الرئيس الإسرائيلي يقتحم المسجد الإبراهيمي في الخليل للاحتفال بعيد “الأنوار” اليهودي

أغلقت قوات الاحتلال الحرم الإبراهيمي أمس لمدة ساعتين في وجه المصلين والزوار، ثم اقتحم الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ المسجد الإبراهيمي الشريف، في ظل إجراءات عسكرية مشددة، فرضتها قوات الاحتلال في البلدة القديمة بالخليل.

وأوضح مدير الحرم الإبراهيمي حفظي أبو سنينة، أن “قوات الاحتلال الإسرائيلي أغلقت الحرم الإبراهيمي لمدة ساعتين في وجه المصلين والزوار، خلال اقتحام هرتسوغ الحرم، كما منعت رفع أذانَي العصر والمغرب، ودخول المواطنين للصلاة”

قوات الاحتلال أغلقت بوابات المسجد، ومنعت الفلسطينيين من الصلاة فيه أو التواجد في محيطه واعتدت عليهم، وأجبرت أصحاب المحال على إغلاق محالهم، كما أعاقت عمل الطواقم الصحفية.

وأضاء رئيس دولة الاحتلال شمعدانا في المسجد الإبراهيمي إيذانا ببدء الاحتفال بعيد “الأنوار” اليهودي، ورافقه قادة المستوطنين وأعضاء “كنيست”

ويشكل اقتحام هرتسوغ للحرم إعلانا صريحا وواضحا عن رعايته لمخططات المستوطنين ودعم جرائمهم بحق الشعب الفلسطيني

وقال هيرتسوغ: “رغم كل التعقيدات تزداد قوة الارتباط اليهودي بمدينة الخليل، و”مغارة همكفلا” (المسجد الإبراهيمي)، مع تراث الأمهات والآباء التي لا جدل فيها، ويجب أن يكون الاعتراف بهذا التقارب فوق كل جدل”

ويقع المسجد الإبراهيمي في البلدة القديمة من مدينة الخليل، بالمنطقة التي يسيطر عليها جيش الاحتلال الإسرائيلي، ويسكنها نحو 400 مستوطن يحرسهم نحو 1500 جندي إسرائيلي.

ويدعي المستوطنون أحقيتهم في العديد من الأماكن التاريخية الإسلامية بالضفة، فيما تنفي الدراسات والأبحاث العلمية والدراسات التاريخية تلك المزاعم.

يُذكر أن لجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم لمتحدة للتربية والثقافة والعلوم “اليونسـكو” أدرجت عام 2017 المسجد الإبراهيمي، والبلدة القديمـة في الخليل علـى لائحة التراث العالمي.

ويحتفل اليهود بما يعرف بعيد الأنوار “حانوكا” لمدة 8 أيام، بين الأسبوع الأخير من شهر تشرين الثاني/نوفمبر، والأسبوع الأخير من شهر كانون الأول/ديسمبر.

ويعد اليهد “حانوكا”، عيدا شعبيا وليس توراتيا، ويحرص خلاله اليهود على الامتناع عن الحداد والتعبير عن الحزن، والقيام ببعض الطقوس الدينية الخاصة.

وسبق أن اقتحم الرئيس الإسرائيلي السابق رؤوبين ريفلين وعدد من المسؤولين الإسرائيليين الكبار الحرم الإبراهيمي، إلا أن هذا أول اقتحام لرئيس الدولة في مناسبة عيد الأنوار.

بدوره قال مؤسس تجمع “شباب ضد الاستيطان” في الخليل عيسى عمرو، إن “حالة من التوتر شهدتها البلدة القديمة في الخليل، وأُغلقت المنطقة تماماً، ومُنع دخول المصلين إلى الحرم خلال الاقتحام”

وأضاف عمرو لوكالة الأناضول أنه عقب خروج هرتسوغ من الحرم ردّد المستوطنون هتافات عنصرية خلال مسيرهم، ضدّ سكان حارة السلايمة وحارة غيث في البلدة القديمة بالمدينة.

وبحسب ما نشرت وكالة معا الإخبارية، وقعت اشتباكات بين ناشطين إسرائيليين مناهضين للزيارة الاستفزازية لهرتسوغ، وجنود الاحتلال، عند مدخل المسجد الإبراهيمي، وكان بينهم عضو الكنيست موشي راز من حزب ميرتس.

وجاء هذا الاقتحام على وقع تحذيرات قوى فلسطينية بينها حركتا “الجهاد الإسلامي”، و”الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين”، من تداعيات اقتحام الرئيس الإسرائيلي للحرم، وذلك في تصريحات منفصلة صدرت عنهما قبل عملية الاقتحام بساعات.

واعتدت قوات الاحتلال، في وقت سابق اليوم، على عشرات المصلين الفلسطينيين في ساحات المسجد الإبراهيمي، بعد أن تجمعوا عقب صلاة الظهر أمام مدخل المسجد، وهتفوا منددين باعتزام الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ اقتحامه.

ومنذ عام 1994 يُقسَم المسجد الذي يُعتقد أنه بُني على ضريح نبي الله إبراهيم عليه السلام، إلى قسمين، أحدهما خاصّ بالمسلمين والآخر باليهود، وذلك إثر قتل مستوطن 29 فلسطينياً في صلاة الفجر، في 25 فبراير/شباط من العام ذاته.

وفي يوليو/تموز 2017، أعلنت لجنة التراث العالمي التابعة لليونسكو الحرم الإبراهيمي موقعاً تراثياً فلسطينياً ويتّهم الفلسطينيون إسرائيل بالعمل على السيطرة الكاملة على المسجد وتحويله إلى كنيس يهودي.

شاهد أيضاً

مجلس النواب الأمريكي يقيد حرب ترامب على إيران لأول مرة

قيد مجلس النواب الأمريكي الذي يسيطر عليه الجمهوريون حرب ترامب على إيران لأول مرة ومرر بـ 215 …