يؤكد ناشطون سوريون أن التحالف الدولى بقيادة أمريكا يرتكب مجازر بحق المدنيين والذين قدّرت مصادر عددهم بنحو 40 ألف مدني يعيشون ضمن ظروف إنسانية تكاد تصل إلى حدود الكارثة ، دون أي اهتمام من المنظمات الدولية المعنية بحماية المدنيين، وبلا اكتراث بتأمين ممرات آمنة لهم، ومن يستطيع منهم الخروج من المنطقة يحتجز في معتقلات عنصرية وتوجه له تهمة الانتماء إلى تنظيم “داعش”.
وتشير مصادر محلية، لـ”العربي الجديد”، إلى أن ما يجري في ريف دير الزور “مأساوي”، مضيفة “هو أقرب إلى الجحيم. عائلات كاملة أبيدت تحت ركام منازلها”.
من جانبه، وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل المئات من المدنيين بقصف التحالف الدولي، ضمنهم 180 مدنياً سورياً في ريف دير الزور الشرقي، بينهم 76 طفلاً و43 امرأة منذ العاشر من سبتمبر/أيلول الماضي، مشيراً إلى أن طائرات التحالف الدولي استهدفت مساجد ومعهد لتحفيظ القرآن ومنازل مدنيين.
وأشار إلى ارتفاع قتلى التنظيم إلى 837 عنصراً سقطوا في القصف والاشتباكات والتفجيرات والغارات ضمن الجيب الأخير للتنظيم منذ 10 سبتمبر. كما وثق “المرصد” مقتل 500 من عناصر “قوات سورية الديمقراطية.
ويؤكد المرصد أن أكثر من 70 في المائة من بلدة هجين باتت تحت سيطرة “قوات سورية الديمقراطية”، مشيراً إلى أن هذه القوات تتقدم ببطء في المساحة المتبقية من البلدة نتيجة كثافة الألغام المزروعة من قبل عناصر تنظيم “داعش”.
واضاف : أن التحالف الدولي بقيادة أمريكا يكرر في ريف دير الزور الشرقي سيناريو الرقة “المتوحش” الذي استخدمه قبل أكثر من عام، وأدى إلى تدمير شبه كامل للمدينة ومقتل مئات المدنيين، مع استمرار اكتشاف الجثث تحت أنقاض المنازل.
وبدأت “قسد” في العاشر من سبتمبر/أيلول الماضي بدعم جوي من طيران التحالف الدولي، معركة واسعة النطاق لطرد “داعش” من آخر جيوبه في هجين ومحيطها. إلا أن التنظيم شنّ لاحقاً هجمات معاكسة شتتت شمل “قسد”، وأبدى شراسة في الدفاع عن آخر معاقله في ريف دير الزور الجنوبي الشرقي، وهو ما دفع التحالف الدولي، وفق مصادر إعلامية، إلى استدعاء المئات من عناصر الوحدات الكردية، التي تشكل العمود الفقري لـ”قوات سورية الديمقراطية” إلى خطوط الجبهة مع التنظيم، إضافة إلى استدعاء مقاتلين من مليشيا “جيش الثوار”، التابعة لهذه القوات، ومقاتلين من “مجلس منبج العسكري”.
ويسيطر تنظيم “داعش” على جيب جغرافي في ريف دير الزور الشرقي شمال نهر الفرات يمتد لنحو 40 كيلومتراً، من قرية البحرة غرباً إلى مشارف مدينة البوكمال على الحدود السورية العراقية شرقاً، وبعمق 10 كيلومترات، ويضم بلدة هجين، التي باتت معقل التنظيم الأبرز شرقي سورية، وقرى السوسة، والباغوز، والشعفة، وأبو الحسن، والبوخاطر، والكشمة، والبوبدران، وموزان، والسفافنة. وعجزت “قوات سورية الديمقراطية” طيلة ثلاثة أشهر عن حسم الموقف لمصلحتها، وتكبدت خسائر فادحة في صفوف عناصرها نتيجة استشراس التنظيم في الدفاع عن معقله، وقدرته على استغلال الأحوال الجوية في المنطقة.
ويبدو أن القصف الجوي “المتوحش”، حسب وصف مصادر محلية، يؤكد نية التحالف الدولي التعجيل بالحسم حتى لو أدى الأمر إلى تدمير المنطقة، وهو ما قد يؤدي إلى وقوع مجازر في ظل تعتيم إعلامي كبير على ما يجري في شرق سورية، ويدفع آلاف المدنيين العالقين في المنطقة ثمن المعارك التي تدور رحاها في مناطقهم، وتؤدي إلى مقتل العشرات منهم بقصف طيران التحالف الدولي، الذي ارتكب أخيراً أكثر من مجزرة
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات