الروح القتالية.. سر الظهور القوي للجزائر بالكأس الأفريقية

أسدل الستار على دور المجموعات في بطولة كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم، التي تحتضنها مصر منذ 21 يونيو المنصرم وحتى 19 يوليو الجاري، بتأهل 4 منتخبات عربية من أصل 5 شاركت في النسخة القارية الـ32.

وحجزت منتخبات مصر والجزائر والمغرب وتونس مقاعدها في الدور ثمن النهائي الأفريقي، في حين أخفق المنتخب الموريتاني في السير على خطاهم، لكنه قدّم مستوى مميزاً في مشاركته التاريخية الأولى في كأس أمم أفريقيا.

ونجح “الفراعنة” و”أسود الأطلس” و”محاربو الصحراء” في التأهل إلى دور الـ16 بـ”العلامة الكاملة”؛ إذ حققوا الانتصار في جميع مباريات الدور الأول، كما حافظوا على نظافة الشباك في مؤشر على قدرة الثلاثي العربي على المنافسة على الكأس الغالية.

في ذات السياق، عانت تونس قبل التأهل من موقع “الوصافة” بعد أن اكتفت بـ3 تعادلات في دور المجموعات، ما أثار تساؤلات حول أداء “نسور قرطاج” بقيادة يوسف المساكني والمدرب الفرنسي آلان جيريس.

منتخب الجزائر

لكن من بين جميع المنتخبات العربية التي بلغت ثاني أدوار “أعرق البطولات الأفريقية في القارة السمراء” خطف منتخب الجزائر الأنظار؛ بفضل تجانس لاعبيه وقوة المردود فوق “المستطيل الأخضر”، وهو ما انعكس على النتائج التي تحققت ورشحت “الخُضر” للذهاب بعيداً في “كان 2019”.

واستهلت الجزائر مشوارها في النسخة الحالية بفوز مستحق على حساب كينيا (2-0)، ثم تخطت عقبة السنغال بهدف دون رد، ثم سحقت تنزانيا (3-0)، في مباراة شهدت مشاركة 9 لاعبين من التشكيلة الاحتياطية وإراحة عدد كبير من الأساسيين.

ما سر قوة “الخُضر”؟

وفي هذا الإطار يقول المحلل الجزائري في شبكة قنوات “بي إن سبورت” الرياضية، عبد الناصر البار، في تصريحات لـ”الخليج أونلاين”، إن السر في ظهور منتخب بلاده بهذا الشكل القوى في أقوى بطولات القارة السمراء يعود إلى المدرب جمال بلماضي، الذي عينه الاتحاد الجزائري مدرباً في أغسطس 2018، بعقد يمتد حتى مونديال قطر 2022.

وأشار إلى أن المنتخب الجزائري في السنوات الـ10 الأخيرة “لا يختلف عليه اثنان فنياً”، في ظل توفره على لاعبين بارزين ومهاريين ينشطون في كبرى الدوريات الأوروبية.

لكن المشكلة التي كان يُعاني منها المنتخب الجزائري تكمن في تعيين المدربين، وتجلى ذلك بوضوح بعد رحيل المدرب البوسني وحيد خليلهودزيتش، عقب الأداء اللافت لـ”محاربي الصحراء” في مونديال البرازيل 2014، بحسب ما قاله “البار”.

واستشهد الصحفي الرياضي الجزائري بالمدربين الذين تعاقبوا على المنتخب الأول عقب انتهاء حقبة “خليلهودزيتش”؛ على غرار الفرنسي كريستيان غوركوف، الذي نجح فنياً لكن انضباطياً كان بعيداً كل البعد ولم يستطع فرض شخصيته، ولم يستطع أيضاً إدارة المجموعة، وكان هناك انفلات في معسكرات المنتخب الجزائري.

عبد الناصر البار

ولفت إلى أن رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم، خير الدين زطشي، الذي خلف محمد روراوة في عام 2017، سار على نهج سلفه، وتعهد بجلب مدرب كبير لقيادة المنتخب، لكن الجميع تفاجأ بجلب مدرب إسباني مغمور (لوكاس ألكاراز)، فضلاً عن تعيين رابح ماجر، الغائب من سنوات عن الساحة التدريبية، بحسب قوله.

وأوضح في حديث خاص لـ”الخليج أونلاين”، أن الفرصة أتت إلى “بلماضي” رغم أنه لم يكن ضمن أولويات اتحاد الكرة الجزائري، حيث استغلها الرجل على أفضل نحو ممكن؛ لإدراكه الكامل أن المنتخب يمتلك عناصر على قدر عالٍ من الكفاءة والمهارة والنجومية.

ووفق “البار”، يعرف بلماضي طريقة تفكير اللاعبين المغتربين لأنه مثلهم جزائري عاش في فرنسا، وسنه قريبة من اللاعبين، كما أنه نجح في فرض شخصيته على اللاعبين، فضلاً عن زرعه الروح في صفوف المنتخب الجزائري. 

منتخب الجزائر

وحول سر قوة “محاربي الصحراء” في البطولة الأفريقية شدد الصحفي الرياضي في جريدة “الراية” القطرية على أن بلماضي لا يعترف بالأسماء وإنما بالعطاء فوق أرضية الميدان، خاصة أن لديه تجارب سابقة حين كان مدرباً للمنتخب القطري، إذ أطاح بأسماء وازنة كسيباستيان سوريا، وخلفان إبراهيم، وفضّل الاعتماد على لاعبين مستعدين للقتال فوق “المستطيل الأخضر”.

وأشار إلى أن إسماعيل بن ناصر وآدم وناس ويوسف بلايلي ويوسف عطال وعدنان قديورة، إضافة إلى الحارس المخضرم رايس مبولحي، من أبرز لاعبي الكتيبة الجزائرية في كأس أمم أفريقيا.

ما حظوظ “الخضر”؟

وأوضح أن المؤشرات التي قدّمها منتخب الجزائر في الدور الأول تُظهر أن كتيبة بلماضي عازمة على تقديم دورة كبيرة، لكن كرة القدم تفرض ضرورة التعامل مع كل مباراة على حدة، خاصة الأدوار الإقصائية، التي تتطلب خوضها بذكاء وبنفس الروح والانضباط من أجل الوصول إلى الأمتار الأخيرة.

ولفت إلى أن مشوار المنتخب الجزائري ليس سهلاً؛ إذ سيواجه في دور الـ16 غينيا التي أظهرت أن بإمكانها إزعاج المنافسين، في حين سيكون المنافس أكثر قوة في دور الثمانية، وهنا يدور الحديث حول المتأهل بين مالي وساحل العاج.

عبد الناصر البار

ورشح المحلل الجزائري في حديثه لـ”الخليج أونلاين”، المغرب كأفضل المنتخبات العربية المرشحة للمنافسة بقوة على “كان 2019″، رغم أنها لم تظهر بالمستوى المطلوب بالدور الأول، لكن شخصية المنتخبات سوف تظهر في أدوار خروج المغلوب.

وحول سبب ترشيحه للمغرب وليس الجزائر للتألق في البطولة الأفريقية قال “البار”: إن “أسود الأطلس لديهم مدرب خبير في أدغال أفريقيا، ويعرف اللاعبون بعضهم بعضاً منذ وقت طويل”، لكنه استدرك قائلاً: “كل شيء يبقى وارداً في عالم كرة القدم”.

دور الـ16 بكأس أمم افريقيا

وتُمني مصر النفس بفوز منتخبها الأول بلقب البطولة الأفريقية، للمرة الثامنة في تاريخه، علماً أنه تُوّج باللقب الأفريقي في 3 نسخ سابقة أقيمت على أراضيه من أصل 4؛ أعوام 1959، و1974، و1986، و2006.

كما تأمل منتخبات شمال أفريقيا في كسر النحس الذي يلازمها في البطولات الأفريقية؛ إذ لم تفز المغرب والجزائر وتونس بالكأس الغالية سوى مرة وحيدة لكل منها؛ وذلك أعوام 1976، و1990، و2004، على الترتيب.

شاهد أيضاً

انسحاب الإمارات من اليمن “تكتيكي” أم تجنبا للصدام مع السعودية؟

أعلنت وزارة الدفاع في الإمارات، مساء الثلاثاء، إنهاء ما تبقى من فرق مكافحة الإرهاب التابعة …