع ويحثون عليه ويبررونه مصلحياً ثم مهاجمة الفلسطينيين، ثم تذكرت مسلسل أم هارون اليهودية، فعرفت أن التسلل الفكري والثقافي والإعلامي للتطبيع مع اليهود اشتد عوده وسيقانه”.

ودشن نشطاء، عبر “تويتر”، وسماً (#قاطعوا_mbc)، داعين فيه إلى مقاطعة القناة، كرد على المغالطات التاريخية بحق الفلسطينيين، وتزوير الحقائق التاريخية، في محاولة للمساواة بين الجلّاد والضحية، وفق النشطاء.

موجة تطبيع محموم

باستثناء مصر والأردن، اللتين ترتبطان بمعاهدتي سلام مع إسرائيل، لا تقيم أية دولة عربية أخرى علاقات رسمية معلنة مع إسرائيل.

لكنّ مسؤولين إسرائيليين أعلنوا، في أكثر من مناسبة خلال الأشهر القليلة الماضية، عن تحسن العلاقات مع العديد من الدول العربية من دون تسميتها.

شاهد أيضاً

مسؤول إسرائيلي: إيران أعادت بناء دفاعاتها الجوية وصواريخها مازالت تهددنا

قال مسؤول في سلاح جو الاحتلال الإسرائيلي إن إيران تمكنت من إعادة بناء جزء من …