تتجه العيون صوب الكويت، لمعرفة مصير القمة الخليجية التي يفترض أن تترأسها الكويت يومي 5 و6 ديسمبر الجاري، لتكون العلامة الفارقة التي تؤرخ لمستقبل مجلس التعاون، الذي يمر بأسوأ أزمة في تاريخه، قد تعصف به، وتجتث جذوره، على ضوء التصعيد الذي تمارسه دول حصار قطر وافتعالها المزيد من الأزمات.
الدول الخليجية الست، وتحديدا الثلاثي المحاصر للدوحة؛ السعودية والإمارات والبحرين، تدرك عمق الأزمة التي يمر بها مجلس التعاون، والذي كان إلى وقت قريب الكيان الاتحادي الوحيد في المنطقة، الذي حقق نجاحات لافتة ميدانيا.
وفي وقت كان الجميع يتطلع إلى لحظة ترسيم الوحدة بين شعوب الدول الست التي تجمعها ركائز مشتركة، وجدوا أنفسهم في مأزق خطير يكاد يعصف بوجودهم.
ووسط الفوضى الحاصلة في المشهد العام، تحاول بعض الأطراف بث بصيص أمل، فعلت الأصوات المنادية بإعمال العقل، واستبعاد مخططات إذكاء نيران الفرقة في البيت الخليجي.
ولا تزال الكويت تؤمن حتى الآن بضرورة التوصل إلى توافق، والارتكان إلى خط البداية لتجاوز سقف الخطر، الذي آل إليه الوضع، مع التأكيد على انعقاد القمة في أوانها وبحضور الجميع.
وتروج السلطات الكويتية أنها أنهت كافة الاستعدادات واستكملت التحضيرات لعقد القمة في موعدها مع الإشارة إلى أنها أرسلت دعوات للجميع دون تلقيها أي رفض أو اعتراض من أي طرف، أو وضع شروط مسبقة من إحدى العواصم.
ويشدد المسؤولون الكويتيون على ضرورة التئام قمة مجلس التعاون، الذي واظب أعضاؤه على اللقاء والاجتماع بشكل منتظم، منذ تأسيسه عام 1981 وتلافي وصم القيادات الحالية بعار، يرافقها, وهو تهديم أركان وأسس المجلس.
المتفائلون بإمكانية تحقيق اختراق في موضوع القمة، يستشهدون بتلقي أمير قطر الشيخ تميم بن حمد دعوة رسمية من الكويت لحضور القمة.
ويأتي هذا المؤشر الجديد بالرغم من إبداء دول أخرى معارضتها لوجود الدوحة، وعبرت صراحة عن رفضها المشاركة في قمة تحضرها قطر، وأعلن ذلك صراحة ملك البحرين، وساندته أبوظبي.
كما يؤمل، أن تتجه الأوضاع نحو انفراجة بسيطة، بعد عودة وزير الخارجية الكويتي صباح الخالد من الرياض الأسبوع الماضي.
وحسب أنصار هذا الاتجاه، فإن لقاء مبعوث أمير الكويت بالملك سلمان، منح البلد المضيف جرعة أمل، إثر تأكيده أن بلاده لا تمانع أن تعقد القمة الخليجية في الكويت وهو المكان الذي تم تحديده في القمة السابقة التي استضافتها البحرين.
وإذا تأكدت صحة هذه الأنباء، فإن ملك السعودية يكون قد فرض هذا الخيار على نجله محمد، الذي كان يمضي نحو تفجير الأوضاع في البيت الخليجي، وإعادة تشكيل ما تبقى منه على هواه وبالتوافق مع حليفه؛ محمد بن زايد, حاكم أبو ظبي الفعلي.
وتنطلق الآمال على تخفيف الرياض لهجتها، من محاولة الملك سلمان استعادة زمام المبادرة فيما يتعلق بهذا الملف مخافة أن يسجل عليه التاريخ تسببه في القضاء على كيان سعى أشقاؤه من قبل إلى حمايته من أي عواصف مهما كانت المشاكل التي شهدها الجسم الخليجي.
أمل معلق
ومع وجود بعض القراءات المتشبثة ببصيص الأمل، إلا أن المشهد العام يشوبه الشك, مع تحليل الرسائل الواردة من هنا وهناك.
المتابعون لم يتوصلوا بعد لدقة الرسائل المرسلة سعوديا، وما إن كانت تعبر حقيقة عن توجه السلطات المحلية نحو تهدئة ولو مؤقتة للحيلولة دون نسف القمة الخليجية.
والنقطة المحورية في الموضوع هي حساسية دول الحصار لمشاركة قطر, وهو ما سيعتبر في عرفهم تراجعا عن مواقفهم واستسلاما أمام الدولة التي حاولوا تركيعها، على ضوء تأكيدهم على رفض أي تقارب مع الدوحة.
يضاف إلى هذا العامل، ما ساد مؤخرا من تجاوزات أطراف الأزمة لكل الحدود وآداب الخصومة، ونزول بعض الأطراف عميقا في مستنقع المياه الراكدة وما خالجها من اتهامات لم تستثن شيئا، مع ما رافقها من الأدران السياسية التي لحقت بالمنظومة المشتركة.
تسلط على الجيران
القراءت المتشائمة تنطلق من ممارسات وسلوكيات دول الحصار التي لم تقف عند حد، وتجاوزت كل الاعتبارات.
وفي هذا السياق، جاءت اتهامات نائب رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية قطر، محمد بن عبد الرحمن، للسعودية ووصفها «بالتسلط» على جيرانها، والمخاطرة بنزاع جديد وسط أزمة دبلوماسية مستمرة.
المسؤول القطري لفت في حوار مع صحيفة إندبندتنت البريطانية، إلى أن لبنان هو الهدف الأخير في حملة التخويف السعودية التي تهدد بزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط.
وانتقد الدور السعودي في اليمن، الذي تطور إلى كارثة إنسانية في ظل حصار جوي وبحري، ووسط تزايد المخاوف من حرب بالوكالة بين السعودية وإيران.
وتدرك الدوحة أن الرهان الأساسي حاليا هو منع أي مواجهة جديدة في المنطقة، تعصف بالأمن والسلم، مع التحذير من نشوب الحرب بين الطرفين، والسعي لوقف حرب اليمن، وتحقيق الاستقرار في العراق.
الدوحة، والأطراف التي ما زالت تطالب بإعمال لغة العقل، وتفكيك الألغام التي تزرعها الأطراف الساعية إلى تفجير الأوضاع، تنطلق من عامل محوري هو تحول الإقليم، إلى منطقة اضطرابات.
الأيام القليلة المقبلة، ستكون محل رصد ومتابعة، كونها ستشي بمآلات الوضع في منطقة الخليج، ما إن كانت الأوضاع ستشهد تهدئة ولو مؤقتة ريثما تتم بلورة توافقات ولو كانت ظرفية، أم أن لا شيء من هذا سيحدث وستظل الأوضاع على حالها، ومن المرجح أن يتم انتظار تغيير في البيت الأبيض لدعم أي حوار بين دول مجلس التعاون، منذ افتعال ثلاث دول منه أزمة مع قطر وفرض حصار شامل عليها.
وتترسخ المقاربة الثانية على ضوء التصعيد الذي تقوم به بعض الأطراف التي ترفض أي تليين أو تخفيف من حدة موقفها تجاه قطر.
وتلقى قطر الدعم والمساندة من حلفائها، وعلى رأسهم تركيا التي تدير قاعدة عسكرية مخصصة للدفاع عنها، أو تأكيـد فرنسا على رأس أحد قادة جيشها وقوف بلاده مع قطر في وجه أي مخطط يستهدف استقرارها.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات