المغرب.. ربع الشباب بلا عمل والحكومة معطلة وصفقات الأسلحة تتزايد

أظهرت إحصاءات رسمية في المغرب أن نحو شاب من أصل أربعة يعاني من البطالة، أي لا يعمل ولا يدرس ولا يتابع أي تأهيل، ما يعني أن العدد الإجمالي يصل إلى 1.7 مليون شخص تراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة، تصل نسبة الإناث منهم إلى 44 %، ويبلغ عدد حملة الشهادات العليا العاطلين من العمل نحو 850 ألف شخص، ثلثاهم منذ أكثر من سنة.

وأظهرت مذكرة أصدرتها «المندوبية السامية في التخطيط» أن بطالة الشباب الحاصلين على شهادات عليا تتجاوز أربع مرات ونصف المرة, زملاءهم الأقل تعلماً، وتصل معدلات البطالة إلى أكثر من 25 % بين خريجي الجامعات المغربية، لكنها لا تتجاوز 4 % بين الأشخاص الذين لم يحصلوا على شهادة علمية أو مهنية.

وتدفع حالة الإحباط التي يشعر بها مئات آلاف العاطلين عن العمل, شباناً آخرين إلى الانقطاع عن الدراسة قبل انتهاء المرحلة الإعدادية أو الثانوية.

وكشفت المندوبية أن 300 ألف شاب تركوا الدراسة مبكراً، ولا يعملون ولا يدرسون ولا يتابعون أي تكوين أو تحصيل مهني. وتصل هذه النسبة إلى 24.6 % لدى البنات، بينما هناك اعتقاد متزايد بأن الشهادة العليا ليست ضماناً للعمل وقد لا تقي من الفقر الذي أصبح يتسع ليشمل الفئات الشابة المتعلمة.

وهناك قناعة أيضاً بأن «الربيع العربي» لم يحقق شيئًا للشباب، وربما استفاد منه السياسيون.

وأظهرت الأرقام أن عدد الباحثين عن عمل في المغرب ارتفع في السنوات الماضية رغم النمو الاقتصادي المسجل، بينما لا يعير السياسيون أهمية كبيرة لمشكلة العاطلين من العمل الشباب، ونادراً ما يتحدثون عن البطالة.

واعتبر البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومكتب العمل الدولي أن مشكلة بطالة الشباب المتعلم تشكل أكبر تحدٍ اقتصادي واجتماعي وأمني قد يواجه دول شمال أفريقيا، التي تعجز اقتصاداتها عن إيجاد فرص عمل كافية للشباب.

وأعلنت «مندوبية التخطيط» أن 8 نساء من أصل 10، وسبعة رجال من أصل 10، يبحثون عن عمل في المدن المغربية، وهي نسبة تكاد تصل إلى 80 % لدى فئة الشباب المتعلمين. وهناك 2.3 مليون شخص غير راضين عن عملهم أو يعملون في مجالات دون كفاءاتهم، بينما يقدر عدد العاملين غير الحاصلين على شهادات علمية أو مهنية بنحو 6.5 مليون شخص من أصل 10.6 مليون عامل في المغرب، من بينهم 1.3 مليون يتمتعون بمؤهلات عليا.

وكثيراً ما تساءل الباحثون عن سبب ارتفاع البطالة في اقتصادٍ ينمو بمعدل 4 %، ويحصل على استثمارات دولية تقدر بـ3.8 بليون دولار كمتوسط سنوي، واستثمارات عامة نسبتها نحو 33 % من الناتج المحلي.

ويقدر إجمالي الاستثمارات هذه السنة بنحو 190 بليون درهم (20 بليون دولار)، ولكن وظائفها المحدثة قد تكون قليلة جداً.

وخلصت ندوة عُقدت في مراكش مؤخرا حول الأمن في أفريقيا، إلى أن البطالة والفقر والتهميش والجهل، من الأسباب المباشرة التي تدفع الشباب إلى الانحراف أو الجريمة أو الإرهاب.

الحكومة معطلة

وتضع الأحزاب السياسية خلافاتها حول تشكيلة الحكومة والمناصب الوزارية على رأس اهتماماتها, وتسببت في تعطيل تشكيل الحكومة منذ خمسة أشهر كما سببت أزمات اقتصادية للكثير من المقاولات والشركات الصغيرة والمتوسطة التي تحصّل عقود عملها من مشاريع الاستثمارات الحكومية.

ومنذ شهور، خلت مواقع الشركات والوزارات والإدارات والوكالات من عروض العمل الجديدة، بانتظار انتهاء مشاورات تشكيل الحكومة، إذ يعتقد عدد من الأحزاب والمناصرين أنها فرصة هائلة للاغتناء والحصول على المنافع من دون جهد أو منافسة, ما يعدّ سبباً إضافياً لعزوف الشباب عن المشاركة في الانتخابات الأخيرة في أكتوبر الماضي وتغيّب عنها نحو 16 مليون شخص.

الحرب على الإرهاب والبوليساريو

مراقبون يعتبرون الحرب على الإرهاب وانشغال المغرب بالصراع مع الجارة الجزائرية حول الجمهورية الصحرواية, وتقويض جبهة البوليساريو الانفصالية من أبرز أسباب ما يعاني منه المجتمع المغربي من أزمات .

مسؤول أمني مغربي كبير أكد أن بلاده تخوض حربا ضد الإرهاب بكل اشكاله، وقال عبد الحق الخيام مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية إن التزام بلاده بمكافحة ظاهرة الإرهاب ليس جديدا، وإنما يعود لعدة سنوات.

زيادة مشتريات الأسلحة

إلى ذلك كشف تقرير صادر عن مؤسسة «استخبارات الدفاع الاستراتيجي”(SDI) ، أن المغرب الذي يعد ثاني أكبر مستورد للسلاح في إفريقيا، من المتوقع أن يرفع من واردات الأسلحة خلال الفترة الممتدة من 2017 إلى 2022، حيث يعتزم تعزيز تفوقه العسكري في شمال إفريقيا.
ويعرض التقرير الصادر تحت عنوان «مستقبل صناعة الدفاع المغربي وجاذبية السوق، التنافسية والتوقعات إلى غاية 2022» الاتجاهات الحالية والمستقبلية في صناعة الدفاع المغربي، فصناعة الدفاع المحلية في المغرب تفتقر إلى قدرات التصنيع الحديثة، مما يدفع البلاد بشكل مستمر إلى استيراد الأسلحة الحديثة والذخائر مثل الطائرات المقاتلة وطائرات التدريب والصورايخ والدبابات والسفن الحربية لتلبية المتطلبات العسكرية.

وكشف التقرير أن المغرب يخطط مستقبلا لشراء المزيد من الطائرات الحربية والمروحيات والغواصات والزوارق والسفن الحربية وأنظمة الرادار.

وتعد الولايات المتحدة المصدر الرئيس للأسلحة في المغرب، في حين أن الدول الأوروبية بما فيها فرنسا وهولندا تصدر معدات الدفاع للمغرب من خلال اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

ولفت التقرير إلى تحديات رئيسية متمثلة في انتشار الفساد في برامج المشتريات الدفاعية، فضلا عن هيمنة الشركات الدفاعية الأمريكية والفرنسية على قطاع الدفاع المغربي، حيث تعيق دخول شركات دفاعية أجنبية أخرى إلى السوق.

 

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …