قال منسق العلاقات الاستراتيجية لدى منظمة “تحالف الروهنغيا الحر”، ماونغ زارني، الثلاثاء، إن بعض الدول العظمى في المنطقة، بقيت صامتة تجاه ما تعرض له مسلمو أراكان، خشية على مصالحها العسكرية والاقتصادية.
وأوضح “زارني”، بمناسبة اليوم العالمي لإحياء ذكرى ضحايا الإبادة الجماعية، لـ”الأناضول”، أنه لا توجد إبادة جماعية تقوم بها دولة لوحدها حول العالم، بل لابد وأن هناك دول أخرى تدعم وتحمي نظام البلد مرتكب الإبادة.
تحالف عالمي
وحول التحالف العالمي، الذي اقترح “زارني”، تشكيله لحل أزمة مسلمي الروهنغيا، قال إن هذا التحالف يحمل أهمية كبيرة من حيث عودة اللاجئين الروهنغيا إلى بلدانهم بشكل آمن.
ولفت إلى أن التحالف المذكور الذي يجب تشكيله من البلدان المعارضة لإبادة مسلمي أراكان، يمكن أن يقدم حلولا أيضا فيما يخص أكثر من مليون لاجئ روهنغي في بنغلاديش.
وطالب حكومة بنغلاديش، أن “تدفع المجتمع الدولي للتحرك من أجل الروهنغيا، عبر عقد مؤتمر دولي موسع في العاصمة دكا، لمناقشة مستقبل أراكان”.
كما دعا “زارني”، لتشكيل “تحالف بديل ضمن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، يضم بلدان أمريكا اللاتينية والشمالية، ودول الاتحاد الأوروبي، ومنظمة التعاون الإسلامي، وغيرها من البلاد المعارضة للإبادة الجماعية في أراكان”.
وأكد أن الحديث والتباحث مع زعيمة ميانمار “أونغ سان سو تشي”، ووزير خارجيتها لن يؤدي إلى حل لأزمة أراكان، وبيّن “زارني”، أن “سو تشي”، إما أنها غير راغبة بحل الأزمة، أو أنها تقف إلى جانب جيش بلادها الذي ارتكب الجرائم بحق الروهنغيا.
وأضاف أن عودة اللاجئين الروهنغيا إلى بلادهم في الوقت الحالي غير ممكنة، وفي حال أجبرتهم بنغلاديش فإنها سترتكب جريمة بحقهم وستكون بمظهر “الرجل السيء”.
وتعقيبا على التقارير الأخيرة التي تظهر كيفية هروب الروهينغيا من البطش والظلم الذي تعرضوا له في بلادهم، قال “زارني”، إن مناطق مسلمي أراكان في ميانمار، تحولت إلى سجن مفتوح أشبه بسجن قطاع غزة في فلسطين.
ميانمار
وتسبب القمع في فرار أكثر من 700 ألف من الروهنغيا إلى بنغلادش، في حملة تعتبرها الأمم المتحدة والولايات المتحدة “تطهير عرقي”، كما تسبب القمع في مقتل ما لا يقل عن 9 آلاف شخص من الروهنغيا، حتى 24 سبتمبر/أيلول 2017، بحسب منظمة “أطباء بلا حدود” الدولية.
ميانمار ورسمياً جمهورية اتحاد ميانمار، وتعرف أيضاً باسم بورما أو براهماديش، هي دولة بجنوب شرق آسيا، في 1 أبريل 1937 انفصلت عن حكومة الهند البريطانية نتيجة اقتراع بشأن بقائها تحت سيطرة مستعمرة الهند البريطانية أو استقلالها لتكون مستعمرة بريطانية منفصلة.
في 1940 كونت ميليشيا الرفاق الثلاثون جيش الاستقلال البورمي وهو قوة مسلحة معنية بطرد الاحتلال البريطاني، وقد نال قادته الرفاق الثلاثون التدريب العسكري في اليابان، وقد عادوا مع الغزو الياباني في 1941 مما جعل ميانمار بؤرة خطوط المواجهة في الحرب العالمية الثانية بين بريطانيا واليابان.
ويختلف سكان بورما من حيث التركيب العرقي واللغوي بسبب تعدد العناصر المكونة للدولة، ويتحدث أغلب سكانها اللغة البورمية ويطلق على هؤلاء (البورمان) وباقي السكان يتحدثون لغات متعددة، ومن بين الجماعات المتعددة جماعات الأراكان، ويعيشون في القسم الجنوبي من مرتفعات، أراكان بورما وجماعات الكاشين وينتشر الإسلام بين هذه الجماعات.
جرائم جيش ميانمار
ففي يونيو من العام 2012 بدأت شرارة العنف العنصري ضد مسلمي الروهنيغا، واشتدت أعمال العنف البوذي ضد مسلمي الروهينغا ما أوقع نحو 280 قتيلاً غالبيتهم من المسلمين، بعد تحرك متطرفين بوذيين ضد مسلمي البلاد، أُجبر أكثر من 100 ألف مسلم على ترك منازلهم ليعيشوا في مخيمات قذرة تحاصرها الشرطة، وعندما حاول بعضهم الهروب باستخدام قوارب صغيرة، انتهى الأمر بهم ليقعوا ضحايا الإتجار بالبشر أو حتى احتُجزوا ليُطالب ذووهم لاحقًا بدفع فدية للإفراج عنهم.
ويعتمد مسلمو الروهينغا في طعامهم وحتى الرعاية الصحية على المساعدات الإنسانية بشكل شبه كامل، والروهينغا هم جماعة إثنية تستوطن ولاية آراكان في ميانمار بشكل رئيسي، يتميزون باستخدامهم للغة الروهينيغيا وديانتهم بالإسلام، ويمثلون أقلية مسلمة في بلد تدين أغلبيتها بالبوذية، كما يتخطى الأمر الجانب الديني للسياسي لما للديانة البوذية من دور محوري في تشكيل وتحديد القومية البورمية لأسباب نناقشها لاحقًا.
ولا تعتبر الحكومة البورمية الروهينغا مواطنين من الأساس، حيث يمنع الروهينغا من الحصول على الجنسية البورمية والسفر داخل البلاد أو خارجها، كما تمنع كل أسرة من تربية أكثر من طفلين، بالإضافة إلى تحديد إقامتهم لمجموعة من السجون المفتوحة وإجبار كل رجل على العمل مجانًا ليوم من كل أسبوع لصالح الجيش أو الحكومة، وقد قامت الحكومة بالفعل بمصادرة أغلب الأراضي التي اعتمدوا عليها في الزراعة لصالح مستوطنين بوذيين.
ولا تزال الحكومة البورمية مُصرة على عدم ضمان الجنسية للروهينجا، وتبرر ذلك بكونهم مهاجرين غير شرعيين من بلاد مسلمة كبنغلاديش، وحتى اليوم يستثنى الروهينغا من أي مسح سكاني في بورما، إلى حد أن قامت الحكومة العام الماضي بتغيير التسمية الرسمية للروهينغا إلى “البنغال”.
ومنذ أغسطس 2017، أسفرت جرائم تستهدف الأقلية المسلمة في إقليم أراكان، من قبل جيش ميانمار ومليشيات بوذية متطرفة، عن مقتل آلاف الروهنغيا، حسب مصادر محلية ودولية متطابقة، فضلا عن لجوء نحو 826 ألفا إلى الجارة بنغلادش، وفق الأمم المتحدة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات