اليمن: فرار جماعي للمدنيين من الحديدة و«التحالف» يسيطر على المطار

أعلنت الأمم المتحدة أن آلاف المواطنين المدنيين اضطروا إلى مغادرة منازلهم فرارا من القتال الدائر في ميناء الحديدة الاستراتيجي غرب اليمن.

وذكر المتحدث باسم الأمين العام للمنظمة العالمية ستيفان دوجاريك للصحافيين أن نحو 26 ألف شخص، أي قرابة 5.2 ألف عائلة، فروا من المنطقة التي تشهد مواجهات عنيفة بين قوات الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا المدعومة من التحالف العربي بقيادة السعودية من جانب، وعناصر حركة «أنصار الله» الحوثيين من جانب آخر.

وأشار المسؤول الأممي إلى أن هؤلاء النازحين مضطرون حاليا إلى البحث عن مأوى آمن خارج منطقتهم، محذرا من أن هذه الحصيلة المؤسفة مرشحة للارتفاع في ظل المعارك الشرسة المستمرة في المدينة.

هذا وأعلنت الحكومة اليمنية أمس أن قواتها المسلحة المدعومة بقوات من المقاومة الشعبية وقوات التحالف العربي، سيطرت على مطار الحديدة الدولي بالكامل، غربي اليمن، بعد أيام من المواجهات العنيفة مع ميليشيا الانقلابيين الحوثيين، وسقط خلالها العشرات من القتلى والجرحى من الطرفين.

وقال قائد جبهة الساحل الغربي في الجيش اليمني، العميد أبو زرعة المحرمي، إن قوات الجيش الوطني سيطرت أمس على مطار الحديدة الدولي بالكامل، بعد معارك عنيفة خاضها الجيش الحكومي بغطاء جوي ومساندة من طيران التحالف العربي ضد ميليشيا جماعة الحوثي الانقلابية.

وذكرت مصادر عسكرية أن القوات الحكومية تعمل حاليا على تطهير محيط المطار من الألغام الأرضية التي زرعتها الميليشيات الحوثية قبل فرارها من مطار الحديدة، وذلك بعد سيطرتها الكاملة على كافة منشآت المطار من مقر القيادة وبرج المراقبة وصالات المسافرين ومدرج المطار.

وأوضحت أن قوات الجيش الوطني تتقدم حاليا باتجاه مدينة الحديدة من الجهة الجنوبية الغربية لمطار الحديدة، في عملية التفاف عسكري لتحرير مركز مديرية الدريهمي، المحاذي لمدينة الحديدة.

وقال شهود عيان لـ«القدس العربي» إنهم شاهدوا عددا كبيرا من ميليشيا الحوثي تفر باتجاه مدينة الحديدة، بعد خروج مطار المدينة عن سيطرتهم، وإن الميليشيا تمركزت في مبان حكومية مرتفعة، وخاصة وسط الأحياء السكنية لمدينة الحديدة، متخذة من السكان دروعا بشرية لتفادي ضربات الغارات الجوية لقوات التحالف العربي المساند للقوات الحكومية، وإن الميليشيا الحوثية تمنع المدنيين من مغادرة مناطق المواجهات المسلحة إلى أماكن آمنة داخل مدينة الحديدة أو إلى خارجها، وذلك لاستخدامهم دروعا بشرية.

وأوضحوا أن الميليشيا الانقلابية اعتلت العديد من الفنادق والمباني السكنية في شارع جمال، ومدينة 7 يوليو، ونشرت قنّاصيها في نطاق واسع في المداخل الرئيسية باتجاه مدينة الحديدة وفي مناطق مأهولة بالسكان المدنيين.

وأشاروا الى أن الانقلابيين الحوثيين قاموا بإغلاق العديد من الشوارع الرئيسية في المنطقة الجنوبية لمدينة الحديدة وقطع الطرق بموانع سير ترابية وغيرها، وقاموا بحفر خنادق في العديد من هذه الشوارع وبالذات الرئيسية منها.

وأضافوا أن اشتباكات عنيفة تدور حاليا بين القوات الحكومية والميليشيا الحوثية في منطقة وداي نخل الرمان، الواقع على مشارف مركز المديرية الدريهمي، وأن ميليشيا الحوثي تكبدت خسائر كبيرة في الأرواح في المواجهات المسلحة التي دارت خلال الأيام الماضية، بالإضافة الى أسر عدد كبير منهم، فضلا عن خسائر كبيرة في العتاد والمعدات القتالية.

واعتبرت مصادر عسكرية سيطرة القوات الحكومية على مطار الحديدة نقطة تحول مهمة في المعركة الراهنة بين القوات الحكومية وميليشيا الانقلابيين الحوثيين، وأن هذا التحول سيلعب دورا في تسهيل السيطرة على مدينة الحديدة والميناء البحري الهام، الذي ظل الانقلابيون الحوثيون يديرونه لأكثر من ثلاثة أعوام ويستغلون موارده وعائداته لتمويل جبهات القتال التابعة لهم.

وعقب سيطرة القوات الحكومية على مطار الحديدة تمكنت أمس الثلاثاء من السيطرة على مناطق واسعة جنوبي مدينة الحديدة، وبعضها مهم، أبرزها السيطرة على الطريق الرئيس الرابط بين محافظتي الحديدة وصنعاء، وهو خط الإمداد الأهم لميليشيا الحوثي في الحديدة.

وقال موقع (سبتمبر نت) العسكري التابع للجيش اليمني إن «قوات من اللواء الثاني عمالقة نفذت عملية التفاف على تجمعات الميليشيا الحوثية شرقي مطار الحديدة، تمكنت خلالها من السيطرة على أجزاء واسعة من الخط العام (طريق الحديدة ـ صنعاء) والذي من شأنه عدم السماح بوصول تعزيزات للميليشيا الحوثية من صنعاء».

وأكد أن قوات الجيش حققت مكاسب عسكرية مهمة في إطار المناطق الجنوبية لمدينة الحديدة وفي مقدمتها سيطرتها على أجزاء كبيرة من طريق الحديدة ـ صنعاء، موضحا أن السيطرة على خط الحديدة – صنعاء سيكون «من شأنه منع وصول أي تعزيزات قادمة للميليشيا الحوثية».

وأكد أن القوات الحكومية «استكملت تحرير منطقة المنظر بالكامل جنوبي محافظة الحديدة عقب معارك ضارية تكبدت خلالها المليشيا الحوثية خسائر بشرية كبيرة، بالإضافة الى تدمير عدد من آلياتها العسكرية».

وأطلقت جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران صاروخا استهدف منشأة لشركة أرامكو السعودية النفطية في منطقة عسير في جنوب المملكة، وذلك حسبما قالت قناة المسيرة التلفزيونية ووكالة الأنباء اليمنية (سبأ) التابعتان للجماعة أمس الثلاثاء.

وفي أعقاب هذا التقرير قال مسؤول في أرامكو لرويترز إن منشآت الشركة «آمنة وتعمل بشكل طبيعي».

ونقلت وكالة ( سبأ ) عن مصدر عسكري حوثي قوله إن الجماعة أطلقت صاروخا من طراز بدر 1 على شركة أرامكو في أبها في عسير.

ولم يصدر تعليق من الحكومة السعودية.

وكان التلفزيون الرسمي السعودي قد قال في وقت سابق إن الدفاعات الجوية السعودية اعترضت صاروخا أطلقه الحوثيون على مدينة خميس مشيط في منطقة عسير أيضا.

إلى ذلك قال الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي أمس «أبارك للجميع هذه الانتصارات في الحديدة التي قدمت في سبيلها تضحيات جسيمة بمشاركة اخوية صادقة وفاعلة من الاشقاء في التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ومساهمة فاعلة من الأشقاء الإماراتيين».

وأضاف ان «انتصار القوات الحكومية في الحديدة وتحرير المطار فيها وانقاذ المدينة وإغاثة الأبرياء وفك حصار العزل والأطفال والنساء وحسن معاملة الأسرى والجرحى ما هو الا تجسيدا للقيم والمبادئ الاخلاقية السامية التي تتحلى بها المقاومة الحقة والجيش الوطني الذين ينشدون الأمن والامان ويتطلعون الى بناء الدولة الاتحادية العادلة التي تحفظ حقوق الجميع بعيدا عن التمييز والاقصاء».

شاهد أيضاً

“الحركة المدنية” بمصر تتجه للتفكك بسبب خلافات متراكمة

 بعد ما يقرب من 10 سنوات على إعلان تأسيسها، باتت الحركة المدنية الديمقراطية، التي ضمت …