الصومال.. مبادرة شبابية لتعليم أطفال النازحين بمقديشو

أطلقت مجموعة من الطلبة في جامعات مقديشو، مبادرة شبابية لمحو الأمية وتعليم أطفال النازحين في مخيمات العاصمة الصومالية، الذين حرمتهم الظروف المعيشية والحروب من التعليم.

“حتى لا يكونوا وقودًا للصراعات”، شعار تبناه الطلاب الجامعيون، الذين أخذوا على عاتقهم إنقاذ هؤلاء الأطفال من براثن الجهل، ورسم مستقبل باهر لهم، كأفضل وسيلة لمواجهة تحديات التعليم في بلد غرق في أتون الصراعات بأشكالها.

وقال رئيس المبادرة، عبد الرشيد عبد الله، في حديث للأناضول، إن فكرة المبادرة راودتهم بعد رصد أعداد هائلة من الأطفال النازحين خارج أسوار المدارس، بسبب ضيق ذات اليد إلى جانب غياب الهيئات المعنية بتوفير التعليم.

وأضاف: “رغم قلة إمكانياتنا، لكننا نشعر بمسؤولية تجاه تعليم هؤلاء الأطفال الضائعين، ودمجهم في ركاب الدراسة، حتى لا يكونوا عرضة لخطر الاعتداء، والاستغلال، والتجنيد العسكري في البلاد”.

تحت الأشجار والأسقف البالية، يُقلّب الأطفال صفحات كتبهم المدرسية بحماسة، وكأن بدرًا جديدًا أشرق لهم، ضجيج القراءة وترديد الكلمات مشهد لم يألفه النازحون هنا في مخيم “توكل” إلا عند توزيع المساعدات الإنسانية.

رئيسة المخيم، نعمة إسحاق، قالت للأناضول، إن المدارس التعليمية كانت معدومة في المخيم الذي يفتقر ساكنوه إلى أبسط مقومات الحياة، الأطفال هنا يذهبون للأسواق لمساعدة أسرهم بدلًا من الذهاب إلى المدارس.

وأضافت: “الوضع تغير منذ بدء مبادرة تعليم الأطفال، فالاستقبال كان فوق توقعاتنا عشرات الأطفال يواظبون على الدراسة، ويقبلونها بحماسة شديد ليخطون خطوة نحو مستقبل جديد لهم”.

وتنطوي المبادرة، التي تقتصر على الدراسة يومي الخميس والجمعة، على تعليم الأطفال وبعض الكبار القراءة والكتابة، والمواد الأساسية، لتأهيلهم وتمكينهم من الالتحاق بصفوف التعليم الرسمي، ليساهموا في تطوير وطنهم ومجتمعهم.

يحي محمد حسن، مدرس متطوع لا يأبه للمسافة التي يقطعها نحو المخيم، فكل ما يهمه هو العطاء التعليمي لهؤلاء الأطفال، قال للأناضول، “الابتسامة العريضة التي يستقبلونني بها تنسيني كل المتاعب، وأعطيهم الدروس بطريقة نشطة”.

وأضاف يحي: “الطلاب يدرسون المواد الصومالية والعربية والتربية والرياضيات في المرحلة التمهيدية، بينما نعطي الكبار دروسًا خصوصية في الرياضيات والعلوم فقط”.

فصول في الهواء الطلق، لا كراسي، ولا طاولة؛ ناهيك عن الطابور الصباحي والأنشطة المدرسية، مشهد تعليمي يفتقر إلى كل اللوازم، لكن في داخلهم أطفال يكافحون ببراءة وسط كل هذه التحديات، ليكتسبوا قسطًا من التعليم على غرار أقرانهم حول العالم.

ولم تقتصر المبادرة على تعليم الأطفال في مرحلة التعليم التمهيدي (الابتدائي)، بل يعمل الطلاب الجامعيون لجمع مصاريف مالية ودعم الطلاب المتميزين للحاق بالمدارس الرسمية، بحسب القائمين على المبادرة.

الطالب عبد الغني محمد (7 أعوام)، يقول للأناضول وهو يرسم بعض حروف الهجاء: “أحب المدرسة، وتعلمت منها الكتابة والقراءة، لكن لا نملك الكتب الدراسية والمناهج”.

ومضى قائلًا: “نطالب الهيئات ببناء فصول مدرسية كبيرة وساحات لعب، هنا لا يمكننا اللعب فقط ندرس ونغادر بدون أن نلعب”.

وبخصوص المنهج الدراسي للطلاب قالت سليقة حسن، وهي إحدى الطالبات المشاركات في المبادرة: “نحن لا نعتمد على أية جهة تعليمية، فالعمل يرتكز على مبادرات جماعية، ولهذا توصلنا إلى إعداد منهج يضاهي مستوى هؤلاء الأطفال البالغ عددهم 250 طالبًا”.

وأضافت في حديث للأناضول، أن “الأساتذة المتطوعين يحرصون على تدريس هذا المنهج، ولمسنا نتيجة إيجابية من خلال إقبال الطلاب عليه إلى جانب نتائج الامتحان”.

ووفقًا للقائمين على المشروع، فإن ثمة تحديات تواجههم خلال عملهم التطوعي، أبرزها أن كسب لقمة العيش للكثيرين أولى وأهم من تحصيل التعليم في المخيمات؛ وهذا يفسّر الأعداد الكبيرة للمتسربين من الفصول يوميًا بدواعي “مساعدة أسرهم لتأمين لقمة العيش”.

وأشار عبد القادر صلاد، الذي تخرج في هذه المبادرة، وأصبح أحد مسؤوليها منذ إطلاقها قبل نحو ستة أشهر إلى أن أكثر من 450 طالبًا، 50 منهم التحقوا بالمدارس الرسمية بكفالة أصحاب المبادرة بالتعاون مع متطوعين.

وبحسب تقديرات منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسيف” في العام الماضي، فإن معدل الالتحاق الأطفال بالمدارس في الصومال هو الأسوأ حيث أن نصف أطفال البلاد لم يذهبوا للمدارس أبدًا نتيجة الحروب والظروف المعيشية.

شاهد أيضاً

الاحتلال يمارس أعنف عمليات القمع بحق الأسيرات بسجن الدامون

أفاد مكتب إعلام الأسرى الفلسطينيين، اليوم الخميس، بأنّ إدارة سجن الدامون الإسرائيلي “نفذت في الـ …