وفق أحدث تقرير لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (غير حكومي)، الصادر العام الجاري، احتل المغرب المرتبة الثانية في لائحة مستوردي السلاح افريقيًا بين عامي 2012 و2016، حيث حازت الرباط على 15% من إجمالي مشتريات أفريقيا.
وأوضح التقرير الدولي أن الرباط أنفقت في عام 2015، نحو 3.7 مليار دولار لشراء أسلحة، ما يمثل 3.5% من الناتج القومي، فيما أنفقت الجزائر 11.3 مليار دولار بين عامي 2014 و2015، مضيفا أن المغرب والجزائر اشترتا أكثر من نصف واردات أفريقيا من السلاح.
فيما أفادت وكالة الاستخبارات الدفاعية الاستراتيجية (بريطانية غير حكومية)، في فبراير الماضي، أن الرباط تخطط لزيادة ميزانيتها للدفاع من 3.4 مليار دولار عام 2017، إلى 3.9 مليار دولار في 2022.
ويسعى المغرب، وفق تقرير للوكالة البريطانية، إلى استيراد أسلحة متطوّرة، مثل الطائرات المقاتلة والسفن الحربية والصواريخ والدبابات والفرقاطات.
ورغم أن المغرب حافظ على تفوق تسليح تاريخي على الجزائر، إلا أن قدرته على الحفاظ على هذا التفوق أصبحت موضع جدال، فبعدما حصل المغرب على مقاتلات F16 الأمريكية، سرعان ما طلبت الجزائر مقاتلات سوخوي30 الروسية، ثم سوخوي34، التي تتفوق على F16 في بعض المجالات، ما يعرض بعض المناطق الداخلية للمغرب لتهديد القصف الجوي”، وفق التقرير، الذي أضاف أن “المغرب يتفاوض مع روسيا للحصول على سوخوي34”.
إقليم الصحراء
خبراء مغاربة في الشؤون الأمنية والعسكرية يرون أن تركيز المغرب بشكل كبير على شراء الأسلحة يهدف إلى خلق نوع من توازن القوى مع الجزائر أكبر مستورد للسلاح في أفريقيا وفقا لتقرير نشره “علامات أونلاين” قبل أيام، معتبرين أن بقاء بؤرة التوتر بشأن إقليم الصحراء يفسر سباق التسلح بين الجارتين.
فالمغرب يرى ضرورة منح إقليم الصحراء حكما ذاتيا موسعا تحت السيادة المغربية، بينما تدعو جبهة البوليساريو الانفصالية المدعومة من الجزائر، إلى إجراء استفتاء شعبي، برعاية الأمم المتحدة، لتقرير مصير الإقليم، الذي كانت تحتله أسبانيا حتى عام 1975.
وفضلا عن تداعيات الصراع الصحراوي، فإن طبيعة المنطقة المتغيرة، والشبيهة برقعة الشطرنج، تدفع المغرب والجزائر إلى المزيد من التسلح، لاسيما في ظل تنامي أعمال العنف المحلي والآخر العابر للحدود، وضرورة تأمين الحدود الطويلة المشتركة بين الدولتين .
أسلحة بمليارات الدولارات
وفق الخبير المغربي في الشؤون العسكرية عبدالرحمن المكاوي، فإن “ارتفاع النفقات الكبيرة للتسلح في كل من المغرب والجزائر يبين أن هناك سباقا للتسلح بين البلدين”, و”رغم إنفاق الجزائر إلا أنها لم تقدر على تأمين سوى 47 % من ترابها من الناحية الأمنية والعسكرية”، على حد تقديره.
واعتبر أن ما يغذي سباق التسلح بين البلدين هو التوتر القائم في الصحراء، فكلما عرفت الجزائر أزمة اقتصادية أو داخلية تحاول أن تصدرها إلى الخارج، سواء إلى المغرب أو فرنسا؛ المستعمر السابق للجزائر.
وأضاف المكاوي في تصريحات نشرتها صحيفة “العرب” أن “تسلح المغرب يهدف إلى خلق نوع من توازن القوى مع الجارة الجزائر، التي تنفق أموالا طائلة في هذا المجال، إضافة إلى تهديدات ما يسمى بجماعات الإرهاب، وغياب الاستقرار, والانفصال التي يهدد بعض دول المنطقة”.
وأوضح أن بعض دول المنطقة تعرف عدم استقرار، مثل ليبيا التي تشهد انتشارا لأكثر من 4 ملايين قطعة سلاح، وهو ما يهدد دول المنطقة، بما فيها المغرب.
وفي يناير الماضي، قال رئيس المكتب المركزي للأبحاث القضائية، التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني المغربي، عبدالحق الخيام، إن ليبيا هي مصدر أسلحة خلية إرهابية من سبعة عناصر جرى تفكيكها من قبل الأجهزة الأمنية المغربية، مضيفا أن هذه الخلية أدخلت الأسلحة من ليبيا إلى الجزائر ثم المغرب.
وبشأن تهديدات الانفصال، قال المكاوي إن “وسائل إعلام دولية نشرت عام 2003 خرائط تشير إلى فرضيات تقسيم العديد من الدول العربية، وهو ما يجعل الكثير من دول المنطقة تلجأ إلى التسلح لمواجهة مثل هذه التهديدات”.
وعادة، تتم المصادقة على ميزانية الجيش المغربي في البرلمان بالإجماع، ما يمنح ضوءًا أخضر من جميع الأحزاب السياسية، الممثلة في البرلمان، للجيش، الذي يعتبر العاهل المغربي قائده الأعلى، بخصوص شراء الأسلحة.
تسليح دون سباق
من جانبه، قال الخبير الأمني المغربي، محمد أكضيض، إن المغرب “لا يسعى إلى سباق تسلح مع الجزائر، بينما الأخيرة تريد ذلك، وتستمر في رفض فتح حدودها مع المغرب”.
وتغلق الجزائر حدودها البرية مع المغرب منذ 23 عاما، ردا على قرار الرباط فرض تأشيرة دخول على الجزائريين، بعد اعتداءات استهدفت مدينة مراكش المغربية.
وتابع أكضيض أن “المغرب يعمل على تجديد ترسانته العسكرية للدفاع عن المملكة أمام المشكلة التي تطرحها الجزائر، التي تؤوي عناصر من جبهة البوليساريو”.
واعتبر أن أبرز مشكلة أمام الجيش المغربي توجد في الجنوب والشرق، مع استمرار التوتر مع الجزائر الداعمة لجبهة البوليساريو الانفصالية.
ورجح أن تستمر الرباط في زيادة ميزانية التسليح وامتلاك قمر اصطناعي له استعمالات سلمية وعسكرية قريبا بالنظر إلى الحاجة إليه.
واعتبر أن انسحاب المغرب من منطقة الكركرات يمثل دليلا على عدم رغبته في إذكاء التوتر مع الجزائر والبوليساريو.
وأواخر فبراير الماضي، أعلن المغرب انسحابا أحادي الجانب من منطقة الكركرات (جنوب إقليم الصحراء)، على خلفية دعوة الأمين العام للأمم المتحدة، انطونيو جوتيريس، المغرب والبوليساريو إلى تجنب تصعيد التوتر في المنطقة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات