المشروع الإيراني القادم والوعد الإلهي

تُدرك إيران  بأنها باتت تقاتل نيابةً عن أمريكا والغرب وإسرائيل لتضيف إلى ما راكمه نظام الملالي في إيران من انجازات لتدمير الأمة الإسلامية منذ وصوله للسلطة، لاسيما بعدما أصبحت المساهم الأول في تدمير العراق وسوريا واليمن .. والقائمة تطول، متوهما أنه سيستطيع أن يضع تحت جناحيه مستنسخا في ذهنه الأحلام الإمبراطورية للقوميين الفرس وللرافضة الشيعة، ولعل ما سمح لأحلامهم أن تبالغ في تحليقها، وصول الحوثيين وحزب الله والعلويين والشيعة في العراق ونماذج أخرى من العينات العشوائية والعبثية الشيعية إلى السلطة في بعض الدول العربية، إلى جانب حالة الوهن والتفكك العربي غير المسبوقة؛ ما أغراهم باعتماد مشروعهم في خطوة تنطوي على حماقة سياسية كبيرة، ومسلك عدواني مخيف .

ثلاثة أمور ساعدت دولة ولي الفقيه:

أولهما أن التاريخ يمكن أن يعيد نفسه من خلال إعادة بناء مجد الإمبراطورية الفارسية من جديد؛ فالدولة الإيرانية بإمكانها التوسع والهيمنة مستغلة الفراغات السياسية المحيطة بها سواء كانت إقليمية أم دولية .

 الأمر الثاني أن الولي الفقيه أحسن تقدير امكانيات الخصم العربي المتهاوي أصلاً، لأنه بالفعل خارج دائرة التأثير السياسي والعسكري, لهذا قام بتعزيز رهاناته للقضاء على ما تبقى من أطلال الأنظمة السياسية من خلال دعمه ودفعه للأقليات الشيعية والخلايا النائمة وللحركات الإرهابية الرافضة للإسلام الحنيف، لتنهش في الداخل العربي وفي عمق أزماته، الأمر الذي منحها فرصة للفتك بجسد الأمة  السنية، وأهلها للدخول في مزاد  بازار التسويات كما كان يحلم نظام ولي الفقيه لتحقيق أكبر قدر من المكاسب وتحويل التحديات والمخاطر إلى فرص ينبغي اقتناصها.

والأمر الثالث أن ما حصل عليه النظام الإيراني من مكتسبات ومزايا سياسية وجيواستراتيجية من خلال إشعال فتيل الأزمات الإقليمية وتدمير الأمن العربي على امتداده؛ كلها مزايا تصب في خانة المصالح القومية الإيرانية، كما عبر عن ذلك محسن رضائي أمين عام مجمع تشخيص مصلحة النظام قبل أيام  .

 فضلاً عما سبق, فقد شكلت البوابة العراقية والسورية ممراً مثالياً للعبور إلى المتوسط لاستكمال حلقات بناء الهلال الشيعي؛ وفرصة مثالية لتكسير أضلاع المثلث السني، تمهيداً للإجهاز عليه إلى غير رجعة حسب تصورهم .

ولو قرأ الولي الفقيه تاريخ الدولة الفارسية بتعمق لاستخلص العبر والدروس، وفي مقدمتها أن التاريخ كان بالمرصاد لمنع الفرس من  العبور خارج  الحدود المفترضة لهم؛ وأنه من المحال أن تكون إيران “أم قرى” العالم الإسلامي وقبلته السياسية والروحية .

   النتيجة الحتمية أن الولي الفقيه سيتحول بعد تكسر حلمه الإمبراطوري على الصخرة السنية لينتهج الخيار “التدميري”، أي توسيع حدود بث العنف والفوضى وتصدير الخراب إلى عموم المنطقة مع تعديلات في العناوين، وهذا ايضًاً نوع من المعاندة التاريخية الفاشلة لأن الفرس سيعودون قسراً  خارج التاريخ بالضربة القاضية هذه المرة. فبعد أن غُلبت الروم هُزم الفرس شر هزيمة، وكان هذا وعداً إلهيًا، ثم بشرتنا السنة النبوية بأنه إذا هلك  كسرى فلا كسرى بعده, والذي نفس محمد بيده لتنفقن كنوزهم في سبيل الله،

عزاؤنا أن الوعد الإلهي قد بشرنا بهلاك مُلك كسرى وبزوال دولة إسرائيل وبعودة دولة المسلمين لتكون على منهج الخلافة الراشدة إن شاء الله، فسبحان الله، والحمد لله رب العالمين .

 رئيس وحدة الدراسات الإيرانية – مركز أميه للبحوث والدراسات الإستراتيجية

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …