اتهمت السلطات الإثيوبية السودان بانتهاك الاتفاقية الموقعة بينهما لحل قضية الحدود عبر التفاوض، بينما أكدت الخرطوم أن ما قامت به القوات المسلحة السودانية هو إعادة انتشار داخل حدودها، في تصعيد جديد يعيد الأزمة الحدودية بين البلدين إلى مربعها الأول.
وقال عضو مفوضية الحدود الإثيوبية السودانية السفير إبراهيم إدريس إن ما وصفها بانتهاكات القوات السودانية أحدثت خسائر في الزراعة والممتلكات، وأدت إلى تشريد مواطنين إثيوبيين، داعيا إلى حل الخلافات الحدودية سلميا وفقا للاتفاقيات الدولية.
وطالب أعضاء مفوضية الحدود الإثيوبية السودانية -في مؤتمر صحفي بأديس أبابا- السودان بالعودة الفورية إلى ما سموها حدوده الأصلية، والالتزام باتفاقية عام 1972.
وأوضح مدير مكتب الجزيرة في أديس أبابا محمد طه توكل، أن اللافت في تصريحات المسؤول الإثيوبي هو التأكيد أنه لا يوجد ترسيم للحدود أو اتفاقيات في هذا الشأن، بقدر ما هي تفاهمات، وفق تعبيره.
ونقل توكل عن إبراهيم إدريس أن إثيوبيا تعتبر المناطق التي سيطر عليها الجيش السوداني في الأسابيع الأخيرة أراضي إثيوبية، وطالب بانسحابه قبل ترسيم الحدود، وهو ما يعيد الأزمة الحدودية بين البلدين إلى المربع الأول.
لكن رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، أطلع وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوتشين -خلال استقباله في الخرطوم- على موقف السودان من التوترات الحدودية مع أثيوبيا.
وأوضح البرهان أن ما قامت به القوات السودانية يعد إعادة انتشار داخل الحدود، مؤكدا حرص السودان على معالجة الخلافات بالتفاوض والحوار.
من جهته أكد منوتشين حرص واشنطن على توصل السودان ومصر وإثيوبيا إلى اتفاق بشأن ملء سد النهضة وتشغيله.
وفي السياق، أكد مصدر عسكري سوداني رفيع للجزيرة هدوءَ الأوضاع عند الحدود السودانية الإثيوبية، مع تراجع المواجهات العسكرية، إثر انتشار الجيش السوداني هناك.
وكانت مصادر عسكرية سودانية قد أكدت للجزيرة أن إجمالي المساحة التي بسط الجيش سيطرته عليها تتجاوز 3 آلاف كيلومتر مربع، وكانت تحتلها مجموعات إثيوبية منذ أكثر من 25 سنة، بحسب هذه المصادر.
من جانبه، قال فانتا ماندفرو نائب حاكم إقليم أمهرا الإثيوبي -في تصريحات خاصة للجزيرة- إن الإقليم يسعى للحفاظ على العلاقات بين شعبي السودان وإثيوبيا، وإن الخلاف الحدودي لن يُحَلّ سوى بالحوار والتفاوض وتبني خيار السلام.
وتصاعد التوتر في المنطقة الحدودية منذ اندلاع الصراع في إقليم تيغراي شمال إثيوبيا في أوائل نوفمبر/تشرين الثاني، ووصول ما يربو على 50 ألف لاجئ إلى شرق السودان.
وتركزت الخلافات على الأراضي الزراعية في “الفشقة” التي تقع ضمن الحدود الدولية للسودان، لكن يستوطنها مزارعون إثيوبيون منذ فترة طويلة.
ووقعت اشتباكات مسلحة بين القوات السودانية والإثيوبية في الأسابيع الأخيرة، واتهم كل من الجانبين الآخر بالتحريض على العنف، وأجرى البلدان محادثات الشهر الماضي في الخرطوم بشأن هذه القضية، دون التوصل إلى اتفاق.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات