“هذا الشعب لم يجد من يحنو عليه”.. بهذه الكلمات بدأ قائد الانقلاب العسكرى فى تسويق الوهم للمصريين عقب اختطافه للرئيس الشرعى ومصادرة أصوات الشعب فى انقلاب عسكرى مكتمل الأركان بدعم خليجى وتواطئ أوروبى وأمريكى.
وعقب الانقلاب فورا كافأت دول الخليج العسكر بمليارات الدولارات ذهبت معظمها إلى حسابات سرية لقادة الانقلاب ثم توسع العسكر فى الاقتراض الخارجى والداخلى حتى أصبحت مصر ومستقبلها مرهونا بالديون وأعبائها ، فوصلت الديون إلى أكثر من 80 مليار دولار ( بدون 25 مليار دولار قرض مقدم من روسيا لبناء محطة الضبعة النووية) بالإضافة إلى أكثر من 3 تريليون جنيه ديون محلية.
ويرى خبراء اقتصاديين أن سياسة الاقتراض “تدمر الاقتصاد القومي؛ لأن سداد الديون يستنزف احتياطي البلاد من النقد الأجنبي”.
بالإضافة إلى أن سياسة الاقتراض من الخارج “تعد احتلالاً لمصر، حتى وإن كانت ميسرة، وقد تعثرت دول كبرى في سداد بعض القروض سابقاً”.
سياسة السيسى فى الاقتراض بدون أى محاسبة ولا مكاشفة دفعت الحكومة إلى إجراءات تقشفية عصفت بالمواطن المصرى وجعلت من أيامه كدرا بسبب ارتفاع أسعار السلع والخدمات وتدنى دخول المواطنين وتراجع القيمة الشرائية للجنيه المصرى.
من جانبه قام برلمان السيسى بسن قانون يقضي بمنح الجنسية للأجانب مقابل وديعة 7 ملايين جنيه، الأمر الذى أثار جموع المواطنين كونه يبيع الجنسية المصرية لأى شخص وإن كان صهيونيا مقابل حفنة من المال.
الخبير الاقتصادى ” مصطفى عبدالسلام ” يرى أن الأزمة الاقتصادية التى تتعرض مصر لها حاليا هى الأعنف فى تاريخها ، مؤكدا أن وصول الدين العام إلى معدلات خطرة لا يمكن السكوت عنها، فالدين تجاوز 5 تريليونات جنيه ما يقارب 290 مليار دولار ، مقابل 1.7 تريليون في عام 2013، أي أنه تضاعف أكثر من ثلاث مرات خلال فترة زمنية لا تتجاوز 4 سنوات، كما تضاعف الدين الخارجي ليصل إلى أعلى مستوياته في تاريخ الدولة المصرية، وهو نحو 90 مليار دولار، إذا ما أضفنا له القروض الأخيرة التي تم الحصول عليها من صندوق النقد والبنك الدوليين والسندات الدولية سواء الدولارية أو الأوروبية.
مشيرا إلى أن الجميع يعرف أن الحكومة باتت تقترض لسداد الديون القائمة، وأنها باتت تؤجل سداد ديون مستحقة، كما جرى خلال الشهور الماضية مع الكويت والسعودية والإمارات والصين.
وأضاف ” عبدالسلام” بحسب مقاله بالعربى الجديد أن الحكومة باتت توجه نحو 80% من إيرادات الدولة لسداد أعباء القروض وأقساط الديون والفوائد المستحقة عليها، وهو ما يعني أن المتبقي للأغراض الأخرى، خاصة المتعلقة بتمويل المشروعات الاستثمارية والخدمية ليس بالكثير، ومع تزايد حجم الدين العام وعجز الموازنة يمكن أن تصل البلاد إلى هذه المعادلة الخطرة، وهي أن 100% من إيرادات المصريين ستوجه لسداد أموال الدائنين والبنوك فقط، وأن على الحكومة الحصول على مزيد من القروض لسداد رواتب العاملين في الدولة وتمويل ما تبقى من دعم السلع الرئيسية كرغيف الخبز والتعليم والصحة وغيرها.
وأكد على أن الضرائب باتت تشكل نحو 77% من إيرادات الدولة، وهذا يمثل خطورة، ليس فقط على دافع الضرائب ولكن على النظام الاقتصادي بالكامل، فزيادة الضرائب بلا تقديم خدمات يساعد في زيادة عملية التهرب الضريبي، والزيادة تؤدي كذلك إلى زيادة حالة الركود والانكماش الاقتصادي والتعثر بسبب ارتفاع عبء التكلفة الملقاة على المستثمرين.
ومن المقرر أن تنتقل التزامات السداد إلى الأجيال المقبلة، فبموجب الدستور المصري لن يكون السيسي على رأس النظام بعد 4 سنوات ، هذا إن لم تطرأ على الدستور تغييرات تبقيه في منصبه لسنوات أخرى.
وبعيداً عن بقاء السيسي في منصبه من عدمه، فإن المعطيات تشير إلى أن مصر باتت ينتظرها مستقبل مثقل بالديون ومليء بالتوقعات المقلقة؛ فمن أين سيتسنى لها الوفاء بكل هذه الالتزامات في ظل اقتصاد يتداعى باستمرار؟ وماذا لو لم تستطع الوفاء بها؟ والأهم: ماذا تعني كل هذه الديون بالنسبة لبلد مثقل بصراعاته واضطراباته السياسية؟
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات