رغم نفي الحركة المتكرر وموقفها الثابت برفض التدخل في شؤون أي دولة عربية أخرى، تحاول أطراف “مشبوهة” الزج باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الصراعات العربية الداخلية، وكان آخرها الاتهام المباشر الذي وجه للحركة بـ”التجسس على الجيش الليبي”.
الاتهام الليبي لحماس بالتجسس جاء على لسان وزارة الداخلية في الحكومة الليبية المؤقتة التي يترأسها عبد الله الثني، حين أكد أن “حماس تتجسس على قوات الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، التي تقاتل المنظمات والجماعات الإرهابية” في مدينة بنغازي، وأن “الحركة تدعم جماعات لذلك”.
حركة حماس نفت وبشكل قاطع تلك الاتهامات، وأكدت عدم تدخلها في شؤون ليبيا الداخلية، لكن هذا الاتهام يفتح باب التساؤلات واسعاً حول توقيته والهدف الرئيسي للجهات المعنية بالزج بالحركة في الصراعات الداخلية الدائرة في ليبيا، في حين بدأت أصابع الاتهام توجه نحو القيادي المفصول من حركة “فتح” والمدعوم من أبوظبي محمد دحلان، بالوقوف خلفها.

أكاذيب مغرضة وخبيثة
القيادي في حركة حماس، إسماعيل رضوان، وصف الاتهامات التي صدرت عن وزارة الداخلية الليبية تجاه حماس؛ بالقبض على خلية تتبع للحركة في الأراضي الليبية تتجسس على الجيش الليبي، بأنها “أكاذيب مغرضة وخبيثة”.
وأكد رضوان أن ما نشر حول اتهام حماس بتلك الأعمال “منافٍ تماماً لمبدأ الحركة الراسخ في عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة عربية أو أجنبية”، معتبراً ما نشر بهذا الخصوص “افتراء لا يمكن القبول به”.
وأوضح القيادي في الحركة أن “نهج الحركة ثابت، ولا يمكن أن يتغير مهما كانت الظروف والتحديات التي تحيط بها، في عدم التدخل في شؤون أي دولة عربية، وما تتحدث به الداخلية الليبية من اتهامات للحركة هدفه الأساسي الزج باسم الحركة في الصراعات الداخلية في ليبيا، وخلط الأوراق في الساحة السياسية الفلسطينية والعربية”.
وشدد رضوان على أن هناك أطرافاً عربية وخارجية “تريد تحريف بوصلة حماس نحو الصراعات العربية الداخلية، والزج بها في تلك المتاهات، لكن حماس لن تغير بوصلتها المتجهة نحو القدس ومقاومة الاحتلال الإسرائيلي الجاثم على الأراضي الفلسطينية المحتلة”.
ولم يستبعد القيادي في الحركة أن تكون أطراف فلسطينية وراء الزج بحماس في الأزمة الليبية الحاصلة، موضحاً أن ذلك جرى في السابق بعد كشف الحركة عن مخططات أمنية تتبع لجهات فلسطينية رسمية؛ “تهدف لتوتير العلاقات مع الجانب المصري”.
ووجه رضوان رسالة هامة لكل المراهنين على تحريف بوصلة الحركة، أنها “لن تتغير، وستبقى ثابتة نحو القدس ومقاومة المحتل، وعدم التدخل بشؤون أي دولة أخرى، وكل الرهانات غير ذلك ستفشل تماماً”، داعياً الدول العربية لدعم القضية الفلسطينية، والابتعاد عن لغة الاتهام والتهديد.
وكان المقدم أشرف الفايدي، رئيس قسم التحريات بمدينة بنغازي الليبية، قد اتهم حماس بالقول: “تم ضبط فتاة فلسطينية لها علاقة بحركة حماس، بصدد القيام بأعمال تجسس على مواقع الجيش الوطني الليبي لصالح حركة حماس والجماعات الإرهابية”.
وأوضح أن هذه الفتاة “تقيم بمنطقة (جليانة) من مدينة بنغازي، وقد ضبطت وهي بصدد إرسال إحداثيات القوات المسلحة الليبية بمحاور القتال إلى التشكيلات المسلحة”، مؤكداً أن الفتاة اعترفت بالتهم المنسوبة إليها أثناء التحقيق معها الذي أجرته الجهات المختصة.
ركوب موضة الاتهامات
المحلل السياسي والمختص في الحركات الإسلامية، مصطفى الصواف، اعتبر ما تحدثت به وزارة الداخلية الليبية حول اتهام حماس بالتجسس على الجيش الليبي وجمع المعلومات الأمنية، بأنه مجرد “افتراء وركوب لموضة الاتهامات ضد الحركات الإسلامية المقاومة”.
وقال الصواف، “يبدو أن اتهام حماس بالتدخل بشؤون الدول العربية ومنها مصر وليبيا وغيرها، أصبح موضة لتلك الدول لكيل الاتهامات للحركة الفلسطينية التي يبدو أنهم يخشونها، ويعتبرونها تشكل خطراً على أماكن وجودهم”, بحسب موقع “الخليج أونلاين”.
وأضاف الصواف متسائلاً؛ ما علاقة حماس بالجيش الليبي؟ الإجابة عن ذلك التساؤل توضح أن لا مصلحة لحماس في ليبيا أو جيشها، وكل ما ينشر من وزارة الداخلية حول هذا الملف مجرد “ادعاءات كاذبة” لا أساس لها من الصحة على أرض الواقع.
واتهم المحللُ السياسي النائبَ في المجلس التشريعي والمفصول من حركة “فتح”، محمد دحلان، بالوقوف وراء تلك الاتهامات والتوتر الحاصل بين حماس وليبيا، قائلاً: “المنظومة التي كانت تسعى لتشتيت العلاقة بين حماس ومصر، هي المنظومة نفسها التي تقف إلى جانب حفتر، وأعتقد أن المستفيد من كل ذلك هو محمد دحلان”.
وفي سياق الحملة الليبية ضد حركة حماس، اعتبر عبد الله بليحق، الناطق الرسمي باسم مجلس النواب الليبي (البرلمان)، هذا العمل بـ”الخطير”.
وقال في تصريحات صحفية نشرت له: إن “تورط حماس في تغذية الاقتتال الليبي – الليبي ليس جديداً، وإنما يعود إلى السنوات الأربع الماضية، حيث تواجدت العديد من العناصر الفلسطينية المحسوبة على حركة حماس في صفوف التنظيمات الإرهابية، وخاصة منها الموالية لجماعة الإخوان المسلمين”، على حد قوله.
دحلان وتسريبات “السيسي”
وكانت مصادر إعلامية أشارت إلى أن محمد دحلان الذي تصفه وسائل إعلام على أنه مستشار لولي عهد أبوظبي محمد بن زايد اجتمع مع اللواء بالمخابرات المصرية عمر نظمي بحضور عبدالله الثني رئيس الحكومة المؤقتة المنبثقة عن برلمان طبرق، وخليفة الغويل رئيس حكومة الإنقاذ الليبية وعضو مجلس النواب زياد دغيم، واتفقا على تصعيد الأمور في ليبيا وإبعادها عن الاستقرار، والتخلص من اتفاق الصخيرات الموقع في المغرب نهاية العام الماضي برعاية أممية».
كما كشف تسريب بثته قناة بانوراما الليبية من داخل مكتب مدير قائد الانقلاب العسكري في مصر عبدالفتاح السيسي, عن زيارة سرية قام بها القيادي المفصول من حركة فتح، محمد دحلان، إلى ليبيا عبر طائرة خاصة العام 2015.
وأوصى عباس كامل في التسريب أحد المسؤولين العسكريين أن يخرج محمد دحلان من المطار الليبي سراً، مشيراً إلى أنه تسبب في مشكلة لقادة الانقلاب في مصر، بسبب سفره بأوامر رسمية من قبل الإمارات التي ترصد جميع تحركاته.
ويظهر في التسجيل الأول اتصال بين كامل وحجازي يعطي فيه الأخير تفاصيل الرحلة التي سيصل عليها القيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان إلى القاهرة مع شخص ليبي يدعى محمد إسماعيل أحمد إسماعيل وكان يعمل مستشارا أمنيا لسيف الإسلام القذافي، وغادر بعد الثورة إلى الإمارات ويعمل مع محمود جبريل ومحمد دحلان في غرفة دبي الخاصة بمتابعة الوضع في ليبيا.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات