المبادرة المصرية: الأمن ينتقم من الحقوقيين بحلق شعرهم وتركهم للبرد في السجون

قالت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إن جاسر عبد الرازق المدير التنفيذي للمبادرة، في خطر، مشيرة إلى أن جاسر عبد الرازق كشف في جلسة استكمال التحقيق معه، بخضوعه لمعاملة مهينة ولا إنسانية في محبسه تعرض صحته وسلامته لخطر جسيم، حيث لم يُسمح له بالخروج من الزنزانة على الإطلاق طوال الفترة الماضية، ولم يتوفر له مكان للنوم حيث ينام على سرير معدني بدون مرتبة ولا غطاء، سوى بطانية خفيفة.

وقال مؤسس المبادرة “حسام بهجت علي تويتر: “جاسر قال للمحامين انه محبوس انفرادي في ليمان طرة وحلقوا له شعره تماما وصادروا جميع متعلقاته وأمواله وبينام على سرير حديد بدون مرتبة او ملابس شتوية ولم يخرج من الزنزانة الانفرادية منذ فجر الجمعة ويشعر بالبرد طول الوقت. المسؤول عن هذه الانتهاكات سيدفع الثمن”.

وقال محاموه: “تم تجريده من كافة متعلقاته وأمواله ولم يتحصل إلا على قطعتي ملابس خفيفة “صيفية” ولم يسمح له بالتعامل مع كانتين السجن، علاوة على قص شعره بالكامل”.

وأثبت المحامون ما ذكره جاسر في التحقيقات، كما طالبوا بالذهاب لمحبس جاسر لتحديد المسئولين عن هذه المعاملة. وشددت المبادرة على أن المحامين سيتوجهون غدًا بشكوى رسمية لمكتب النائب العام تُفصلّ وقائع إساءة المعاملة التي يتعرض لها جاسر. كما طالب المحامون بانتداب قاضي تحقيق لاستكمال التحقيقات حيث لم تتح نيابة أمن الدولة العليا للمحامين الاطلاع على محاضر التحريات أو الانفراد بالمتهم.

قال للمحقق: أنا بردان

من جانبه أكد نجاد البرعي المحامي، أنه حضر جلسة التحقيق مع جاسر عبدالرازق مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، وروى البرعي تفاصيل التنكيل الذي تعرض له جاسر في محبسه، على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، قائلا “عدت الآن من جلسه التحقيق مع الأستاذ جاسر عبد الرازق، جاء جاسر إلى التحقيق يرتدي قميص وبنطلون من قماش الدمور الخفيف الذي لا يردع برد الشتاء.. كدت أن أبكي وأنا اسمعه يقول ووجهه ضاحك للمحقق (أنا بردان)”.

وتابع البرعي “سجانوه لم يعطوه أي ملابس مما كان يحملها معه، وفي عز برد نوفمبر صرفوا له ملابس تصلح لحر أغسطس، منذ الجمعة الماضي وهو محبوس في زنزانة انفرادية بها دورة مياه قذرة وبها سرير لا يوجد عليه (مرتبة)”.

وأضاف “سلمه السجانون بطانيتان -وفقا لوصفه-رقيقتان أحدهما يضعها فوق سريره بدل المرتبة والثانية يلتحف بها”، وتابع: “رغم وجود مال له في (كانتين السجن) لم يسمحوا له باستعماله لشراء طعام يقتات به ويعينه على تحمل برد الشتاء القارص”.

وأردف البرعي “أنا قد أفهم -لا أوافق طبعا-أسباب القبض عليه، ولكن ما لا يمكن أن يفهمه إنسان؛ أن يتم تعريض حياة سجين وصحته للخطر دون سبب واضح إلا محاوله النيل من إرادته؛ أو إذلاله”.

واستكمل “كان جاسر يبتسم طول التحقيق، وكأنه يواجه سجانيه بضحكاته، طلبنا ندب قاض للتحقيق بدل من نيابة أمن الدولة العليا التي لم تتح لنا كدفاع الحق في الانفراد بالمتهم أو الاطلاع على التحقيقات”.

وأشار البرعي إلى الطلبات التي تم التقدم بها حرصا على صحة جاسر، حيث قال: “طلبنا من النيابة الانتقال إلى محبس الأستاذ جاسر لمعاينته وسؤال المتسببين؛ وإنزال حكم القانون فيهم، وطلبنا السماح بإدخال الأغذية والأغطية والملابس له حتى لا يصاب بمرض صدري من البرد في زمن كورونا، ومن الغد سنعمل على أن نسجل كل ما طلبناه في تحقيقات النيابة اليوم في عريضة منفصلة ترفع للجهة القضائية المسئولة؛ وننتظر ردها”.

واختتم البرعي تدوينته قائلا “للتذكرة فقط، تنص المادة 55 من الدستور المصري على أنه (كل من يقبض عليه، أو يحبس، أو تقيد حريته تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامته، ولا يجوز تعذيبه، ولا ترهيبه، ولا إكراهه، ولا إيذاؤه بدنيًا أو معنويًا، ولا يكون حجزه، أو حبسه إلا في أماكن مخصصة لذلك لائقة إنسانيًا وصحياً، وتلتزم الدولة بتوفير وسائل الإتاحة للأشخاص ذوي الإعاقة، ومخالفة شىء من ذلك جريمة يعاقب مرتكبها وفقا للقانون)”.

كان جاسر عبد الرازق قد أُلقي القبض عليه يوم الخميس الماضي، 19 نوفمبر، بعد القبض على كل من كريم مدحت عنّارة، مدير وحدة العدالة الجنائية بالمبادرة يوم 18 نوفمبر، ومحمد بشير المدير الإداري بالمبادرة يوم 15 نوفمبر. ويواجه الزملاء الثلاثة اتهامات متماثلة “بعضوية جماعة إرهابية” و “استخدام حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي لنشر أخبار ومعلومات كاذبة من شأنها الإخلال بالسلم والأمن العام

وقالت المبادرة المصرية إن أي من المتهمين الثلاثة لم يواجهوا بأدلة أو محاضر تحريات تدعم تلك الاتهامات المرسلة بينما تركزت التحقيقات حول مجمل نشاط المبادرة في السنوات الأخيرة، خصوصًا رصدها وتوثيقها لانتهاكات حقوق الإنسان في أماكن الاحتجاز والسجون والزيادة غير المسبوقة في إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام.

وهو ما تكرر اليوم مع جاسر عبد الرازق حيث سألته النيابة عن 18 بيان وعدد من تقارير المبادرة المتعلقة بمراقبة منظومة العدالة الجنائية في مصر. ويدعم هذا التركيز ما ذهبنا إليه في بياناتنا وتصريحاتنا السابقة أن ما تواجهه المبادرة هو هجوم منسق الغرض منه “عقابها” على مجمل نشاطها.

وشددت المبادرة المصرية، على أن السلطات لم تكتف بالمخالفات الصريحة للدستور والقانون، عندما احتجزت زملاءنا لساعات طويلة معصوبي الأعين في مقرات قطاع الأمن الوطني، واستجوابهم بدون حضور محاميهم، وعدم مواجهتهم بتحريات أو أدلّة يعتد بها، وعدم تمكين المحامين من الانفراد بالمتهمين، وحبسهم احتياطيًا بدون ضرورة، ولكنها تتعمد التنكيل بجاسر، وتخالف الدستور والقانون مخالفات صريحة إضافية.

وقالت أن الدستور المصري ينص في المادة 55 على أن “كل من يقبض عليه، أو يحبس، أو تقيد حريته تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامته، ولا يجوز تعذيبه، ولا ترهيبه، ولا إكراهه، ولا إيذاؤه بدنيًا أو معنويًا، ولا يكون حجزه، أو حبسه إلا فى أماكن مخصصة لذلك لائقة إنسانيًا وصحياً”. أما المادة 82 من لائحة تنظيم السجون – التى تقرر عقوبة بالوضع فى غرفة شديدة الحراسة – قد وضعت اشتراطات صحية للغرفة لا تتوافر في حالة جاسر، وذلك مع الأخذ في الاعتبار أن جاسر عبد الرازق محبوس احتياطيًا وليس محكوماً عليه ولم نعلم أنه يخضع لعقوبة الوضع في غرفة شديدة الحراسة. وحددت المادة 83 من لائحة تنظيم السجون كيفية تأثيث غرفة المحبوس احتياطيًا، والتي لم يتوافر أي شيء منها في حالة جاسر.

وحملت المبادرة النيابة العامة مسئولية صحة جاسر وما يتعرض له وقالت “لمّا كانت السجون تخضع للإشراف القضائي، وفقًا للمادة 55 من الدستور المصري، فإننا نحمل النيابة العامة المسئولية الكاملة عن صحة وسلامة جاسر عبد الرازق التي تعرضها ظروف محبسه لخطر جسيم، ونطالبها بالاستجابة الفورية لمطالب محامينا بالتوجه لمحبس جاسر وتحديد المسئولين عن هذه المعاملة اللاإنسانية.

كما نكرر مطالبنا بالإفراج الفوري عن جاسر عبد الرازق وكريم عنّارة ومحمد بشير وباتريك جورج زكي – عضو فريق المبادرة المحبوس احتياطيًا منذ فبراير الماضي باتهامات مشابهة – وإسقاط كافة التهم المرسلة الموجهة لهم”

وأعربت المبادرة عن امتنانها العميق لحملة التضامن المحلي والدولي غير المسبوقة التي كشفت عنها محنة زملائنا الأربعة، وقالت “نرى فيها تعبيرًا عن جوهر رسالتنا في الانحياز المبدئي غير المشروط لكل ضحايا الحرمان الاقتصادي والتهميش الاجتماعي والاستبداد السياسي في عالمنا”

ودعت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، جميع المؤمنين بهذه الرسالة في مصر والعالم إلى تكثيف ومواصلة تضامنهم حتى حصول أعضاء وقيادات المبادرة الأربعة المحبوسين، على حريتهم، مشيرة إلى أن حبسهم يشكل جانبًا بسيطًا من صورة أكبر تتسم بانتهاكات ممنهجة لمجمل الحقوق المكفولة دستوريًا وإهدار لمبدأ سيادة القانون في بلدنا لم تشهده من قبل.قال محامون ومؤسس منظمة حقوقية مصرية بارزة، الإثنين 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، إن السلطات احتجزت مديرها التنفيذي انفرادياً وفي ظروف لا إنسانية لمدة ثلاثة أيام، بعد القبض عليه الأسبوع الماضي.

وجاسر عبدالرازق كان من بين ثلاثة من العاملين بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، تم القبض عليهم الأسبوع الماضي، في قضية أثارت انتقادات علنية من الأمم المتحدة ودبلوماسيين غربيين.

القبض عليهم جاء بتهم تشمل الانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة، بعدما زار دبلوماسيون كبارٌ المنظمة الحقوقية من أجل الحصول على إفادة بشأن وضع حقوق الإنسان، في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني.

وينفي عبد الفتاح السيسي وجود سجناء سياسيين في مصر، ويقول إن الاستقرار والأمن لهما الأولوية القصوى. وبشكل منفصل، ذكرت الجريدة الرسمية أن مصر صنفت، الإثنين، 28 شخصاً باعتبارهم إرهابيين، من بينهم النشط الليبرالي البارز علاء عبد الفتاح والذي اعتقل أحدث مرة في سبتمبر أيلول 2019.

 

شاهد أيضاً

دولة “جنوب السودان” تُكرم عميلا للموساد شارك في فصلها عن السودان الأم

كرم الرئيس الجنوب سودانى سلفا كير، مسئولا عسكريا إسرائيليا يعمل في الموساد الصهيوني ولعب دورا …