تماشيًا مع ما يشهده الواقع المصري من سوء في مختلف النواحي الاجتماعية والسياسية والاقتصادية أعلنت إدارة موقع «أصوات مصرية» القائم على تمويل من وكالة رويترز في مصر، عن إغلاق الموقع بحلول نهاية شهر مارس الجاري؛ 2017 ، وكان مبرر الإغلاق أن “المناخ السياسي الذي تشهده مصر، لن يسمح للموقع بتقديم الخدمة الصحافية التي تتمناها رويترز” بحسب تصريحات منسوبة لأحد العاملين في الموقع.
ممثل لرويترز اجتمع بالصحفيين مؤخرًا وأخبرهم «عزم رويترز وقف المنحة المقدمة للموقع»، وقالت هبة قنديل؛ مديرة مشروع رويترز إن «قرار الإغلاق صحيح، وإن الوكالة ستصدر بيانا في 15 مارس 2017 يتضمن كافة تفاصيل المشروع وأسباب إغلاقه، بينما أشار عماد عمر رئيس تحرير الموقع إلى أن «وكالة رويترز هي المنوط بها توضيح ملابسات الإغلاق”.
صحافيون عبر منتدى (غروب) «قهوة الصحافيين» على «فيسبوك» انتقدوا المناخ الانقلابي الذي أدى إلى إغلاق موقع أصوات مصرية والتنكيل بصحفييه ورفض صرف تعويضات لهم، ومخاوف من حذف الأرشيف وإيقاف الموقع عن العمل.
ودعا صحفيو الموقع زملاءهم في المؤسسات الأخرى، للتضامن معهم، مشيرين إلى أن الإدارة قررت إغلاق الموقع دون أي تحذير قبلها بشهور، بدعوى وجود أزمة مالية.
يذكر أن أصوات مصرية خدمة إخبارية عبر الإنترنت تقدم تغطية دقيقة ومحايدة للأحداث في مصر، وتوفر المحتوى مجانا لاستخدام وسائل الإعلام المصرية وتنسق برامج تدريب تساعد في تطوير مهارات الصحفيين المصريين بشأن موضوعات تشمل السياسة وحقوق المرأة والتمويل والاقتصاد.
وبعد الثورة المصرية عام 2011، أنشأت مؤسسة تومسون رويترز موقع “أصوات مصرية”، وهو الآن مستقل تماما ومسجل كشركة مصرية، باسم أصوات ديجيتال سيرفيسز، تقدم المعلومات للمصريين والمجتمع الدولي مع الالتزام بمعايير رويترز للصحافة.
حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات
عبر حلقتين استعرض موقع “علامات أونلاين” ملامح الصورة السوداوية المعبرة عن حالة أوضاع حقوق الإنسان في مصر بعد انقلاب العسكر على الديمقراطية الوليدة منذ الثالث من يوليو 2013 والذي عبرت عنها «منظمة العفو الدولية» في تقريرها السنوي للعام 2016.
ولم يخل تقرير المنظمة عن مصر تقريباً من أي صنف من صنوف انتهاكات حقوق الإنسان، التي شملت: الاختفاء القسري، والمحاكمات الجائرة، والتعذيب، وفرض قيود تعسفية على حرية التعبير وتكوين الجمعيات، والقبض على عدد من منتقدي الحكومة ومعارضيها وعلى مواطنين أجانب، وتقديمهم للمحاكمة.
وحول حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات في مصر، قالت منظمة «العفو» إن السلطات «فرضت قيوداً مشددة على الحق في حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات والتجمع السلمي بموجب القانون وفي الممارسة الفعلية».
وتعرض بعض الصحفيين والنشطاء وغيرهم للقبض والمحاكمة والسجن بتهم من قبيل التحريض على التظاهر أو المشاركة في مظاهرات، أو ترويج «إشاعات كاذبة»، أو تشويه سمعة مسؤولين، أو الإضرار بالأخلاق العامة.
هدية لعمومية الصحافيين
ويرى مراقبون للمشهد الإعلامي أن قرار إعلان “رويترز” يعد بمثابة هدية للجمعية العمومية للصحفيين المقبلة في 17 مارس 2017 لينبذوا خلافاتهم ولينتظموا على سلم النقابة يهتفون «عاشت نقابة الصحافيين، عاشت وحدة الصحافيين»، لتفويت الفرصة على من يروم شق الصف، وافتعال معركة سياسية على أرضية نقابية.
تلك كانت مطالب الجمعية العمومية التي لم تكتمل في المرة الأولى، فهل سيدرك الجسد الصحفي أن “أصوات مصرية” كغيرها من أعضاء الجسد الصحفي المصري ضحية استبداد العسكر المهيمن على المشهد السياسي بعد الانقلاب على أول رئيس مدني منتخب بإرادة المصريين؟
صحفيون عبر صفحات التواصل الاجتماعي “فيس بوك وتويتر” يدعون لاكتمال الجمعية العمومية لانتخاب النقيب ونصف أعضاء المجلس ويعتبرونه واجبا مهنيا، وقبلها لإقرار الحقوق المستحقة المستقرة للصحفيين، وإذا كان هناك مطلب معتبر في هذا الزخم الانتخابي فهو تحكيم العقل في الاختيار، فالنقابة والمهنة تمران بأصعب أزماتهما، وإذا لم تتجدد إرادة الصحفيين ووحدتهم يخشى أن خطراً يلوح في الأفق قد يصل حد فرض الحراسة على نقابة الصحفيين وإتاحة الفرصة لنقابة الإعلاميين التي جرى الحديث عنها على استحياء مؤخرا من ابواق للسلطة.
للصحفيين مسامير وشواكيش
آلام الصحفيين كتب عنها محمد أبوزيد في «مصر العربية»: «نحن في انتخابات نقابة الصحفيين التي ستجري يوم الجمعة 17 مارس 2017 ، سنجد أنفسنا أمام هذا التحدي وأمام هذا الاختيار.. إما أن نكون مسامير أو أن نكون «شواكيش».
لو أخترنا أن نكون مسامير فعلينا أن نتساهل ونتسامح ونتعايش ونتجاوب وننصاع للمطارق والضربات الحادة والقاسية التي انهالت وستنهال فوق رؤوسنا..
المسامير ليست لها كرامة، علينا أن ننسى منظومة الحقوق والحريات والعدل والديمقراطية، فالمسامير لا تملك من أمرها شيئا، هي فقط تُضرب فوق روؤسها من سيدها، وسيدها هذا هو وحده الذي يحدد الزمان والمكان الذي سينهال فيه عليها بالضربات.
إذا اخترت أن تكون مسمارا وتم اقتحام نقابتك من قبل قوات الأمن لأول مرة في التاريخ، فما عليك إلا أن تعمل نفسك من بنها، أو أن تبرر وتهلل وتصفق لمن قام بهذه الجريمة، ثم تختاره أو تختار مندوبه يوم الجمعة وتعطي له صوتك، ثم تنصرف إلى بيتك وتتحسس رأسك لتنتظر موعد الضربة المقبلة، ولا تنس أنك مسمار؛ دورك الوحيد في الحياة أن تأخذ فوق رأسك.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات