على مدار الأعوام الأخيرة باتت قضية طائفة الروهينجا المسلمة فى ميانمار عنوانا يتجدد كل عام بتنويعات دالة على أن هذه المأساة الإنسانية ثمرة مريرة لثقافة التطرف والعنصرية.
ويعيش حاليا حوالي 900 ألف لاجئ من أقلية الروهنغيا في مخيمات مزدحمة باللاجئين في كوكس بازار في بنغلاديش، ويعتقد أن أكثر من 740 ألفا من هؤلاء قد فروا من ميانمار منذ أغسطس 2017.
ومنذ التاريخ المذكور، تشن القوات المسلحة في ميانمار، ومليشيات بوذية حملة عسكرية، وترتكب مجازر وحشية ضد الأقلية المسلمة في أراكان (غرب).
وأسفرت الجرائم المستمرة منذ ذلك الحين، عن مقتل آلاف الروهنغيين، بحسب مصادر محلية ودولية متطابقة، فضلا عن لجوء قرابة مليون إلى بنغلاديش، وفق الأمم المتحدة.
وتعتبر حكومة ميانمار الروهنغيا “مهاجرين غير نظاميين” من بنغلاديش، فيما تصنفهم الأمم المتحدة “الأقلية الأكثر اضطهادا في العالم.
ميانمار
هي جمهورية اتحاد ميانمار، وتعرف أيضًا باسم بورما أو براهماديش، هي دولة بجنوب شرق آسيا، في 1 أبريل 1937 انفصلت عن حكومة الهند البريطانية نتيجة اقتراع بشأن بقائها تحت سيطرة مستعمرة الهند البريطانية أو استقلالها لتكون مستعمرة بريطانية منفصلة.
في 1940 كونت ميليشيا الرفاق الثلاثون جيش الاستقلال البورمي وهو قوة مسلحة معنية بطرد الاحتلال البريطاني، وقد نال قادته الرفاق الثلاثون التدريب العسكري في اليابان، وقد عادوا مع الغزو الياباني في 1941 مما جعل ميانمار بؤرة خطوط المواجهة في الحرب العالمية الثانية بين بريطانيا واليابان.
ويختلف سكان بورما من حيث التركيب العرقي واللغوي بسبب تعدد العناصر المكونة للدولة، ويتحدث أغلب سكانها اللغة البورمية ويطلق على هؤلاء (البورمان) وباقي السكان يتحدثون لغات متعددة، ومن بين الجماعات المتعددة جماعات الأراكان، ويعيشون في القسم الجنوبي من مرتفعات، أراكان بورما وجماعات الكاشين وينتشر الإسلام بين هذه الجماعات.
جرائم جيش ميانمار
في يونيو من العام 2012 بدأت شرارة العنف العنصري ضد مسلمي الروهنيغا، واشتدت أعمال العنف البوذي ضد مسلمي الروهينغا ما أوقع نحو 280 قتيلاً غالبيتهم من المسلمين، بعد تحرك متطرفين بوذيين ضد مسلمي البلاد، أُجبر أكثر من 100 ألف مسلم على ترك منازلهم ليعيشوا في مخيمات قذرة تحاصرها الشرطة، وعندما حاول بعضهم الهروب باستخدام قوارب صغيرة، انتهى الأمر بهم ليقعوا ضحايا الإتجار بالبشر أو حتى احتُجزوا ليُطالب ذووهم لاحقًا بدفع فدية للإفراج عنهم.
ويعتمد مسلمو الروهينغا في طعامهم وحتى الرعاية الصحية على المساعدات الإنسانية بشكل شبه كامل، والروهينغا هم جماعة إثنية تستوطن ولاية آراكان في ميانمار بشكل رئيسي، يتميزون باستخدامهم للغة الروهينيغيا وديانتهم بالإسلام، ويمثلون أقلية مسلمة في بلد تدين أغلبيتها بالبوذية، كما يتخطى الأمر الجانب الديني للسياسي لما للديانة البوذية من دور محوري في تشكيل وتحديد القومية البورمية لأسباب نناقشها لاحقًا.
ولا تعتبر الحكومة البورمية الروهينغا مواطنين من الأساس، حيث يمنع الروهينغا من الحصول على الجنسية البورمية والسفر داخل البلاد أو خارجها، كما تمنع كل أسرة من تربية أكثر من طفلين، بالإضافة إلى تحديد إقامتهم لمجموعة من السجون المفتوحة وإجبار كل رجل على العمل مجانًا ليوم من كل أسبوع لصالح الجيش أو الحكومة، وقد قامت الحكومة بالفعل بمصادرة أغلب الأراضي التي اعتمدوا عليها في الزراعة لصالح مستوطنين بوذيين.
ولا تزال الحكومة البورمية مُصرة على عدم ضمان الجنسية للروهينجا، وتبرر ذلك بكونهم مهاجرين غير شرعيين من بلاد مسلمة كبنغلاديش، وحتى اليوم يستثنى الروهينغا من أي مسح سكاني في بورما، إلى حد أن قامت الحكومة العام الماضي بتغيير التسمية الرسمية للروهينغا إلى “البنغال”.
كان أكثر من 730 ألفا من الروهينجا قد فروا من ولاية راخين إلى بنجلادش المجاورة بعد أن قاد الجيش في أغسطس 2017 حملة قالت الأمم المتحدة إنها كانت ”بنية الإبادة الجماعية“، ويرفض كثير من اللاجئين العودة لميانمار خشية مواجهة المزيد من العنف.
وقالت السلطات إن ميانمار أجازت عودة 3450 لاجئا من قائمة قدمتها بنجلادش وتضم أكثر من 22 ألفا.
وقالت لويز دونوفان المتحدثة باسم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في منطقة كوكس بازار في بنجلادش ”تبدأ اليوم عمليات استطلاع النوايا“.
وأضافت في تصريحات لرويترز ”ستطلب حكومة بنجلادش والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين معا من هؤلاء اللاجئين التقدم ومناقشة خيار العودة“.
اضطهاد لا عذر له
انتقد نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس، العنف الممارس من قبل الحكومة الميانمارية ضد أقلية الروهنغيا المسلمة، وقال إنه “لا عذر له”.
وقال بنس إنّ العنف الذي أدى إلى نزوح أكثر من 700 ألف من أقلية الروهنغيا إلى بنغلاديش منذ أغسطس 2017 “لا عذر له”.
فيما اتخذت لجنة حقوق الإنسان البرلمانية التركية قرارًا بإجراء تحقيقات لمراقبة أي انتهاكات لحقوق المسلمين الروهينجا في ميانمار.
وفي تصريحات صحفية، أكّد رئيس لجنة حقوق الإنسان في البرلمان التركي “أيهان سفر” أن اللجنة ستشكّل لجان التحقيق وستجري زيارات إلى ميانمار لمشاهدة ومراقبة الوضع هناك إذا تطلّب الأمر ذلك، مشيرًا إلى إمكانية إجراء التحقيقات في بنغلاديش وغيرها من الأماكن التي تؤوي المسلمين الروهينجا.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات