هل ستسمح السعودية للمرأة بقيادة السيارة في شهر أبريل المقبل، أم أن الأمر مسايرة لما يعرف بـ «كذبة أبريل»؟ سؤال على لسان سعوديين في «تويتر» تناقلته وسائل الإعلام العربية والدولية بعدما أخذت القضية خلال الأيام الماضية زخماً إعلامياً جديداً من خلال تصريح للأمير طلال بن عبدالعزيز، وأنباء عن دراسة «حكومية» تستطلع رأي مواطنين حول السماح للمرأة بقيادة السيارة.
فموقع «بي بي سي» نقل تصريحاً نسب إلى الأمير طلال ( الثلاثاء 14 مارس 2017 ) توقع فيه السماح للمرأة السعودية بقيادة السيارة في شوارع المملكة اعتباراً من الشهر المقبل، وذلك خلال مشاركته في اجتماع المجلس العربي للطفولة والتنمية في القاهرة.
وتزامن ذلك مع تناقل خبر مفاده أن «مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني أنجز دراسة سرية طلبتها جهة حكومية، رصدت رأي الشارع السعودي حول موضوع قيادة المرأة» من دون أن تكشف نتائجها.
وتلقف رواد مواقع التواصل الاجتماعي هذه الأنباء، ودشنوا وسماً عنوانه: «قيادة المرأة الشهر المقبل»، وكالعادة انقسم السعوديون بين مشكك ومؤيد ورافض.
وقال عبد الرحمن الزامل، وهو غير مصدق للخبر: «هذه كذبة أبريل ومن سيصدق؟»، فيما غرد سالم: «لن تكون (هناك) قيادة ولو بعد 20 سنة»، بينما وكتبت مغردة أن «القرارات الرسمية تصدر عن ولاة الأمر وليس من الأمير طلال»، كونه لا يشغل منصباً رسمياً.
ليست هذه المرة الأولى التي يتداول فيها السعوديون أنباء عن قرب السماح بقيادة المرأة للسيارة, وهو منع «اجتماعي أكثر مما هو قانوني» على حد وصف كثيرين تناولوا القضية خلال الفترات السابقة.
ولم تخل التغريدات من السخرية، إذ دون أحدهم «السعودية الأولى عالمياً في حوادث المرور من دون قيادة المرأة، فماذا بعد؟!»، وردت عليه سعوديات بتدشين وسم آخر بعنوان: «سنسوق وسندعسكم».
وتداول مغردون فيديو لشخص يهدد بـ«التحرش بأي سيدة تقود سيارتها»، لكن اتضح فيما بعد أنه يعود لسنوات، وتبرأ منه صاحب المقطع لاحقاً بعد تداوله.
مؤيدون ورافضون
مؤيدون للقرار عددوا المزايا المنتظرة إذ يرى فيصل الشمراني أنه «سيرفع اقتصاد الدولة، ويقلل من العمالة الوافدة، إضافة إلى زيادة فرص عمل النساء»، فيما أشار علي آل خطاب إلى أنه يعني «الاستغناء عن مليون ونصف المليون سائق خاص، وتوفير بليون ريال شهرياً، ويحد من التحرش».
وغرد حماد الشمري قائلاً إن الأمر «يحتاج قراراً سيادياً، وسيتأقلم المجتمع تلقائياً مع الحالة كما (حصل مع) تعليم المرأة والابتعاث»، واستبشر علي المنصور بالخبر وغرد «بعد عقود من المنع يبدو أن القرار يلوح في الأفق وأنه أقرب ما يكون للإعلان عنه».
في المقابل يرى الرافضون ومن بينهم أصوات نسائية تذرعت بأن التصريح «سيفتح باباً للإثم» وكتبت أم أنس «قيادة المرأة لا يطلبها إلا جاهل أو فاسد يريد تحقيق شهواته»، وأيدها إبراهيم العطوي: «بدلاً من توفير مليون سائق فليعملن في بيوتهن ويوفرن مليوني عاملة».
رحلة القضية
ويعود تاريخ المطالبة بقيادة المرأة السعودية إلى عام 1990 عندما استقلت 47 سيدة 17 سيارة مطالبات بالسماح لهن بالقيادة، إلا أن تجمعهن انتهى بعد تصدي وزارة الداخلية لهن وإصدارها بياناً بـ«معاقبة من يقوم بالدعوة لمثل هذه الأمور».
وخفت حدة المطالبة خلال العقدين الماضيين حتى تعالت أصوات نسائية في عام 2011 لتتجدد المطالبة عبر حملة «سأقود سيارتي بنفسي».
وردت عليها آنذاك وزارة الداخلية ببيان أكدت فيه «أن المنع لا يزال سارياً», وهدأت بعدها الأمور لتتجدد الدعوات في 26 أكتوبر2013 بكسر المنع ، وتصدت لها الوزارة أيضاً.
وفي العام 2015 قررت إحدى السعوديات تحدي المنع بقيادة سيارتها من الإمارات إلى الحدود السعودية ليتم إيقافها عند الحدود ثم الإفراج عنها بعد أخذ التعهدات منها بعدم تكرار الأمر.
وتجددت الدعوة من سعوديات في العام 2016 عبر موقع «تويتر» لكسر المنع عبر هاشتاج بعنوان «سأقود في 15 يونيو»، ليتجدد الجدل حول الموضوع الذي يراه الرافضون «إهانة لعادات وتقاليد السعوديين»، ويردون عليه بوسمٍ آخر بعنوان: «لن تقودي».
وفي أكتوبر2016 رفض مجلس الشورى السعودي (معين من قِبل الملك) توصية تقدم بها العضو سلطان السلطان تطالب بإيجاد بيئة مناسبة تستطيع من خلالها المرأة قيادة سيارتها.
وأرجع السلطان تقديمه التوصية إلى «تخفيف عبء النقل على الأسرة السعودية، وتعذر على كثير من النساء قبول فرص عمل، خصوصاً ذوات الرواتب المتواضعة، لارتفاع كلفة السائق ما يضعهن ضمن فئات المعاشات الضمانية لدى وزارة العمل والتنمية الاجتماعية».
وشهدت جلسة المجلس آنذاك جدلاً واسعاً بين المؤيدين للسماح للمرأة باعتباره «حق لا يقبل النقاش»، ورافضين اعتبروا «المجتمع لا يزال غير مؤهل لقيادة المرأة»، بينما أوضحت العضو لطيفة الشعلان آنذاك أن الغرض من التوصية كان عمل دراسة عنها، وليس المطالبة بها.
وتحت عنوان «حان الوقت أن تقود المرأة السعودية السيارة» طالب الأمير الوليد بن طلال في بيان نشره العام الماضي برفع القيود المفروضة على قيادة المرأة، أوضح فيه أن «أكثر من مليون سعودية في حاجة إلى وسيلة مواصلات آمنة للذهاب إلى عملهن»، مشيراً إلى أن فتاوى التحريم فيها «ارتبطت بزمن معين»، في حين أن «البديل هو خلوة الأجنبي بالمرأة» وهو ما حرمه الفقهاء.
وتساءل الكاتب عقل العقل في مقال نشرته صحيفة «الحياة» العام الماضي، عن سبب التمسك بالمنع الآن بعدما تغيرت الظروف الاقتصادية، مطالباً الجهات الرسمية باتخاذ «قرارات جريئة» في هذا الملف لتداعياته الاقتصادية، فـ «المسألة لم تعد خصوصية محلية كما كان يدّعي معارضوها في الماضي».
التغيير قادم مع رؤية 2030
وسائل الإعلام العربية والدولية ومنها على سبيل المثال صحيفة “العرب” الصادرة من لندن نشرت صورة لمجموعة من النساء السعوديات وهن يلملمن ثيابهم بعدما تساقطت عليهن الأمطار وكُتب تعليق تحت الصورة “مشهد سعودي غير مألوف: سعوديات في الرياض يركضن ويضحكن تحت المطر”, لاستدعاء الحمية الدينية والنخوة بضرورة حفظ أنوثة بنات المجتمع من المخاطر المجتمعية والطبيعية التي قد تتعرض لها.
مسؤولون سعوديون كثيرون يتساءلون, وفق تقرير لصحيفة “العرب” حول الموضوع: كيف تكون المرأة أكثر أمنا وهي تستأجر التاكسي أو تنتقل برفقة سائق أجنبي لسيارتها؟ وقد انتشر مؤخرا فيديو مصور لسائق باكستاني يتحرش بسيدة سعودية.
المسؤولون يرون أن قيادة المرأة لسيارتها ليست أكثر محافظة فقط بل تخفف عبئا اقتصاديا كبيرا من حيث انعدام الحاجة للسائق الأجنبي وتسهيل وصول السعوديات إلى سوق العمل.
ومضت الصحيفة قائلة: إذا كان هناك من أمر مؤكد في مستقبل المملكة فهو أن القوانين التي يراها البعض متشددة بخصوص النساء ستتبدل وسيجد القانون السعودي لسنّة التشدد تبديلا، المرأة ستجد مكانها الطبيعي في النهاية بسوق العمل، وستأخذ مكانها في المجتمع والاقتصاد السعودي، نحن نرى هذه التبدّلات قد بدأت فعلا بسبب الحاجة الاقتصادية وطبيعة البشر والإنترنت.
وتعتبر الصحيفة أن التحول في موضوع المرأة يعتبر أكبر انقلاب اجتماعي سعودي وأن التغيير لن يكون سهلا وسيلقى مقاومة شرسة من المجتمع، ومن ضمنهم نساء مستفيدات من الوضع الحالي, وربما لو تسرّعت الدولة بالتصويت لفشل مشروع تحرير المرأة الذي تريده الدولة.
بالرغم من ذلك فإن التغيير قادم لسبب بسيط هو الضرورة الاقتصادية وسوق العمل، وقد لاحظت الأمم المتحدة التغيير مسبقا؛ ففي عام 2009 حلت السعودية بالمرتبة 59 عالميا من ناحية حقوق المرأة من ضمن تصنيف عالمي ضم 177 دولة، رغم أن السعودية عام 2006 قد حلت بالمرتبة 76 في التصنيف نفسه، هذا يعني وجود تطور متسارع لا يمكن إيقافه، وربما تحتل في عام 2017 المرتبة 40 بينما كانت معظم الدول التي جاءت بعد السعودية في موضوع المرأة من جنوب آسيا وصحراء أفريقيا, حيث السبب الرئيسي لذلك اقتصادي وليس ثقافيا أو حقوقيا.
وليّ وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قال في “رؤية المملكة 2030” إنه ماض نحو بناء مملكة صناعية، وهذا يتطلب تحولا اجتماعيا وثقافيا هائلا. لم تعد المملكة تستطيع إنفاق كل تلك المليارات على تعليم المرأة دون مردود اقتصادي من هذه القوة البشرية والعلمية الهائلة. الرجل السعودي بدأ يشعر بالضغوط الاقتصادية ويتطلع إلى الزواج بامرأة تعمل وتساعده، لأن الدخل الواحد لم يعد كافيا للعائلة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات