الفاينانشال تايمز: على بايدن ألا ينظر إلى المنطقة على أنها “بقرة حلوب”

قال ديفيد غاردنر، في مقال له بصحيفة الفاينانشال تايمز، بعنوان “ما الذي يجب على جو بايدن تعلمه بعد 10 سنوات على ثورات الربيع العربي”، مشيرًا إلى منطقة الشرق الأوسط لا النظر إليها إلى أنها “بقرة حلوب” لجمع الأموال عن طريق السلاح وتوفير النفط.

وأضاف الكاتب، إنه قبل عشر سنوات، أضرم البوعزيزي، بائع متجول تونسي شاب، النار في نفسه غاضبا من المضايقات المهينة من قبل الشرطة الفاسدة. وما هي إلا أسابيع، حتى أُسقط نظام الاستبداد الطويل لزين العابدين بن علي، بحسب الكاتب، مما أدى إلى سلسلة من ردود الفعل من الانتفاضات في أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ويضيف الكاتب: كما أُطيح بحسني مبارك في مصر، ومعمر القذافي في ليبيا، وعلي عبد الله صالح في اليمن. الذين كانوا مدعومين من الجيش في السلطة لمدة 20 إلى 40 عاما. بينما قمعت الاحتجاجات في البحرين بتدخل من قيادة السعودية. وفي سوريا، شن نظام الأسد حربا شاملة ضد شعبه، ولايزال الصراع مستمرا.

ويضيف الكاتب “وحدها تونس حافظت على بعض الآمال المتصاعدة لما يسمى بالربيع العربي، لكن هذه البلدان لا تزال تنفجر بتوق لحياة كريمة وسبل عيش أفضل. ولا تزال الانتفاضات تتكرر من الجزائر إلى السودان، أو من العراق إلى لبنان”.

ثم يتساءل الكاتب، ما الذي تخبرنا به اضطرابات العقد الماضي؟ ويجيب، لقد تم تقويض فرص نجاح الثورات الديمقراطية العربية قبل وقت طويل من اندلاعها – بسبب الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق في عام 2003. هذه الحرب الخاطئة، كما يصفها الكاتب، أزالت استبداد صدام حسين وسعت إلى إعادة تشكيل العالم العربي على أسس ديمقراطية.

لكنها بدلا من ذلك، أعادت “إشعال الصراع الذي دام قرونا بين السنة والشيعة وعززت الجهاد الذي قاده أسامة بن لادن. كما ألقت الهوية الطائفية – التي أدت إلى ظهور خلافة ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية عبر الحدود في العراق وسوريا – بظلالها القاتمة منذ ذلك الحين، ليس فقط في الشرق الأوسط ولكن من أوروبا إلى آسيا”.

ويشير الكاتب إلى أن ذلك أدى إلى تعزيز النظام شبه العسكري (المليشيات)، حيث استخدمت إيران – المستفيد الرئيسي من حرب العراق – الميليشيات الشيعية لاختراق ممر عبر العراق وسوريا ولبنان إلى البحر الأبيض المتوسط ، وصولاً إلى الخليج في اليمن. وقد أشعل ذلك بدوره حروبا إقليمية بالوكالة، تزعمت فيها المملكة العربية السعودية السنة وإيران الشيعة.

فعززت ممالك الخليج أنظمتها، وخففت القيود الاجتماعية، ولم تتحمل أي انشقاق سياسي، بحسب المقال.

وقال الكاتب “كما ساعدت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، في استعادة دولة قوية في مصر، من خلال الانقلاب الذي أوصل قائد الجيش السابق عبد الفتاح السيسي إلى السلطة في عام 2013 بعد فترة ما بعد مبارك”.

ويؤكد الكاتب أن “تلك الفترة القصيرة، بعد انتفاضة ميدان التحرير، كشفت عن درس آخر وهو الإسلام السياسي، الذي يجسده الإخوان المسلمون. فقد اختار المصريون بصعوبة محمد مرسي كأول رئيس منتخب ديمقراطيا لبلادهم، وأخرج الإخوان من سراديب الموت السياسية”.

ويقول الكاتب، إن تونس قامت ببناء مؤسسات بما في ذلك النقابات العمالية، وعززت الإصلاحات التي وفرت تعليما جيدا.

لكن ذلك، بحسب الكاتب، استغرق من تونس أكثر من قرن ونصف. فبناء المؤسسات أمر بالغ الأهمية. ومع ذلك، ينجذب الغرب بخبث إلى المستبدين. وغالبا ما يبدو أن الولايات المتحدة وحلفاءها يفضلون التعامل مع الحكام والأنظمة، مع التركيز على الأسلحة والنفط. كانت إدارة دونالد ترامب خير مثال على ذلك. لكن الرئيس المنتخب جو بايدن يقول إن هذا سيتغير. سوف نرى.

شاهد أيضاً

نتنياهو: لن نسمح بإعادة تسليح حماس ونسيطر على 70% من غزة

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن بلاده ستكون أول دولة في العالم تحل مشكلة …