الغضب جزء من مكونات شخصيتنا البشرية، فمن منا لا يغضب، ومن منا لا يفقد أعصابه، وتتوتر نفسيته، خاصة مع أحداث الحياة المعقدة، وكبواتها التي لا تنتهي؟! فالحلم بزوجين هادئين طوال الوقت لا يغضبان أبداًلا يعدو كونه خيالاً لا يلمس أرض الواقع مطلقاً، لكن التعامل الحكيم مع ثورات غضب الشريك هو الواقع المثالي الذي ننشده، والقوة النفسية الهائلة التي نتمناها لكل زوج وزوجة، كي تمر العاصفة بسلام، ويظل الزوجان يجمعهما سياج متين من الحب والود والعشرة، لا تزلزله العواصف، ولا توهن تماسكه الخطوب.
الوصايا العشر لإطفاء نار الغضب
ولاحتواء الغضب وإطفاء ناره نقدم هذه الوصايا للزوجين:
- خطأ أحد الزوجين لابد أن يتبعه لين جانبه للطرف الآخر، فما أقسى الخطأ مع التعنت والتبجح والإصرار، ولين الجانب قد يكون في كلمة دعابة أو سرعة استجابة للطلبات، مع تحمل كلمات العتاب وربما التوبيخ من الطرف الآخر، وغض الطرف عن بعض التصرفات العكسية المتوقعة.
- للغضب ثورة أشبه بالسكْر الذي يفقد الإنسان عقله، وهذا يتطلب مرونة فائقة من الطرف الآخر وتجنب مقاطعته في الحديث أو الرد عليه بكلمات استفزازية، بل حبذا لو جاريناه ببعض الكلمات الرقيقة مثل: “معك الحق” .. “أعرف أنك مرهق” .. “لا تتعب نفسك” .. فمثل هذه الكلمات تطفئ ثورة الانفعالات، وتشعره بأنك تهتم به وبهمومه. بعد أن تهدأ العاصفة يمكن أن ندندن حول فضيلة الحلم، وأنه لا ينبغي أخذ الأمور دوماً بعصبية؛ وأنها مشكلات بسيطة وحلها بالعقل والروية أفضل من العصبية، وما أروع الحديث بأسلوب لبق يشعره بالخطأ، ويجعله يندم على انفعالاته، بل ربما يعتذر عما بدر منه.
الابتسام بريد الوئام
- لنحرص على التحكم في انفعالاتنا، وألا تفارق وجوهنا الابتسامة والبشاشة فهي بريد الوئام والتفاهم، وهي رسالة غير مباشرة لإعلان وقف المشاحنات في البيت وإنهاء الخصام.
وفي الحديث النبوي الشريف: «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب» [متفق عليه].. قال العلماء: أي إنما القوي من كظم غيظه عند ثوران الغضب، وقاوم نفسه وغلب عليها، فحول المعنى فيه من القوة الظاهرة إلى القوة الباطنة، ومن ملك نفسه قهر أقوى أعدائه وشر خصومه، لحديث “أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك”.
وإذا كان “تبسمك في وجه أخيك صدقة”، فما بالنا بشريك العمر ورفيق الدرب؟ بالطبع ستكون صدقات وصدقات، فالابتسامة المشرقة المضيئة والفكاهة والبشاشة كفيلة بأن تبدد غيوم الكآبة وشبح البغضاء وتضفي على البيت أجواءً من السعادة قد لا ينعم بها الكثيرون، بسبب البخل في ابتسامة صافية وكلمة حانية لا تكلفهم الكثير من الوقت والجهد.
احذروا اللامبالاة و الانفعال
- اللامبالاة بغضب الشريك أسوأ درجات الاستفزاز، وأسوأ منه التعبير بعبارات تبين له مدى استهانتك بشخصيته، فهذا يعقد المشكلة التي بدأت بسيطة لكنها صارت ككرة الثلج التي كبرت حتى أتت على كل شيء.
- من الخطأ أن نقابل الانفعال بانفعال واتهام، فغضب الزوج – مثلاً- لا يقابَل بشكوى الزوجة من مشكلات الأطفال وهموم المنزل، لأن هذا من شأنه أن يؤجج نار العداوة ويوغر الصدور أكثر، وما أجمل أن نحتسب عند الله الصبر على الضراء لأن هذا يهون على النفس مرارة الموقف، فكل عمل لله تعالى فيه نصيب فهو هين ويسير على النفس.
استرضاء الطرف الغاضب
- عزيزتي الزوجة: تذكري دائما قول الرسول – صلى الله عليه وسلم-: «أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة». [رواه ابن ماجه] .. لا تنامي وهو غضبان منك، فبعد أن تهدأ الأمور، وتتأكدي من هدوء أعصاب زوجك، حاولي المبادرة لاسترضائه، فالواجب الشرعي يقول: إن المبادرة تكون من خيرهما ديناً وعقلاً، أو من أقدرهما في الغضب والرضا، كما قال أبو الدرداء لأم الدرداء رضي الله عنهما: «إذا غضبتُ فاسترضيني، وإذا غضبتِ أسترضيك، وإلا لم نجتمع».
احذروا النكد والتوتر
- حذار من النكد المستمر والشحناء المتواصلة، فهي السوس الذي ينخر في بيت الزوجية حتى يحله خراباً ودماراً، والبيت المملوء بالحب والهدوء والتقدير المتبادل والاحترام والبساطة في كل شيء، خير من بيت مليء بما لذ وطاب من الطعام والشراب, ولكن أجواء النكد والخصام متوغلة في كافة أركانه وأجوائه.
- الزوج المتوتر يؤثر بتوتره على حياته الزوجية وعلى زوجته وأطفاله، وعلامات التوتر عنده أنه دائماً في عجلة من أمره، ويبحث دوماً عن الكمال، وأي عمل أمامه دائماً ناقص، كما أنه دائماً يجعل المسؤولية على عاتقه في العمل والمنزل، ولا يعرف كيف يستمتع بوقته وبحياته.. تقول الدكتورة «روزاليت» إخصائية علم النفس الأمريكية: إن هناك عدة نصائح لتخفيف التوتر عند زوجك، أهمها:
ـ ابحثي عن الأشياء التي تستمتعان بممارستها معاً مثل الخروج للتنزه .. ويفضل ممارسة بعض التمارين الرياضية.
ـ تجنبي الألعاب التنافسية مع زوجك، فبدلاً من ممارسة التنس مثلاَ يمكنك التريض معه سيراً على الأقدام.
ـ كافئي زوجك إذا تمسك بهدوئه في موقف صعب، بدعوته مثلاً على العشاء داخل أو خارج المنزل، أو إهدائه كتاباً مضحكاً أو فكاهياً يجعلكما تضحكان من الأعماق.
الجوع والإرهاق والزحام مغضبة
- الحالة الاقتصادية وظروف المعيشة الصعبة وشد الأعصاب في العمل وزحام المواصلات وصعوبة التعامل مع الدواوين الحكومية .. كلها عوامل تجعل أفراد الأسرة في حالة توتر مستمر, خاصة الأزواج, حيث تكثر مشاحناتهم التي قد تتحول إلي خلافات عميقة.
وكثيراً ما تبدأ شرارة هذه المشكلات أثناء المناقشة بين الزوجين عقب عودة الزوج من يوم حافل بالعمل الشاق بعد استهلاكه قدراً كبيراً من طاقته, وتكون نسبة السكر في دمه قليلة للغاية, ويقول الأطباء: «إن نقص السكر يجعل الزوجين في حالة تعب وإرهاق لا تسمح لهما بمناقشة هادئة» .. لذا يجب على الزوجات الإسراع بتقديم وجبة الغذاء فور عودة الزوج، وعدم إثارة أي من الأمور العائلية أو المشكلات الأسرية حتى ولو كانت أموراً تافهة، لأن ذلك يثير الأعصاب.
ويقول خبراء الاجتماع إن الجوع يساعد علي سرعة انفلات الأعصاب, لذا فهم ينصحون الزوجات بالتروي عند عرض وجهات نظرهن، وعدم مناقشة أي موضوعات مع الأزواج إلا بعد الأكل، حيث يعود السكر قد عاد إلى مستواه المعتاد في الدم, كما أنهم ينصحون بتقديم عصير أو مشروب سكري للزوج عند عودته إلي المنزل.
- الغضب ليس نهاية الطريق وليس علامة تلاشي الحب والود بينكما، فكبد الحياة لا ينتهي، وإنما سمي القلب قلباً لأنه كثير التقلب، وما من محنة إلا ويتبعها منحة، فالصبر الصبر, وحذارِ من وساوس الشيطان.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات