السودان.. قيادي في الحزب الحاكم ينفي أي مظهر للعصيان المدني اليوم

تضاربت الأنباء حول حجم التجاوب الشعبي في السودان، مع دعوة أطلقها نشطاء لبدء عصيان مدني احتجاجا على سياسة التقشف الاقتصادي التي بدأت الحكومة بتنفيذها، بين من ينفي وجود أي مظهر للعصيان، وبين متحدث عن تجاوب شعبي محدود معها.

فقد أكد عضو المكتب القيادي لحزب “المؤتمر الوطني” الحاكم في السودان ربيع عبد العاطي، أن الحياة في السودان اليوم الأحد عادية تماما، ونفى وجود أي مظاهر للعصيان المدني، الذي كانت قد دعا له نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي قبل أن تتبناه حركات وأحزاب سياسية.

وقال: “الدعوة للعصيان المدني، دعوة أطلقت في الهواء وكذلك كان مصيرها، لا يوجد أي مظهر من مظاهر العصيان المدني اليوم الأحد في الخرطوم، والناس يقومون بأعمالهم اليومية من دون أي إشكال”.

وأكد عبد العاطي، أن “حزمة الاصلاحات الاقتصادية التي أقدمت عليها الحكومة، كانت ضرورية لمواجهة الصعوبات الاقتصادية المتزايدة بسبب تراجع أسعار النفط، وشح الموارد الاقتصادية في السودان بسبب الحروب والحصار وعدم اتساع رقعة التنقيب عن النفط”.

وأشار إلى أن الحكومة راجعت مسألة أسعار الأدوية وتراجعت عن رفع الدعم عن الدواء بالنظر إلى حاجة الإنسان الضرورية لذلك.

وأضاف: “الحوار بين الحكومة ومختلف الفاعلين الاقتصاديين والسياسيين قائمة بشأن الوضع الاقتصادي، ولا حجر لأي رأي على الإطلاق”.

وعما إذا كانت لدى الحكومة السودانية أي خشية من دعوات العصيان والاحتجاج، قال عبد العاطي: “لا خوف لدينا على الإطلاق، بل بالعكس الداعون للاحتجاج هم الذين يخشون ويخفون وجوههم، ونعتقد أننا بالحوار الذي اخترناه وعززناه، يمكننا أن نحل أي خلاف ممكن”، على حد تعبيره.

وكانت وكالة أنباء الأناضول” قد تحدثت استجابة وصفتها بـ “الجزئية” مع دعوة أطلقها نشطاء لبدء عصيان مدني في السودان اليوم الأحد ولمدة ثلاث أيام.

وتأتي الدعوة للعصيان احتجاجاً على قرار الحكومة قبل أكثر من ثلاث أسابيع، رفعت بموجبه الدعم كليا عن الأدوية، وجزئيا عن الكهرباء والوقود.

وأطلق الدعوة في البداية نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة خلال الأيام الماضية قبل أن تعلن أحزاب المعارضة والحركات المسلحة تأييدها.

والعصيان المدني واحد من أبرز أدبيات الحركة السياسية في السودان ومن خلاله تمت الإطاحة بالرئيس الأسبق جعفر نميري الذي حكم ما بين عامي 1969 ـ 1985.

وكان العصيان محورياً أيضاً في المقاومة الشعبية التي أسقطت حكومة الرئيس الأسبق إبراهيم عبود الذي حكم ما بين 1958 ـ 1964 .

وقرارات الحكومة التي أعلنتها في الثالث من نوفمبر الحالي هي الأحدث ضمن خطة تقشف لجأت إليها منذ 2011 لتعويض الفارق الذي خلفه انفصال جنوب السودان مستحوذا على 75 % من حقول النفط.

وكانت العائدات النفطية تمثل 50 % من الإيرادات العامة و80 % من مصادر العملة الصعبة في بلد يستورد غالبية احتياجاته من الخارج.

وبسبب قرارات مماثلة شهدت البلاد في (سبتمبر) 2013 احتجاجات شعبية خلفت عشرات القتلى وكانت الأقوى منذ وصول الرئيس عمر البشير السلطة في 1989.

ويرى مراقبون أن هذه الاحتجاجات كانت دافع الرئيس عمر البشير إلى مبادرته للحوار الوطني التي أطلقها مطلع العام 2014 وقاطعتها فصائل المعارضة الرئيسية.

لكن هذه المرة لم تكن استجابة الشارع كبيرة لدعوات المعارضة حيث خرجت خلال الأسابيع الماضية تظاهرات محدودة فرقتها الأجهزة الأمنية.

واعتقل جهاز الأمن خلال هذه الفترة أكثر من 20 معارضا أبرزهم رئيس حزب المؤتمر السوداني، عمر الدقير، على خلفية مشاركتهم أو دعوتهم للتظاهر.

شاهد أيضاً

رويترز: هل حقق ترامب أهدافه من الحرب على إيران؟

فيما يلي قراءة لأهداف الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإذا ما كانت قد تحققت الأهداف …