“السودان سلة غذاء العالم بعد استراليا”.. واقع على الأرض أم كلام مواقع؟ حقيقة أم خيال؟ ومن هو أول من أطلق هذا الشعار؟ ومتى؟ وكيف؟
تساؤلات لا تستهدف “التنغيص” بقدر ما تستنهض “الهمم” في ظل أزمة خبز طاحنة تعيشها العاصمة السودانية؛ الخرطوم, منذ فترة بعد أن خفضت حصة المخابز من الدقيق، وتطبيق زيادة في أسعار الخبز ليصبح سعر قطعتي الخبز «زنة الواحدة 80 جراماً» جنيها سودانيا كاملا “بسبب ارتفاع أسعار الدقيق عالميا” بحسب بيان اتحاد المخابز .
رئيس اتحاد شباب المخابز, محمد عوض, أرجع أسباب الأزمة إلى عدم وجود القمح والدقيق، مؤكدا أن حصة المخابز تناقصت من 13 شوالا (كيسا) إلى خمسة، وتوقع انفراجا مؤقتا لهذه الأزمة خلال أيام بعد وصول 65 ألف جوال إلى ميناء بورتسودان.
وحسب عوض، فإن حصة ولاية الخرطوم تبلغ في الحد الأدنى بين 55 -60 ألف جوال، لكن المتوفر حاليا بين 20 – 25 ألف جوال لذلك فإن الأزمة ستكون مستمرة.
وأضاف رئيس اتحاد شباب المخابز أن «الحل النهائي للأزمة غير ممكن»، موضحاً أن «ابتعاد رجل الأعمال أسامة داود عن توريد القمح هو سبب المشاكل، فقد كان يوفر الكمية المطلوبة لكل السودان بأفضل المواصفات العالمية وبأسعار معقولة، لكن كل الشركات والمطاحن الموجودة حاليا عاجزة عن توفير الحصة المطلوبة».
وهاجم عوض اتحاد المخابز، وهو كيان آخر، ووصفه بـ”الضعف وعدم القدرة على الدفاع عن مصالح أصحاب المخابز” ، وأعتبر أن «الاتحاد، رغم أهمية السلعة التي يعمل من خلالها، لا يستطيع انتزاع حقوق أفراده المتمثلة في الحصول على كميات كافية من الدقيق ونوعية جيدة وتوفير آلية مثالية للتوزيع».
وبين عدد من أصحاب المخابز الصعوبات التي تجابههم، مشيرين إلى أن العمل بالحصة الضعيفة من الدقيق التي توزع لهم حاليا لا يغطي التكاليف ويعني (خسارة أكيدة) .
ولفت بعضهم إلى توقف أكثر من 20٪ من المخابز العاملة بولاية الخرطوم بسبب أزمة نقص الدقيق المخصص لها.
واحتج عدد من المواطنين على عدم توافر الخبز وسوء النوعية وصغر الحجم.
وقال سليمان من شرق النيل في تقرير “القدس العربي”، إنه يطوف على أكثر من مخبز حتى يجد حصته، فيما أوضح ابوا القاسم آدم من الفاشر بشمال دارفور أن «حجم الخبز في الفاشر أصغر من (اللقيمات) ويحتاج الشخص لخمسة أرغفة في الوجبة” .
وتحت شعار «رغيفان بجنيه ..قاطعوا الأفران واصنعوا خبزكم في بيوتكم، ويكون خاليا من المواد المسرطنة ونظيفا» بدأ ناشطون في الفترة الماضية، حملة على وسائل التواصل الاجتماعي، لإرجاع أسعار الخبز بالسودان لما كانت عليه، لكنهم فشلوا في ذلك.
الضغوط الاقتصادية جعلت الكثيرين غير قادرين على شراء حصتهم اليومية من الخبز. وأصبح السودانيون يتبادلون النكات تعبيرا عن الحال التي وصل إليها اقتصادهم فقد ارتفع ثمن الخبز وتضاعف.
ويستورد السودان قمحا بمبالغ كبيرة تصل إلى مليار دولار في العام حسب وزير الزراعة السابق.
ويعتبر مراقبون أن من الممكن توفير نصف احتياج البلاد عبر الزراعة المحلية، ونشرت وكالة الأنباء الرسمية مؤخرا أن الحكومة بصدد زراعة 418 ألف فدان قمح بمشروع الجزيرة هذا العام.
وأعلن محجوب أحمد الريح، المدير العام للبنك الزراعي, قطاع الجزيرة، عن تمويل زراعة مساحة 390 ألف فدان بمحصول القمح داخل مشروع الجزيرة لهذا الموسم, مؤكدا أن محصول القمح لهذا العام يبشر بإنتاج عالٍ.
ويقول مراقبون سودانيون إن السودان يحتكم على ثروة زراعية متنوعة وشاملة تجعل سلته مليئة بالخيرات، منها على سبيل المثال لا الحصر:
– الأراضي الصالحة للزراعة حوالي 200 مليون فدان (85 مليون هكتار) حسب موقع وزارة مجلس الوزراء السوداني .
– رشح السودان ضمن ثلاث دول لحل مشكلة الغذاء في العالم مع استراليا وكندا (موسوعة السودان الرقمية)
– المستغل من الأراضي الصالحة للزراعة حالياً أقل من 15% أي حوالي 30 مليون فدان.
– ينتج السودان القمح والسمسم والذرة والفول السوداني ودوار الشمس والقطن والذرة الشامي والدخن والكركديه وغيرها من المحاصيل.
وأكد مراقبون في وسائل إعلامية ومنتديات بحثية ومنصات الكترونية أن توجه السودان نحو جعل الزراعة الحرفة الأولى لأهل السودان لن يتحقق بالإجتماعات الشكلية، ولا الزيارات التفقدية لأغراض الدعاية الإعلامية، ولا بالخطب الرنانة، ولا بالتصريحات المنفلتة، بل يتحقق بمحاربة الفساد ليس فى القطاع الزراعي فحسب، بل فى كل أوجه الحياة، ولو استمر الفساد فى دوائر الدولة لن يتحقق الاكتفاء الذاتي من القمح لقرن كامل من الزمن، ومحاربة الفساد تتطلب شجاعة وعزيمة قوية، وأن اعتماد الدولة الاقتصاد الأخضر، الذي يركز على التوظيف، وكثافة العمالة، يساعد فى صياغة سياسات تنموية تكنولوجية مناسبة ويعني فى الوقت نفسه، أن تصنيع 50% من أنشطة تصنيع معدات المشاريع الزراعية، يمكن أن يكون محليًا، وللسودان تجربة لا بأس بها فى صناعة بعض تلك المعدات .
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات