المبادرة المصرية تطالب” بحماية الشهود في “قضية فيرمونت” بعد القبض عليهم

قالت “المبادرة المصرية للحقوق الشخصية” أن إلقاء القبض على المبلغات وبعض الشهود في قضية فيرمونت يتناقض مع التوجه الرسمي المعلن بشأن التعاطي مع قضايا العنف الجنسي ضد النساء، خصوصًا بعد موافقة مجلس النواب على تعديل قانون الإجراءات الجنائية في 17 أغسطس.

وحذرت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية من أن سابقة توجيه الاتهامات لضحية وناجية من الاغتصاب والخطف، يرسل رسالة واضحة للنساء والفتيات بأن التبليغ عن الاعتداءات الجنسية التي يتعرضن لها قد ينتهي بهن متهمات وقد يؤدي بهن إلى السجن مما يعرقل أي جهود مجتمعية ساعية لدعم النساء والفتيات في سعيهن للتعافي من آثار جرائم العنف الجنسي اللاتي قد يتعرضن لها.

وطالبت المبادرة المصرية النيابة العامة بتوضيح عاجل للموقف القانوني لكل المجني عليهن والشهود في قضيتي الاعتداء الجنسي المعروفتين إعلاميًا “بقضية فيرمونت” كما حثت المبادرة المصرية ” المجلس القومي للمرأة “على عدم التخلي عن دوره في تقديم الحماية والدعم للنساء المجني عليهن والشهود في كلتا القضيتين، خاصة وأن توجههم للتبليغ والشهادة قد أتى بعد مبادرة المجلس بالتأكيد على توفير الدعم والحماية والحفاظ على الخصوصية للمبلغين والشهود.

وقالت إنه في هذه القضية تحديدًا، تقدمت المجني عليها بشكوى للمجلس القومي للمرأة والتقت مع مسؤولي الشكاوى به ومقدمي الدعم القانوني قبل التوجه مع عدد من الشهود للنيابة العامة لتقديم بلاغ رسمي، ولكن تم القبض عليهم.

كانت النيابة العامة قد تحدثت في بياناتها عن قضيتين يرتبطان بنفس الواقعة، القضية الأولى تخص واقعة الاغتصاب التي وقعت في عام 2014 في فندق فيرمونت نايل سيتي، والثانية متعلقة بالأولى وذكرتها النيابة العامة في بيانها الصادر يوم 27 أغسطس بخصوص قرار حبس أحد المتهمين أربعة أيام على ذمة التحقيق دون بيان ماهية الاتهامات حتى الآن.

وقامت النيابة العامة مساء الاثنين 31 أغسطس بإصدار بيان رسمي بخصوص 7 أفراد فيما أسمته في بيانها بـ “وقائع اتهموا فيها بمناسبة التحقيقات الجارية في واقعة التعدي علىفتاةٍ بفندق (فيرمونت نايل سيتي) “.

وأعلن البيان المقتضب أن النيابة قررت حبس ثلاثة منهم لمدة أربعة أيام على ذمة التحقيقات، وإخلاء سبيل أربعة آخرين بكفالة مالية لثلاثة منهم، وبضمان محل الإقامة للأخير.

البيان المقتضب لم يسمّ أي من هؤلاء المتهمين ولم يوضح علاقتهم بالقضية الأصلية محل التحقيق ولم يوضح الاتهامات الموجهة إليهم، كما أضاف أن المتهمين سيتم عرضهم على الطب الشرعي لبيان تعاطيهم للمخدرات و سيتم عرض اثنين منهم ”للكشف الطبي“ بدون توضيح لطبيعة هذا الكشف. وبالفعل صرّح أفراد من أسر بعض الشهود بأن ذويهم قد تم احتجازهم على مدار الأيام الماضية وأنهم يواجهون اتهامات رسمية.

وأتى بيان النيابة المذكور مبهمًا وقصيرًا ومصاغًا بطريقة توحي بأن تلك الاتهامات الموجهة للأفراد السبعة نابعة من استجواب المجني عليهن أو الشهود في تلك القضية، كما سبق وأن حدث في قضية خطف واغتصاب منة عبد العزيز (آية) في شهر مايو من العام الحالي حين تم استجوابها كمجني عليها في قضية اغتصاب وخطف واعتداءات اخرى لتجد منة نفسها بعدها متهمة ومقيدة الحرية هي الأخرى بناءً على الاتهامات التي وجهها لها المعتدين عليها في معرض دفاعهم عن أنفسهم، و باستخدام أقوالها الشخصية التي أدلت بها للنيابة خلال التحقيق معها كمجني عليها.

أضاف بيان النيابة العامة الأخير أسبابًا للقلق بعد المحتوى التحريضي الذي نشرته فجر نفس اليوم إحدى المواقع الإخبارية والتي أدّعت استنادها إلى أوراق التحريات في قضية واقعة الاغتصاب. فقد نشر الموقع المذكور محتوى يحض على الكراهية ضد النساء والمثليين والمتعايشين مع ڤيروس نقص المناعة أو الإيدز، ويحمّل المجني عليهن في وقائع الاغتصاب نصيبًا من المسؤولية نتيجة سلوكهن الأخلاقي، بالإضافة إلى انتهاك خصوصية الشهود. وفي نفس اليوم كذلك نشرت عدة حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي صورا شخصية ادّعى ناشروها أنها خاصة بالشهود إحدى المجني عليهن بالقضية وأن مصدرها هو هواتفهم الشخصية والتي تعد من أحراز التحقيقات ومن المفترض أنها في حيازة النيابة العامة في الوقت الحالي.

وشددت علي انه: “تتناقض الوقائع السابقة من إلقاء القبض على المبلغات وبعض الشهود مع التوجه الرسمي المعلن بشأن التعاطي مع قضايا العنف الجنسي ضد النساء، خصوصًا بعد موافقة مجلس النواب على تعديل قانون الإجراءات الجنائية في 17 أغسطس ليضمن سرية بيانات المبلغات في قضايا العنف الجنسي للحفاظ على ما أسمته وزارة العدل”سمعة“ المجني عليهن.

كما أن نشر ما وُصف بأنه تفاصيل التحريات في قضية فيرمونت يثبت مدى قصور تغيير محدود بقانون الإجراءات الجنائية عن ضمان سرية المعلومات في ظل سياق يسمح بتسريب تفاصيل التحريات والتحقيقات، بل ونشر معلومات وصور شخصية تخص المجني عليهن والشهود خاصة فيما يعرف بقضايا الآداب العامة أو العنف الجنسي ضد النساء كما رأينا في عدد من التحقيقات مع بعض مستخدمات تطبيق تيك توك في الآونة الأخيرة. وتدعم هذه الوقائع المؤسفة كذلك ملاحظات العديد من المنظمات المعنية بحقوق النساء بأن الاحتياج لتوفير السرية والحماية في قضايا العنف الجنسي يتجاوز مجرد حجب المعلومات الشخصية إلى مراجعة شاملة للقانون.

كما طالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية النيابة العامة بإصدار توضيح سريع بشأن ماهية الموقف القانوني لكل الشهود والمجني عليهن في قضية الاعتداء الجنسي المعروفة باسم ”قضية فيرمونت“ وقضية الاعتداء الجنسي الأخرى التي أشارت لها النيابة في بيانها يوم 27 أغسطس، مع بيان عدد الأشخاص المقبوض عليهم وتوضيح موقف النيابة بصدد ما تم نشره في العديد من الصحف ومدى صحة كونه مستندا لأوراق التحريات.

ولو صح أن أي من المجني عليهن أو الشهود يواجه اتهامات غير متعلقة بواقعتي الاعتداء، فندعو النيابة العامة لعدم استخدام أقوال المجني عليهن والشهود كفرصة لتوجيه الاتهامات لهم،  خاصة وأن استخدام النيابة العامة لمعلومات حصلت عليها أثناء استجواب الأفراد كمجني عليهن وشهود تحت القسم لاتهامهم يخلّ بقاعدة هامة في قانون الإثبات بعدم جواز إجبار الشخص على تقديم دليل ضد نفسه. وتزداد خطورة هذا المسلك من النيابة في حال كانت الاتهامات ذات طابع أخلاقي فضفاض وتستند لمواد قانونية مشوبة بعدم الدستورية.

كما دعت النيابة لاستخدام صلاحياتها في عدم تحريك الدعوى في الجرائم التي لا تعرض أفراد المجتمع لخطر بالغ, من أجل ضمان توجيه موارد مؤسسات العدالة لصالح لملاحقة المتهمين في الجرائم التي تشكل خطورة حقيقية على أفراد المجتمع, وتغليبًا للمصلحة العامة بضمان توفير الأمان للمبلغات والشهود في قضايا العنف الجنسي, و حتى يتاح للنساء والفتيات فرصة حقيقية للجوء للنيابة العامة في حالة تعرضهن للاعتداء، دون خوف من أن تحولهم النيابة إلى متهمات.

شاهد أيضاً

إسرائيل: الهجمات الإلكترونية الإيرانية تضاعفت ضدنا ثلاث مرات

قال المدير العام للهيئة الوطنية للأمن السيبراني الإسرائيلية، يوسي كارادي، إن عدد الهجمات الإلكترونية الإيرانية …