استغاثت حقوقية للإفراج عن “أبوالفتوح” خشية تكرار سيناريو مرسي

أدانت العديد من المنظمات الحقوقية، الإجراءات التعسفية والتنكيل المستمر الذي يتعرض له الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح، رئيس حزب مصر القوية، والمرشح السابق لرئاسة الجمهورية، منذ عام ونصف داخل محبسه بسبب رفضه لسياسات حكومة الانقلاب العسكري بزعامة عبدالفتاح السيسي.

وحملت المنظمات، السلطات المصرية مسئولية التدهور الكبير في حالته الصحية، بسبب حرمانه المتعمد من العلاج والرعاية الطبية اللازمة له، على نحو يشكل خطرًا جديًا على حياته، وطالبت السلطات المعنية والجهات الدولية بالتدخل لإنقاذ حياة أبو الفتوح، والحيلولة دون تكرار سيناريو وفاة الرئيس الأسبق الشهيد محمد مرسي، بسبب حرمانه من العناية الصحية طوال فترة محبسه.

كانت سلطات أمنية في ملابس مدنية قد ألقت القبض على الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح رئيس حزب مصر القوية من منزله، في 14 فبراير 2018، بزعم تورطه في عقد لقاءات سرية مع أعضاء التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين بالخارج والسعي لتنفيذ مخطط يهدف إلى البلبلة وعدم الاستقرار حسبما ورد في بيان لوزارة الداخلية وقتها.

ووجهت له نيابة أمن الدولة فى 15 فبراير، اتهامات كيدية على ذمة القضية 440 لسنة 2018، أبرزها نشر أخبار كاذبة والانضمام لجماعة إرهابية، وقد جاء ذلك بعد أيام من ظهور أبو الفتوح وانتقاده للنظام الحالي في عدد من القنوات التلفزيونية مثل BBC والجزيرة والعربي.

ومنذ بداية حبسه، يواجه الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح حرمانًا تعسفيًا من الرعاية الصحية المتخصصة من قبل السلطات القضائية والتنفيذية وعلى رأسها إدارة السجن، مما تسبب في تدهور حالته الصحية.

ووفقًا لأسرته، يعاني أبو الفتوح (67سنة) من العديد من الأمراض المزمنة كالسكر والضغط، بالإضافة لمشاكل صحية في عضلة القلب، والبروستاتا، فضلًا عن اضطرابات شديدة في النوم، وعلى مدى عام ونصف من التنكيل أدى غياب الرعاية الصحية له في السجن من زيادة واضحة لمضاعفات هذه الامراض.  إذ يعاني أبو الفتوح اليوم من ارتفاع مقلق لنسبة السكر في الدم، فضلا عن مشاكل جديدة في العمود الفقري خاصة فقرات الرقبة والفقرات القطنية والديسك بسبب حرمانه من التريض، أدت مؤخرًا لإحضاره الجلسات على كرسي متحرك بعدما تعثرت حركته.

كما يعاني أبو الفتوح اليوم من تضخم شديد للبروستاتا، يستلزم تدخل جراحي عاجل، ناهيك عن تصاعد مشاكل عضلة القلب مما أدى لتكرار تعرضه لذبحة صدرية آخرها يومي 28 و29 يونيو 2019، بما ينذر بتدهور خطير لحالته الصحية.

وتكشف حالة أبو الفتوح عن توسع السلطة الحالية في انتهاك معظم حقوق السجناء السياسيين من تيارات المعارضة المختلفة، على نحو لا يمكن أن تقتصر المسئولية عنه على السلطة التنفيذية ممثلة في إدارة السجون، فالسلطة القضائية، بما فيها نيابة أمن الدولة ومحكمة جنايات القاهرة تتحمل جزءًا كبيرًا من المسئولية، وذلك بتجديد حبس أبو الفتوح بشكل روتيني، دون الالتفات لدفوع المحامين، ومطالبهم المستمرة بإخلاء سبيله لانتفاء مبررات القانونية للحبس الاحتياطي في حقه، فضلاً عن التغاضي عن المطلب المتكرر بالسماح بنقله لمستشفى خارجية لإجراء الفحوص الواجبة – ولو على نفقته الخاصة، بالإضافة إلى غض الطرف المتعمد من السلطة القضائية عن أوضاع السجون المتردية وتقاعسها عن ممارسة دورها الرقابي في التحقق من صحة ادعاءات المحامين بالتنكيل بموكلهم.

ومنذ القبض على أبو الفتوح تم إيداعه الحبس الانفرادي في سجن مزرعة طرة لسبعة أشهر متصلة، وذلك قبل أن يتم نقله لزنزانة انفرادي أخرى لكن هذه المرة في عنبر خالي تمامًا، وحرمانه من التريض إلا في حدود هذا العنبر، فضلًا عن منع دخول كتب أو صحف أو راديو له، لضمان عزله تمامًا عن العالم الخارجي، أما الزيارة فبقيت ممنوعة تماما لثلاث أشهر قبل أن يسمح بها مرة أسبوعيا، ومؤخرًا، منذ عدة أشهر، أصبحت تتم من خلف حاجز زجاجي عازل للصوت ومن خلال تليفون تحت حراسة مشددة.

وبدلًا من أن تدق وفاة الرئيس الأسبق محمد مرسي ناقوس الخطر حول أوضاع آلاف السجناء في أماكن الاحتجاز المصرية، تبدو السلطات المصرية مصرة على صم أذنيها والمضي قدمًا في العصف بحقوق المتهمين على خلفية قضايا سياسية وحرمانهم من أبسط حقوقهم في المعاملة الإنسانية داخل أماكن الاحتجاز، بما في ذلك الرعاية الصحية لها، والتي يشكل الدستور المصري في مواده 18،56، وقواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (نيلسون مانديلا) إطار لها.

والمنظمات الموقعة على هذا البيان، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، والجبهة المصرية لحقوق الإنسان، وكمتي فورجستس، ومبادرة الحرية، ومركز النديم، ومركز بلادي للحقوق والحريات، ومركز عدالة للحقوق والحريات، والمفوضية المصرية للحقوق والحريات، والمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

شاهد أيضاً

رئيس “أرض الصومال” يفتتح سفارة للإقليم الانفصالي في القدس

افتتح وزير الخارجية الإسرائيلي، غدعون ساعر، ورئيس إقليم “أرض الصومال” الانفصالي، عبد الرحمن محمد عبد …