قالت منظمة العفو الدولية إن مصير الآلاف من المحتجزين تعسفيا لا ينبغي أن يكون بأيدي الأجهزة الأمنية، مطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن أي شخص محتجز لمجرد ممارسته لحقوقه الإنسانية.
وقالت منظمة العفو الدولية إن مصير الآلاف من الرجال والنساء المحتجزين تعسفيا لا ينبغي أن يكون بأيدي الأجهزة الأمنية المصرية، وبالتحديد قطاع الأمن الوطني (أمن الدولة سابقا) والمخابرات العامة.
وأكدت آمنة القلالي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية “نرحب بالإفراج، الذي طال انتظاره، عن أولئك المحتجزين لمجرد ممارسة حقوقهم الإنسانية، ومع ذلك، فلا يزال الآلاف من المعارضين والمنتقدين يقبعون في السجون المصرية، بينما تستمر الاعتقالات والمحاكمات الجديدة بلا هوادة”.
وفي بيان لها الثلاثاء، قالت العفو الدولية إن الوعود السابقة بالإفراج عن السجناء المحتجزين لأسباب سياسية لم تكن أكثر من مجرد محاولات مخادعة لصرف الانتقادات الدولية لسجل مصر المروع في مجال حقوق الإنسان، وفق وصف البيان.
وأضافت المنظمة الدولية، أن على السلطات المصرية إثبات الالتزام بهذه الوعود عبر الإفراج الفوري وغير المشروط عن أي شخص محتجز لمجرد ممارسته لحقوقه الإنسانية، بما في ذلك السياسيون والصحفيون والمحامون والمدافعون عن حقوق الإنسان.
ودعت السلطات المصرية إلى تبني نهج قائم على حقوق الإنسان، ووضع حد للاعتقالات التعسفية الجماعية، بما يتماشى مع التزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، ومطالب مجموعات حقوق الإنسان المصرية المستقلة.وتأتي تصريحات المنظمة الحقوقية إثر الإفراج عن المعارض البارز يحيى حسين عبد الهادي بموجب عفو رئاسي.
وتداول نشطاء ومغردون الثلاثاء صورا ليحيى حسين عبد الهادي أمام بوابة السجن بعد إطلاق سراحه.
ويأتي قرار العفو بعدما قضت محكمة الأسبوع الماضي بحبس عبد الهادي 4 سنوات؛ لاتهامه بنشر
أخبار كاذبة عمدا داخل وخارج البلاد.
محارب ضد الفساد
ويحيى حسين عبد الهادي، هو المنسق العام للحركة المدنية (معارضة/ أغلبها يسار وليبراليون)، والمعروف بحملاته ضد الفساد في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك.
وذكر الموقع الإلكتروني القاهرة 24، أن أحد أعضاء لجنة العفو الرئاسي زار عبد الهادي في محبسه قبل أيام، وأبلغه بالإفراج عنه، ووجّه له الدعوة للمشاركة في الحوار الوطني الذي دعا له عبد الفتاح السيسي، بغية تقليل الضغط عليه من قبل المنظمات الحقوقية، إضافة إلى تخفيف الاحتقان الحادث في الشارع المصري بسبب الانتهاكات الجسيمة من قبل الأجهزة الأمنية ضد المصريين.
ومنذ إطلاق لرئيس عبد الفتاح السيسي أواخر أبريل الماضي لحوار وطني، وإعادة تفعيل عمل لجنة العفو الرئاسي التي تشكلت أواخر 2016، صدرت قرارات قضائية ورئاسية بالإفراج والعفو عن سياسيين ونشطاء سجناء.
وقبيل الحوار، أخلت السلطات القضائية سبيل عدد من النشطاء، وتلاها عفو رئاسي عن الناشط حسام مؤنس، ثم شهدت الأيام الماضية إطلاق سراح معارضين آخرين، بينهم شريف الروبي ومحمد محيي الدين وأيمن عبد المعطي.
ومؤخرا، أعلنت لجنة العفو الرئاسية أنها قد قدمت قائمة بأكثر من ألف سجين سياسي إلى الأجهزة الأمنية لمراجعتها، بينما أعلن المحامي طارق العوضي أحد أعضاء اللجنة اليوم أن هناك دفعة جديدة من الإفراجات صباح غد الخميس.
رفض التمييز والاستثناء
وفي الخامس من مايو الماضي، وبعد إعادة تفعيل لجنة العفو الرئاسية، دعت 8 منظمات غير حكومية مصرية لحقوق الإنسان السلطات المصرية إلى توضيح المعايير والجدول الزمني المستخدَمين لمراجعة ملفات السجناء.
وأعربت المجموعات الحقوقية عن قلقها من احتمال استبعاد سجناء الرأي وغيرهم من المحتجزين لأسباب سياسية على أسس تمييزية، مع سيطرة الأجهزة الأمنية على عملية اتخاذ القرار
بشأن الإفراج عنهم.
ونقلت العفو الدولية عن العديد من أعضاء لجنة العفو أنهم لن يفكروا في إطلاق سراح أعضاء جماعة الإخوان المسلمين المحتجزين.
كما نقلت عن العديد من ذوي -الذين قدموا طلبات إلى اللجنة لمراجعة احتجاز أحبائهم وذويهم- أن اثنين من أعضاء اللجنة طلبا رؤية أدلة على أن المحتجزين لا ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين.
واعتبرت المنظمة الدولة هذا الاستبعاد يثير القلق البالغ، بالنظر إلى أنّ آلاف الأفراد احتُجزوا رهن الحبس الاحتياطي المطول في مصر عقب تهم لا أساس لها بالانضمام لجماعة “إرهابية”، كما تم سجن آلاف الآخرين بتهم تتعلق بالعنف بعد محاكمات جماعية فادحة الجور أمام محاكم الطوارئ أو المحاكم العسكرية.
وشددت العفو الدولية على عدم منح قوات الأمن -بما في ذلك قطاع الأمن الوطني- أي سلطة على عملية الإفراج، لأنها منعت في مرات عدة إطلاق سراح السجناء المحتجزين لأسباب سياسية، واستهدفت أفرادا ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين، ونشطاء بارزين آخرين كان لهم دور بارز في ثورة 25 يناير 2011، بالمعاملة العقابية والتمييزية بشكل خاص في السجن.
وذكرت أن قطاع الأمن الوطني حذّر العديد من الذين أفرج عنهم في أبريل الماضي من الانخراط في أي نشاط، وإلا فسيُعاد اعتقالهم.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات