انتقادات “خافتة” لوزير الدفاع التونسي وأخرى مسيئة للمرزوقي

غريب هو حال السياسيين والنشطاء في تونس! يستنكرون تصريحات وزير الدفاع فرحات الحرشاني بلهجة “خافتة”, بينما ترتفع عقيرتهم بحق تصريحات مثلها للرئيس السابق المنصف المرزوقي ويلتزمون الصمت المطبق إذا خرجت الكلمات من عصابة الرئيس السوري بشار الأسد .

“ضعف الحس الوطني والانتماء للوطن لدى الشباب التونسي”, عبارة قالها الحرشاني خلال جلسة استماع في البرلمان تناقش أسباب وجود إخفاق دولي في القضاء على آفة الإرهاب، وأضاف «نحن في حاجة إلى جيل جديد من العسكريين يمكنه محاربة الإرهاب ولسنا في حاجة للجيش التقليدي»، مشيرا إلى وجود إشكالية كبيرة في تونس تتعلق بضعف الحس الوطني والانتماء للوطن لدى الشباب.

تراشق ناعم

رئيس الهيئة السياسية لحزب «المؤتمر من أجل الجمهورية» سمير بن عمر قال على صفحته في موقع «فيس بوك»: «وزير الدفاع الوطني فرحات الحرشاني يصرح اليوم أن شباب تونس ليس لديه أي حس وطني أو شعور بالانتماء! متى ستدعون إلى وقفة احتجاجية أمام منزله؟»، في إشارة إلى ما حدث مع الرئيس السابق منصف المرزوقي.

ورد أحد النشطاء على تصريحات الحرشاني بقوله : ” والجيش يحتاج وزير دفاع جديدا يعرف كيف يتحدث ويدافع عنه فى المنابر السياسية” وأضاف آخر: «وزير الدفاع الحالي جثم على صدور العسكريين طوال عهدته مستغلا نجاحاتهم لرصيده الخاص، ولا مرة طالب بتحسين ظروف العسكريين. في عهده أهانوا الأفراد وحرموهم من حقوقهم كبقية الأسلاك الحاملة للسلاح، وحُرم العسكري من مجانية النقل ومن الترقيات والزيادة في الأجور”.
الحرشاني سبق وأن تعرض لهجوم كبير من وسائل إعلام جزائرية بعدما تحدث عن وجود تهديد أمني لبلاده قادم من الجزائر، وهو ما اضطر وزارة الدفاع التونسية إلى إصدار توضيح أكدت فيه أن تصريحات الوزير: ” لم تتضمن أية إشارة لا من قريب أو من بعيد إلى أن الجزائر تصدر الإرهاب إلى تونس”.

انتقاد مسئ للمرزوقي

وكانت للرئيس التونسي السابق؛ المنصف المرزوقي تصريحات وصف خلالها التونسيين بالغش والنفاق، فأثارت موجة من الغضب والاستياء, وكلمات مسيئة على مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى عشرات الوقفات الاحتجاجية أمام منزله تطالبه بالاعتذار عن التصريحات المهينة التي أدلى بها.

كما طالب البعض بضرورة سحب الـ30 ألف دينار منه (راتبه التقاعدي) ومنحها إلى عائلات الشهداء ورجال الأمن الذين يقومون بحماية الوطن الذي يسيء إليه المرزوقي وشددوا على ” أن المرزوقي لا يمثل إلا نفسه، متسائلين عن السبب الذي يدفعه للقبول بأن يكون رئيسا لشعب تنطبق عليه هذه الصفات والنعوت “.

صمت على تصريحات سورية

ولم يرصد المراقبون للشأن التونسي اعتراضا أو تحفظا على تصريحات المسؤول السوري باسل الخراط عندما أشار إلى أن تونسيين يقاتلون في صفوف الحرس القومي العربي المساند لنظام بشار الدموي وتحت إمرة جيشه بمدينة حلب والتي عملت على تصفية  أهل السنة هناك.

وكان الخراط قد أشار في تصريح لوكالة “تونس أفريقيا” للأنباء إلى أن انخراط تونسيين في عملية الدفاع عن سوريا يفند الصورة العامة السيئة بأن الشباب التونسي لا ينشط إلا ضمن الجماعات الإرهابية المسلحة، ويؤكد في المقابل وقوف الشعب التونسي عمومًا إلى جانب السوريين في محنتهم.

وقال المحلل السياسي وحيد المليتي في تدوينة على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك: “لقد افتضح أمرهم”، متسائلا: بعد اعترافات المسؤول السياسي للفصيل المسلح الحرس القومي العربي أن شبابًا تونسيين يقاتلون معهم إلى جانب الجيش السوري، ونظرًا لوجوب حماية البلاد من خطر عودة المقاتلين إلى أرض الوطن، أتساءل: هل يعتبر إعلام العار عندنا وسياسيو الكذب والنفاق، التونسيين المنتمين إلى هذا اللواء والمشاركين في القتال إلى جانب قوات الأسد والميليشيات الشيعية، إرهابيين أم لا؟.

وأضاف: “هل تعتبر عودتهم خطرًا على أمن البلاد والعباد أم لا؟، وهل من الواجب تتبع من شارك في تسفيرهم إلى “بؤر التوتر” أم لا؟” و“من أرسل هؤلاء المقاتلين إلى سوريا؟ ومن غرر بهم؟ وكم عددهم؟ ومن دربهم على حمل السلاح والقتال؟”.

والحرس القومي العربي حسب كلام الخراط هو “حركة مقاومة انبثقت من منظمة الشباب القومي العربي التي تستند في مرجعيتها إلى الفكر الناصري، تعمل تحت قيادة الجيش السوري وتتكون من مجموعة من الشباب العرب قدموا من الجزائر وتونس ولبنان ومصر وفلسطين المحتلة والعراق والأردن واليمن للدفاع عن سوريا”.

وأضاف الخرّاط أن عناصر هذا الحرس “يقاتلون إلى جانب قوات الجيش السوري وباقي قوى المقاومة في مختلف المناطق السورية وقد جاوز عدد شهدائه الخمسين كان أولهم أبو بكر المصري (مصري الجنسية) في معركة القلمون، ولكن لا يمكن ذكر أسمائهم أو بلدانهم في الوقت الحالي”.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …