المغرب «قريب من الإفلاس»!

المغرب «قريب من الإفلاس»، عنوان تقرير حكومي مغربي أصدره مؤخرا المجلس الأعلى للحسابات، وفي ظل أحداث “الحسيمة” الدامية والحراك الممتد منذ ثمانية أشهر ويقترب من الشهر التاسع دون أفق للحل، رغم بساطة المطالب الاجتماعية وهي، التعليم والشغل والصحة واحترام كرامة الناس.

لكن الجواب كان اعتقال المئات وكأن البلاد تعيش حالة استثناء، يتساءل المغاربة: من المسؤول عن وصول البلاد لمهددات إفلاسها؟ ومن الذي يقف وراء تداعيات هذا الوضع؟ وأين دور الصحافة المغربية في رسائل التنبيه والتحذير؟ وهل من دور إقليمي يقف وراء تداعيات إعلان تقرير حكومي بأن المملكة المغربية على وشك الافلاس؟ وهل يدرك الحاكمون ما معنى تحويل البلاد بسبب سياستهم غير المناسبة إلى «كيان شبه مفلس» أمام جيران، شمالا وشرقا، يصنفونهم أعداء؟
يقف تقرير المجلس الأعلى للحسابات، الذي يشرف عليه شخص لا يمكن التشكيك في ولائه للدولة، وهو إدريس جطو الوزير الأول الأسبق، الذي عينه الملك محمد السادس في المنصب، واعتمد فيه على معطيات حسابية دقيقة، خلصت إلى أن المغرب «قريب من الإفلاس».

والتقرير الأخير هو خلاصة التقارير الفرعية أو الجزئية التي يصدرها منذ ثلاث سنوات حول تدهور مختلف القطاعات الحيوية في المغرب.

والنتيجة التي توصل لها تقرير إدريس جطو خطيرة بكل ما تحمله الكلمة من دلالة الخطورة، ومن تجلياتها الحراك الشعبي في الريف من أجل مطالب بسيطة، على رأسها مستشفى لعلاج السرطان!

الدولة؛ عبر مختلف مسؤوليها هي التي تولت الإشراف والتسيير واتخاذ القرار، وعليه، هي المسؤولة عن الواقع الكارثي الذي توجد فيه البلاد في وقتنا الراهن، من انهيار مختلف القطاعات، خاصة التعليم والصحة، وهما عماد نهضة كل دولة، علاوة على ارتفاع المديونية بشكل لم تشهده البلاد، إذ بلغت نسبة 84% من الناتج القومي الخام، بل رهان الميزانية السنوية على المساعدات الأجنبية، الأوروبية والخليجية.

في المقابل، نجد أن الصحافة المستقلة والجمعيات الحقوقية لم تشرف على تسيير أي قطاع من قطاعات الدولة، سواء كان حيويا واستراتيجيا أو ثانويا، فقد اكتفى الفاعلون بالتنبيه والتحذير والتوجيه.

وإذا اقتصرنا على العقدين الأخيرين، منذ وصول الملك محمد السادس إلى السلطة حتى الآن، سنجد علاقة متوترة بين الصحافة المستقلة والسلطة، وهي العلاقة نفسها بين الجمعيات الحقوقية والسلطة.

ومن خلال استعراض وتحليل مقالات الصحافة المستقلة، طيلة عقدين من الزمن نجد أن هذه الصحافة لعبت دور المنبه للسلطات لتفادي التدهور التدريجي للحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية فيه، وهكذا، سنجد أنها نبهت ومنذ سنوات إلى:
أولا: إشكالية تدهور القطاعات الاستراتيجية مثل التعليم والصحة بسبب غياب رؤية استراتيجية.
ثانيا: التحذير من الاختلالات الاقتصادية التي تشهدها البلاد، والتي من نتائجها الفوارق الطبقية الخطيرة التي أخذت في التبلور منذ أواسط العقد الماضي، وبلغت مستويات خطيرة ابتداء من سنة 2015 وتهدد المجتمع المغربي بالانفجار السياسي والاجتماعي.
ثالثا: التحذير من الفساد بأنه تفاقم وتحول إلى أكبر عائق أمام كل تطور سليم للبلاد، بل يحكم عليها بالتخلف البنيوي.
رابعا: التحذير من غلبة الهاجس الأمني، ومحاولة الدولة ترويض الأحزاب السياسية وإفراغها من صلابتها، وجعلها أشبه بملحق لوزارة الداخلية.
خامسا: نبهت الصحافة المستقلة إلى ظاهرة تفضيل الولاءات على الكفاءات، وهي ظاهرة تقود الدول إلى الانهيار في جميع المجالات.
وكانت الصحافة التي تحذر من هذه الآفات وتطالب بتأمل هذه المعطيات السلبية، وكيف سيكون المغرب خلال السنوات المقبلة، كانت تتعرض لأبشع حملات الترهيب، من الاتهامات المجانية الى إيجاد سبل إقفال هذه المنابر وتشريد صحفييها.

مساعدات دول الخليج

منح وهبات دول مجلس التعاون الخليجي للمغرب، انخفضت بنسبة 45% تقريبا، خلال النصف الأول من العام الجاري، وحصلت المغرب على 107 ملايين دولار، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، حيث كانت قد وصلت إلى 192 مليون دولار بحسب صحيفة «العربي الجديد».

وجاءت تلك الهبات من أربع دول هي قطر والسعودية والكويت والإمارات، حسب تقرير الخزانة العام للمملكة، وكانت الحكومة المغربية تتوقع 800 مليون دولار، طوال العام.

لم تكن منح وهبات الخليج في مستوى توقعات المغرب في العامين الأخيرين، لكن يبدو أن التأخير في صرفها هذا العام، أضحى مقلقا لمن يراهنون عليها.

خبراء مغاربة يرون أن تراجع إيرادات النفط بسبب انخفاض الأسعار في السوق الدولية، أثر على التزامات دول مجلس التعاون.

ويتصور مسؤول حكومي، فضل عدم ذكر اسمه، أن «الحصار المفروض على قطر قد يزيد من تباطؤ منح الخليج، ما سيؤثر سلباً على الأوضاع المالية للمغرب».

ووضع المغرب حسابا خاصا بتلك المنح، يطلق عليه «الحساب الخاص بمنح دول مجلس التعاون الخليجي»، من أجل ضمان حسن توظيف الهبات في مشاريع متفق حولها.

وساهمت تلك المنح في تمويل العديد من المشاريع بالمغرب، تهم الزراعة، والبنيات التحتية، والصحة، والسكن، والتربية الوطنية، والتعليم العالي، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

وكانت الحكومة توقعت منحاً من تلك الدول في العام الماضي في حدود 1.3 مليار دولار، إلا أنها لم تتعد 720 مليون دولار.

ويراهن المغرب على تلك المنح من أجل المساهمة في خفض عجز الموازنة ودعم رصيده من النقد الأجنبي، الذي تواصل انخفاضه منذ بداية العام ليصل إلى 20 مليار دولار.

وكانت دول مجلس التعاون الخليجي التزمت في سياق الربيع العربي، بمنح المغرب خمسة مليارات دولار بين عامي 2012 و2016، وتعهدت الدول الأربع بأن توفر كل واحدة منها 1.25 مليار دولار.

وكان يفترض أن يحصل المغرب على تلك المنح في العام الماضي، غير أن الرأي استقر على تمديد العمل بها حتى العام الحالي.

ولم يتجاوز مجمل منح دول مجلس التعاون التي حصل عليها المغرب، حوالي 3 مليارات دولار فقط حتى الآن، حيث ينتظر أن يحصل على ملياري دولار آخرين.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …