قال الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي، إن الرئيس الشهيد محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا بمصر، “قُتل ببطء”، ولم يمت بطريقة طبيعية، وذلك بعد نجاحه في الصمود بمحبسه 6 سنوات، داعيا لفتح تحقيق في تلك الجريمة.، ومحاسبة المسؤولين عنها. وفي مقابلة مع وكالة الأناضول، توقع المرزوقي، السياسي الخضرم، الذي يترأس حاليا حزب “حراك تونس الإرادة”، أن تؤجج طريقة وفاة مرسي الأسبوع الماضي، مشاعر الإحباط والغضب بمصر.
كما لم يستبعد المرزوقي (رئيس تونس من 2011 وحتى 2014 بعد أولى ثورات الربيع العربي في هذا البلد)، إمكانية أن تصل موجات الربيع العربي لمصر مع تداعيات وفاة مرسي، وسوء الأوضاع الاقتصادية وتراجع الحريات.
وتوفي الرئيس مرسي، أثناء محاكمته الإثنين الماضي، بعد 6 سنوات قضاها في السجن إثر إطاحة قادة الجيش به، صيف 2013، بعد سنة واحدة قضاها في الحكم، وهو ما أثار غضبا شعبيا واسعا وفعاليات عربية وغربية وسط صمت مصري رسمي ودون نعي رئاسي.
وأشاد المرزوقي بالموقف المشرف للرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، من وفاة مرسي.كما هنأ الأمم المتحدة على تقريرها الجديد بشأن مقتل الصحفي السعودي، جمال خاشقجي، على يد مسؤولين سعوديين في قنصلية بلاده بإسطنبول في أكتوبر/ تشرين أول 2018.
وتابع المرزوقي: أنا شخصيا سجنت (عام 1994 في عهد الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي) لبضعة شهور، لذلك أدرك جيدًا أن “السجن يعتبر ألما كبيرا”.وأكمل: “مرسي سجن لعدة سنوات ومنع عنه رؤية أسرته ومحاميه”.وفي 5 مايو/آيار الماضي، قالت أسرة مرسي، في بيان إنه كان “ممنوعا تماما وكليا من لقاء أي شخص، وهو في اعتقال انفرادي تعسّفي، وحصار تام وعزلة كاملة ولم يتمكن من لقاء أسرته وفريق دفاعه سوى 3 مرات (عامي 2013 و2017) طيلة السنوات الستة”.
وأضاف المرزوقي: “علاوة على ذلك كان مرسي مسجونا ومهددا بعقوبة الموت، ففكروا بوضعه، بالنسبة لي يعتبر هذا بمثابة تعذيب”.
ولفت إلى أن “مرسي كان يعاني مرض السكر ومضطر لأخذ الأنسولين، وأنه حرم من أخذه وتناول الطعام بشكل منتظم”.وتابع: “كان هناك رغبة بتدمير جسد ونفسية مرسي”.وكان بيان أسرة مرسي قد أكد أيضا أنه “تحدث عن تعرُّض حياته للخطر ولإغماءات دون رعاية صحية أكثر من مرّة، خلال جلسات المحاكمة الباطلة، وأبرزها في جلسات أغسطس/ آب 2015، و مايو/ أيار 2017، ونوفمبر/ تشرين ثان 2017، ونوفمبر/ تشرين ثان 2018”.
وخلص الرئيس التونسي السابق، إلى إن محمد مرسي “لم يتوف جراء أسباب طبيعية، وإنما قُتل ببطء”.وأرجع ذلك إلى وجود رغبة في قتله نفسيًا وجسديًا، خاصة وأنه (أي مرسي) نجح في الصمود ست سنوات إثر الإطاحة به.
وأثيرت شكوك واتهامات كثيرة في ملابسات وفاة مرسي من قبل جماعة الإخوان المسلمين، وسياسيين، وبرلمانيين، وجهات حقوقية، ومفوضية حقوق الإنسان الأممية؛ حيث اعتبروها “قتلا متعمدا” بسبب الإهمال الطبي، وطالبوا بتحقيق دولي في الأمر.
وأشار إلى أن مرسي كان في نظره يمثل “انتصارا للديمقراطية، وأملا كبيرا لمصر”، وزاد: “أنا ومرسي أصبحنا رؤساء برغبة الشعب ولم نرتبط بالأجانب”.
واسترجع الرئيس التونسي السابق لقاءاته مع مرسي في عدد من القمم المنعقدة بالأمم المتحدة وخلال زيارة رسمية أجراها إلى مصر عام 2013، وقال إن الرجل “كان منفتحا جدًا فكريًا”.وأكمل: “محاولات إظهاره كشخص يرغب بوضع القوة والسلطة بيده تمامًا كاذبة، مرسي كان شخصا متواضعا للغاية لذلك تألمت كثيرًا بسبب وفاته”.
واعتبر المرزوقي أن “وفاة مرسي هي موت الأمل لظهور قادة (لمنصب الرئاسة) لم يأتوا بالتدخل العسكري، ولكن بإرادة الناس وتلقوا دعم الشعب وليس دعم الأجانب”، غير انه عبر في الوقت نفسه عن تفاؤله بالمستقبل.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات