السفير “الأشعل”: أزمة الطاقة والظلام في مصر سياسية بالدرجة الأولى لا فنية

قال المساعد السابق لوزير الخارجية المصري، السفير عبد الله الأشعل، في حديث لـموقع “العربي الجديد”، إن “أزمة الطاقة في مصر سياسية بالدرجة الأولى، وليست فنية.

وذلك في ظل الطريقة التي تدار بها مناحي الحياة المختلفة من قبل النظام، وكذلك وجود حالة من عدم الشفافية والوضوح في العمل الحكومي المتعلق بقضايا الطاقة، ضمن السياسة العامة لتغييب المواطن المصري عن حقائق الأمور.

قال: إننا لم نعد نعرف هل مصر من الدول المصدرة للغاز والبترول أم دولة مستوردة، ومصر دولة غنية بمصادر الطاقة أم فقيرة؟ فعلياً لم نعد نعرف أين نحن من خريطة الطاقة والموارد الطبيعية”

وأضاف الأشعل أن “ملف الطاقة في مصر، بات محور تجارة ومصدر دخل لفئة محددة في الدولة، ولم يعد ملفاً وطنياً يخضع النقاش فيه لمبادئ الأمن القومي المصري، فكيف للدولة أن تصدّر الغاز لإسرائيل ومن ثم تعود تستورده منها، وكيف تعطى إيطاليا الأحقية في التصرف في مصادر الطاقة، خصوصاً في ظلال قضية الطالب (جوليو) ريجيني”

وبيّن الأشعل أن “التحركات المصرية الحالية في سبيل تخفيف أزمة الكهرباء في مصر، تعد مناورات، سواء التواصل مع الجزائر أو الخليج، وبالتالي فقد لا تجدي هذه التحركات نفعاً على المدى البعيد أو حتى المتوسط، بل ربما تدخلنا في مقايضات مع الدول الأخرى التي يتواصل معها النظام المصري لاستيراد الغاز أو المحروقات”

وأشار إلى “حيرة كبيرة تجاه السياسات العامة في التعامل مع القضايا الاستراتيجية للأمة المصرية، خصوصاً في ظل توجهها لإسرائيل والإمارات والجزائر للبحث عن بدائل سريعة لتخفيف الأزمة”

وقال إن “المطلوب من الحكومة المصرية أن تكشف عن المعلومات الحقيقية لملف الطاقة، والطريقة التي يدار بها منذ سنوات، وهل هو على قاعدة المصلحة العامة أم الخاصة؟”

وتعليقاً على أزمة الطاقة بمصر، قال الباحث السياسي والمتخصص في شؤون الطاقة والعلاقات الدولية، خالد فؤاد، لـ”العربي الجديد”، إن “مشكلة الكهرباء في مصر سببها قرار سياسي، تمثل في إعطاء تعليمات بزيادة إنتاج الغاز، بهدف التصدير إبان الأزمة الروسية الأوكرانية، كسباً للأسعار المرتفعة، بغية الحصول على العملة الصعبة، التي تعاني مصر من نقص حاد فيها وبشكل مستمر”

وأضاف: “أدى التعجل في زيادة الإنتاج خلال العام الماضي، إلى انخفاض إنتاج حقل ظهر، وهو أكبر حقول الغاز في مصر، وأصبح الطلب على الغاز أكبر من كمية الإنتاج. وفي ظل الاستهلاك العالي للكهرباء، لم تعد كميات الغاز الموردة من حقل ظهر وحقول الغاز الأخرى تكفي لعمل محطات توليد الكهرباء بالشكل المطلوب”.

وبيّن فؤاد أن “الصفقات التي عقدها النظام المصري مع إسرائيل لاستيراد الغاز منها لم تضع في الحسبان التوقعات المستقبلية بانتهاء الاكتفاء الذاتي من الغاز في مصر، ومن ثم الاعتماد على الغاز الإسرائيلي لسد جزء من احتياجات السوق المحلية المصرية، وهو أمر يمس أمن الطاقة المصري”

وتابع إن “انعدام الرؤية، متوسطة وبعيدة المدى، لدى الحكومة المصرية، في إدارة موارد الغاز، يعود إلى القرار السياسي، وهو ما أدى إلى النتائج السيئة التي يعيشها الشعب المصري في الوقت الحالي، نتيجة انقطاع الكهرباء بشكل يومي”. وأشار إلى أن “زيادة الإنتاج بشكل كبير خلال العامين الماضيين أدى إلى مشاكل فنية في آبار حقل ظهر قللت من الإنتاج في العام الحالي”

شاهد أيضاً

حماس تسعى لإدراج غزة بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية

في الوقت الذي يواجه فيه اتفاق وقف إطلاق النار المفترض في قطاع غزة خروقات وانتهاكات …