العبادى : وفد عراقى إلى واشنطن لإعفاء بغداد من عقوبات إيران

أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي عزم حكومته على إرسال وفد إلى الولايات المتحدة “للتفاهم حول التعاملات المالية مع إيران”، بعدما انسحبت واشنطن من الاتفاق النووي وأعادت فرض عقوبات على طهران.   

وفي مؤتمره الصحفي الأسبوعي أمس، قال العبادي “شكلنا لجنة مالية برئاسة البنك المركزي للنظر في التعامل مع العقوبات الأمريكية  على إيران، وعندنا مجموعة مطالب من الجانب الأمريكى ، عرضناها، والوفد سيذهب للتفاوض في هذا الإطار”.

وأضاف “نحن قدمنا رؤية واضحة للأشياء التي يحتاجها العراق فعلا، منها الغاز الإيراني، فهو مهم لنا، وهناك تعاملات تجارية مستمرة من السابق ويجب أن تستمر، والأمور الأخرى أيضا سنعالجها ومنها ما يتعلق بالكهرباء”.

وقال العبادي “كانت عندنا وعود طيبة ابتداء، لكن الوضع الأمريكى  معقد، وليس وضعا تتعامل فيه مع جهة واحدة، وهناك عدة مؤسسات وجهات في أميركا، وهناك الإدارة، والمؤسسات الدستورية، والمصارف، وجهات أخرى متعلقة بغسل الأموال”.

واعتبر العبادي العقوبات الأمريكية  على إيران “ظالمة ومن جانب واحد”، مضيفا أن العراق لن يكون “جزءا من الحصار نظرا لتجربته المؤلمة مع العقوبات الدولية خلال حقبة صدام حسين”.

وصرح مسؤولون في البنك المركزي العراقي بأنهم سيطلبون من واشنطن الإعفاء من بعض العقوبات، لأن اقتصاد العراق يرتبط بجارته إيران، لكنهم لم يذكروا موعد سفر الوفد، ولم يحدد العبادي الموعد أيضا.

وكان العبادي قال قبل أسبوعين إن بغداد ستحترم كافة العقوبات الأمريكية ، لكنه تراجع عن ذلك، بعد أن واجه انتقادات حادة من خصومه السياسيين، خاصة المقربين من طهران.

ويستورد العراق سلعا كثيرة من إيران، تشمل الأغذية والمنتجات الزراعية والأجهزة المنزلية ومكيفات الهواء وقطع غيار السيارات.

وبلغت قيمة البضائع التي استوردها العراق من إيران نحو ستة مليارات دولار خلال الفترة من مارس/آذار 2017 ومارس/آذار 2018، بما يمثل نحو 15% من إجمالي واردات العراق في 2017.

وتسود مخاوف في العراق من حدوث نقص في سلع أساسية، إذا التزمت بغداد بجميع العقوبات؛ وهو الأمر الذي قد يسبب اضطرابا سياسيا واقتصاديا.

وكانت الولايات المتحدة انسحبت في مايو/أيار الماضي من اتفاق دولي يهدف إلى تقييد برنامج إيران النووي، وأعادت فرض عقوبات تجارية على طهران في السادس من أغسطس/آب الجاري. 

ومع إعادة فرض العقوبات الأمريكية  على طهران، وتحذير الرئيس الأمريكى دونالد ترامب من أن هناك عواقب ستواجهها الدول التي لا تحترم هذه القيود؛ يخشى مسؤولون عراقيون من حدوث نقص في سلع أساسية.

وتبدو بغداد في موقف صعب، إذ إن أكبر حليفين لها (الولايات المتحدة وإيران) خصمان لدودان، في وقت لا يزال المشهد السياسي يكتنفه الغموض بسبب عدم توصل القوى السياسية الفائزة في انتخابات مايو/أيار الماضي إلى تشكيل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتسعى دول أخرى إلى تجنب الضرر الذي قد يلحق بمصالحها جراء العقوبات الأميركية المفروضة على إيران، خاصة الدول الموقعة على الاتفاق وهي بريطانيا وألمانيا وفرنسا وروسيا والصين.

وتحاول هذه الدول الإبقاء على الاتفاق وإنقاذ شركاتها العاملة في إيران بعد أن أصبحت في مرمى العقوبات الأميركية الاقتصادية، في ظل رفض واشنطن إعفاءها منها.

وتشير وزارة التجارة العراقية إلى أن حجم التبادل التجاري بين بغداد وإيران بلغ العام الماضي نحو 6.7 مليارات دولار، بينها 77 مليون دولار فقط هي قيمة صادرات بغداد إلى طهران، وإيران هي البلد الثاني بعد تركيا من حيث حجم التبادلات التجارية مع العراق.

كما يشتري العراق كميات كبيرة من مواد الطاقة والكهرباء من الجار الإيراني، وأوقفت شركات إيرانية خاصة في الفترة الأخيرة إمداداتها من الطاقة إلى محافظة البصرة (جنوبي العراق) بسبب تراكم مستحقات غير مدفوعة على المحافظة.

ويقول مظهر محمد صالح المستشار المالي لرئيس الوزراء إن العقوبات الأمريكية  ستؤثر على الاقتصاد العراقي، وأضاف “السوق العراقية تستهلك وبشكل واسع سلعا إيرانية ذات طبيعة زراعية وسيارات ومواد غذائية ومواد البناء، وغير ذلك”.

ويرى الباحث العراقي باسم أنطوان أنه في مرحلة أولى لن تظهر تداعيات عقوبات إيران على السوق العراقية؛ نظرا لتوفر البضائع الإيرانية، ولكن لاحقا سيكون من الصعب على العراق تعويض هذه البضائع بأسعار تنافسية، ويضيف أنطوان أن بغداد ستبحث عن مصادر أخرى في دول الجوار لتعويض البضائع الإيرانية، ولكن الأمر سيتطلب بعض الوقت”.

ولا تنحصر أهمية العلاقات الاقتصادية بين العراق وإيران في المبادلات التجارية ومواد الطاقة، إذ إن ما بين مليوني وثلاثة ملايين إيراني يزورون الأماكن المقدسة عند الشيعة مثل كربلاء والنجف، ويدفع كل سائح مبلغ أربعين دولارا رسوما مقابل الحصول على تصريح لدخول العراق.

وتعتمد الأسواق العراقية بشكل كبير جدا على المنتجات الإيرانية؛ الأمر الذي سيؤدي إلى ركود حاد لهذه الأسواق، في ظل تطبيق العقوبات الأمريكية ، ويقول عباس مخيلف (تاجر أجهزة كهربائية) إنه يوجد بالعراق معامل تستورد قطع غيار من إيران وستتوقف بشكل كامل جراء العقوبات، موضحا أن المواد الأولية من إيران أرخص ثمنا من أي بلد نظرا لقرب المسافة وفرق سعر الصرف.

وأشار مخيلف -وهو في متجره في بغداد- إلى أن العراق يستورد من إيران مكيفات الهواء، وهناك نحو ثلاثمئة ألف حاوية في موسم الصيف آتية من ذلك البلد، في كل منها ما بين 160 و180 مكيف هواء.

ويقول علي عجلان (تاجر آخر ببغداد) إن عمله يعتمد على الاستيراد من إيران، موضحا ان اقتصاد السوق العراقية يعتمد على ركيزتين أساسيتين: الصين وإيران، ولم يستبعد التاجر انتعاش السوق السوداء بين العراق وإيران، لأن “هناك حدودا طويلة ستواصل الاستيراد حتى لو تم منعه بشكل رسمي”.

شاهد أيضاً

280 مقاتلا .. أكبر انشقاق عن قوات حميدتي وانضمام إلى جيش السودان

أعلنت مجموعة تضم نحو 280 مقاتلا انشقاقها عن قوات “الدعم السريع” وانضمامها إلى القوات المسلحة …