الكنيست يسقط مشروع قانون يُلزم اسرائيل بالاعتراف بمسؤوليتها مجزرة كفر قاسم

أسقط الكنيست الإسرائيلي أسقط بأغلبية كبيرة مشروع قانون يُلزم الحكومة بالاعتراف بالمسؤولية عن مجزرة كفر قاسم، بحسب صحيفة “معاريف” 28/10/2021

مشروع القانون يُلزم الحكومة الإسرائيلية بالاعتراف بالمسؤولية عن المجزرة التي وقعت في بلدة كفر قاسم العربية [المثلث الجنوبي] سنة 1956، قدمه أعضاء الكنيست من القائمة المشتركة عايدة توما -سليمان وأيمن عودة وعوفر كسيف.

وينص مشروع القانون على أن تعترف الحكومة الإسرائيلية بإحياء ذكرى يوم المجزرة وتصادق على تدريسها وتذكرها ضمن المناهج الدراسية في المدارس، وعلى أن تموّل الدولة جمعية لإحياء ذكرى ضحايا المجزرة.

وصوّت ضد مشروع القانون 93 عضو كنيست، بينما صوّت لمصلحته 12 عضواً، وتغيّب الباقون عن الجلسة وكان من بين النواب المؤيدين عضوا الكنيست من الائتلاف عن حزب ميرتس غيداء ريناوي زعبي وعلي صلالحة.

وعارضت أغلبية أحزاب الائتلاف الحكومي مشروع القانون، كما عارضته أحزاب الليكود والصهيونية الدينية واليهود الحريديم [المتشددون دينياً].

وشنّ وزير التعاون الإقليمي عيساوي فريج [ميرتس]، وهو من سكان كفر قاسم، هجوماً حاداً على أعضاء الكنيست من القائمة المشتركة في نقاشه على منبر الكنيست واتهمهم بالمتاجرة بمشاعر العرب وأوجاعهم.

وردت عضو الكنيست توما – سليمان على الوزير فريج، فقالت إن صراخه يعبّر عن وجعه لأن الحكومة والائتلاف اللذين ينتمي إليهما يتنكران لألم أهل كفر قاسم ولذكرى المذبحة، وكان الأوْلى به أن يصُب جام غضبه على شركائه من الحكومة الذين أرادوا حتى منعه من الكلام. وأكدت أن الحكومة الإسرائيلية الحالية ما زالت تتعامل مع المواطنين العرب بعقلية تخصيص الأموال لإسكاتهم وهي تعتقد أن الميزانيات يمكن أن تنسيهم تاريخهم وألمهم.

يُذكر أن قوات حرس الحدود الإسرائيلي هي التي نفّذت مجزرة كفر قاسم يوم 29 تشرين الأول/ أكتوبر 1956 ضد سكان البلدة وراح ضحيتها 49 قتيلاً، منهم 9 نساء و17 طفلاً وفتى دون سنّ الثامنة عشرة، ومنذ ذلك الحين تحاول الحكومات الإسرائيلية التستر على المجزرة وعدم تحمّل المسؤولية عنها.

وانتقد جاكي خوري الصحفي بصحيفة “هآرتس” 28/10/2021 رفض الكنيست الاعتراف بمجزرة كفر قاسم قائلا إنه أثبت أن الكنيست لم ينضج لاتخاذ قرارات شجاعة.

قال: المشاهد التي رآها أمس مواطنو إسرائيل عموماً، والجمهور العربي خصوصاً، في قاعة الكنيست قدمت صورة مشوهة، وكأن تخليد ذكرى ضحايا مجزرة كفر قاسم تحول إلى قضية سياسية وصدام مع المعارضة التي تريد إحراج الائتلاف ليس أكثر.

الوزير عيساوي فريج، من حركة ميرتس ومن سكان كفر قاسم، صبّ جام غضبه على عضو الكنيست عايدة توما سليمان (القائمة المشتركة) التي قدمت اقتراح قانون للاعتراف رسمياً بمجزرة كفر قاسم وإدخالها في مناهج التعليم من دون تنسيق مع الائتلاف.

واتهمها فريج وزملاءها في الكتلة بمحاولة الحصول على مكاسب سياسية من ذكرى سكان القرية، وبينهم أفراد من أسرته. لكن فريج نسي أو تناسى أنه غضب قبل عام على كل من عارض اقتراح قانون مشابه قدمه عندما كان عضواً في المعارضة، وشعر بالخجل لأن ستة أعضاء يهود في الكنيست أيّدوه.

تبادُل الضربات الكلامية بين فريج وبين عايدة توما سليمان وعضو حزبها أيمن عودة احتل العناوين الأولى وانتشرت مقاطع الفيديو لما حدث في قاعة الكنيست وسط المجتمع العربي انتشاراً كبيراً.

أيضاً دينَت عضو الكنيست ابتسام مراعنة (حزب العمل) لتغيُّبها عن التصويت، وصُوِّر عضوا الكنيست علي صلالحة وغيدا ريناوي الزعبي (من حركة ميرتس) كأنهما تمردا على موقف الائتلاف وأيّدا الاقتراح، مع علمهما بأنه في جميع الأحوال لن يمر ولن يتعرضا لعقوبات.

حزب راعم (الحركة الاسلامية الجنوبية أو القائمة الموحدة المشارك في الحكم في اسرائيل) أيضاً صوّت مع الاقتراح، لأنه كان يعلم بأن هذا التصويت هو خطوة برلمانية ليس لها تأثير حقيقي.

قال جاكي خوري: في الواقع، ما جرى في الكنيست هو أعمق بكثير من مواجهة بين سياسيين عرب.

فريج ورفاقه في الحكومة يمكنهم الادعاء أنهم بصدد صوغ خطوة مشابهة من طرف الائتلاف؛ لكنهم يعلمون بأن مثل هذه الخطوة مصيره الفشل. الكنيست الحالي والحكومة برئاسة نفتالي بينت لم ينضجا لاتخاذ قرار شجاع.

الأغلبية الساحقة من الأحزاب الصهيونية لا تؤيد الخطوة. يكفي أن نرى نتائج التصويت: 93 عضو كنيست ضد الاقتراح، مقابل 12 أيّدوه، بينهم 11 عضو كنيست عربي وعضو الكنيست عوفر كسيف.

قال أي موضوع مدني يستحق المناقشة لدي الحكومات الاسرائيلية، مثل زيادة حصة العمال من الضفة، أو إدخال بضائع إلى القطاع، أو خطة اقتصادية للمواطنين الفلسطينيين في إسرائيل. لكن أي اقتراح له طابع قومي يُداس عليه بالأقدام، بغض النظر عما إذا كان رئيس الحكومة هو ديفيد بن غوريون، أو بنيامين نتنياهو، أو نفتالي بينت.

يجب أن نعترف ونعتذر

وتحت عنوان “يجب أن نعترف ونعتذر ونعلّم مجزرة كفر قاسم” ذكرت افتتاحية صحيفة “هآرتس” 27/10/2021 “هناك فرصة لإصلاح الظلم التاريخي والاعتراف رسمياً بمسؤولية الدولة عن هذه الجريمة، والاعتذار بصورة علنية ومن القلب أمام عائلات الضحايا، ودمج رواية المذبحة في المناهج التعليمية”.

قالت أنه في مثل هذا الأسبوع قبل 65 عاماً، في 29 تشرين الأول/أكتوبر 1956، قُتل 47 مواطناً عربياً في كفرقاسم، وكان بين الضحايا أطفال ونساء وشيوخ. كل ذنبهم أنهم كانوا خارج المنزل ساعة منع التجوال الذي لم يكونوا على علم به.

قائد كتيبة حرس الحدود الذين ارتكب جنوده المذبحة شهد بأن قائد المنطقة من طرف الجيش الإسرائيلي قال لهم: “من الأفضل أن يرحل البعض هنا بهذه الطريقة، الباقون سيعرفون في المرة القادمة”، وعندما سأله الضابط: وما مصير الشخص العائد إلى منزله ولم يعلم بمنع التجوال، فأجاب: “الله يرحمه”.

قالت: “بخلاف البصمات الدموية الأُخرى في تاريخ الصهيونية، والتي لا تزال حتى الآن تشكل أرضاً خصبة للجدالات الأيديولوجية بين اليسار واليمين، ليس هناك أي جدل في أن ما جرى في كفر قاسم هو جريمة بشعة، وأن تعامُل الجهاز القضائي مع منفّذيها كان مخزياً”.

أضافت: ثمانية من المقاتلين (الاسرائيليين) الذين شاركوا في الجريمة دينوا وسُجنوا، لكن عقوبتهم خُفّفت لاحقاً، وخلال بضعة أعوام أصبحوا أحراراً. بعضهم حصل على وظائف مرموقة برعاية الدولة. قائد المنطقة يشكا سدمي جرت تبرئته من تهمة القتل، ودانته المحكمة بـ”تجاوز الصلاحيات”، وكانت عقوبته سخيفة، دفع غرامة عشرة قروش وتأنيب.

بعد المذبحة أُجريت “صُلحة” في القرية، وقدمت الدولة تعويضات إلى عائلات القتلى، بحسب توصيات اللجنة التي عيّنها رئيس الحكومة ديفيد بن-غوريون.

اليوم يتعامل أهل القرية مع هذه الصُلحة بأنها كانت “صُلحة مفروضة”، هدفها إخفاء القضية.

وخلال الأعوام التي مرت منذ ذلك الحين استخدم بعض الرؤساء والوزراء الذين زاروا القرية في تصريحاتهم تعابير، مثل “صُلحة” و”اعتذار”، وحتى كلمة “عار”، لدى وصفهم ما جرى في القرية. لكن الكنيست رفض على مر السنوات اقتراحات قانون طالبت بإعطاء طابع مؤسساتي للاعتراف الإسرائيلي بالمسؤولية عن المجزرة.

قالت “هأرتس”: في الجيش الإسرائيلي يفعلون ذلك منذ وقت طويل فبعد أن وضع القاضي بنيامين هليفي في محاكمة المتهمين بالمجزرة مصطلح “أمر غير قانوني بصورة واضحة”، أصبح درس كفرقاسم للأجيال المقبلة أن على الجنود عصيان الأوامر التي “يرفرف فوقها علم أسود”.

شاهد أيضاً

رويترز: هل حقق ترامب أهدافه من الحرب على إيران؟

فيما يلي قراءة لأهداف الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإذا ما كانت قد تحققت الأهداف …