كتب: عاطف الطيب

انتهاكات واسعة بحق حرية الإعلام في مصر .. وصحفيون حياتهم في خطر

مع طلعة شمس كل يوم جديد على مصر “السيسي”, يضاف المزيد من الانتهاكات بحق المصريين، فالبيانات الفاضحة لعورات سلطات الانقلاب أظهرت أن الشهور الستة الأولى من العام الحالي 2017 سجلت 463 انتهاكاً، أي بمعدل 83 انتهاكاً شهرياً.
ومن أبرز صور الانتهاكات المعنية بالإعلام والصحفيين ما كشفته رسالة زوجة الصحفي أحمد عبد المنعم؛ عضو نقابة الصحفيين؛ مدير تحرير مجلة المختار الإسلامي وشهرته “أحمد زهران” والبالغ من العمر 41 عاما، ومتزوج ولديه 5 أطفال، ويسكن في منطقة فيصل بمحافظة الجيزة, وسبق له العمل سنوات في دولة الإمارات في مجال الأبحاث والدراسات والعلاقات العامة وإعداد البرامج الإعلامية المتخصصة قبل عودته إلى أرض وطنه في عام 2013 .
زوجة أحمد زهران وجهت استغاثة عاجلة لمركز النديم، ولكل المنظمات الحقوقية بالتدخل لدى سلطات الدولة لمنع نقله من احتجازه بمستشفى قصر العيني “الفرنساوي” بعنبر المعتقلين، إلى السجن في ظل حالته الحرجة إذ تتطلب العمليات الجراحية التي أجريت بحقه ما لا يقل عن ستة أشهر وحتى عام كامل حتى تلتئم جراحه.
وأعربت زوجة أحمد زهران عن مخاوفها من توقعات الايام المقبلة قائلة: “أنهم يعتزمون ترحيله إلى سجن العقرب لأن كل من قبض عليهم معه سبق ورحلوا إلى هذا السجن”.
وبحسب شهادة زوجته، ألقي القبض عليه يوم 16 مارس 2017 من مركز تدريب صحفي في مدينة نصر، أثناء عمليه مداهمة المركز التدريبي، وأطلقت قوات الأمن الرصاص الحي على من فيه اثناء الدورة التدريبية، فأصيب بشظية طلق ناري أدت إلى تهشم الجانب الأيسر من الجمجمة وخروج قطعة من المخ من رأسه.
وحول صور الإهمال الطبي التي تعرض لها زوجها تعدد زوجته هذه الصور على النحو التالي:
– بعد اعتقال “زهران”، ونظرًا لسوء حالته، وضع يومين في التأمين الصحي بمدينة نصر، ثم نقل إلى مستشفى قصر العيني الفرنساوي، وكانوا يضعون له كانيولا في رقبته، لم توضع بطريقة صحيحة ونتيجة لذلك حدث تلوث والتهاب شديد أدى إلى تجلط الوريد في الرقبة، مما أدى إلى شلل مؤقت في الذراع الأيسر وتورم شديد في الرقبة.
– أجريت له عملية جراحية بعد شهر كامل في مستشفى قصر العيني، وهي عملية لصق لعظام الجمجمة، لكن منذ ذلك الوقت لم يتابع الأطباء حالته الصحية، ورفض الطبيب الذي أجرى له العملية الجراحية متابعة حالته إطلاقًا، كما لم يعرض على طبيب آخر.
– بعد إجراء العملية أصيب بفقدان للذاكرة وظل على هذا الحال نحو 7 أيام.
– يحتاج إلى علاج مكثف لكي تلتئم عظام الجمجمة ما بين 6 شهور إلي سنة.
– ظل شهرًا كاملًا دون عرض على طبيب مخ وأعصاب، أو تقديم علاج أو رعاية صحية له أو أشعة أو تحاليل أو فحوصات .
– ولعلاج تلك التجلطات يتلقى زهران حقنة صباحا ومساءا لسيولة الدم إضافة إلى أقراص الماريفان التي تحتاج إلى متابعة منتظمة بالتحاليل حتى لا تحدث جلطات أخرى أو نزيف .
– يتعرض لإغماءات يومية، وعندما تأتي الإغماءة قد تستمر أكثر من ساعة دون تدخل الأطباء.
– نتيجة لعدم الالتزام أو الانتظام في مواعيد تلقيه للدواء، ورفض دخول الدواء من ذويه أصيب بانخفاض في الدم وصل إلى 60/90 ثم انخفض فجأة إلى 40/80.
– أصيب برعشة مستمرة وقوية في باطن كف اليد اليمنى وفي ظهر اليد اليسرى، ولم يهتم الأطباء بهذه الحالة ولم يتم صرف أي علاج لها، ولم يشخص الأطباء سبب إصابته بالرعشة.
– أصيب بعد العملية بخشونة شديدة في ركبته اليمنى ولا يستطيع السير عليها جيدًا، ولم يتخذ الأطباء أي إجراء لهذه الإصابة.
وترجع زوجة زهران بالذاكرة في رسالتها إلى الأسباب المؤدية لتردي حالته إلى هذا المستوى الخطير المهدد لحياته بقولها:
– بعد إصابة زهران بطلق ناري، تركته قوات الأمن ينزف نحو 4 ساعات دون نقله إلى المستشفى لتلقي الإسعافات اللازمة، ومنذ اعتقاله في مارس 2017، وحتى تاريخ مقابلة مركز النديم مع زوجته، لم تتمكن أسرته من زيارته داخل القصر العيني، سوى مرة واحدة، ولم تعلم أسرته مكانه إلا بعد شهرين من اعتقاله، ولم يتمكن المحامي من معرفة الاتهامات الموجهة له بالتفصيل، ولم يحضر المحامي معه جلسة نيابة واحدة، وكل إجراءات التجديد تتم في عدم وجود محامي، ويتم التجديد له تلقائيًا رغم إصابته الخطيرة، ومع ذلك فالنيابة ترفض استخراج تصريح لذويه كي يتمكنوا من زيارته.
وطالبت زوجة أحمد زهران عدة مرات, في رسالة باسم أسرتها, نقابة الصحفيين بالتدخل الفوري للإفراج الصحي عنه والتدخل القانوني لطلب زيارته ولكن لم يحدث جديد بشأن هذا الموضوع حتى الآن.
حالة أحمد زهران ليست الوحيدة, فهناك هشام جعفر؛ المحبوس احتياطيا منذ سنوات دون أن يُقدم للمحاكمة, وهو معرضٌ لفقدان البصر, فضلا عن مشكلات صحية أخرى خطيرة.

تقرير المرصد العربي لحرية الإعلام
وقال المرصد العربي لحرية الإعلام في تقريره نصف السنوي الذي حصل «علامات أونلاين» على نسخة منه، إن النصف الأول من العام 2017 شهد عددا كبيرا من الانتهاكات بلغت 463 انتهاكا بمعدل حوالي 83 انتهاكا في الشهر الواحد، وهذا معدل كبير أيضا لأنه يعني ببساطة وقوع أكثر من 2 ونصف انتهاك يوميا، أي لا يمر يوم دون انتهاك تتعرض له الصحافة والعاملون فيها بمصر.
وقال التقرير إن شهر يناير الماضي سجل أعلى معدلات الانتهاك حيث تم تسجيل 118 حالة، تلاه شهر مارس بـ91 انتهاكا، ثم شهر فبراير بـ77 انتهاكا، وشهر مايو بـ66 انتهاكا، ثم شهر يونيو بـ58 وأخيرا شهر إبريل بـ53 انتهاكا. 
وعلى صعيد أنواع الانتهاكات، فقد بلغت حالات الاعتقال والاحتجاز والإخفاء القسري 20 حالة، أما أحكام الحبس التي تم تنفيذها فقد بلغت 4 حالات، وبلغت انتهاكات السجون 33 حالة، والمحاكمات والبلاغات 274 حالة، وهو الرقم الأكبر في الانتهاكات، وأما المنع من التغطية فقد بلغ 69 حالة، والاعتداءات البدنية 44 حالة، وبلغ منع البرامج والصحف 14 حالة، والفصل من العمل 4 حالات، والمنع من الكتابة 7 حالات، والتشريعات المقيدة والحظر 5 حالات وبلغت قيود السفر 3 حالات.
كما شهد النصف الأول من هذا العام 11 حالة إفراج ولكن ظلت أعداد الصحفيين المحبوسين كما هي تقريبا دون تغيير جوهري وكان أحدث رقم هو 96 سجينا، حسب المرصد العربي.
وشهد النصف الأول من العام الجاري أحداثا مميزة وكبيرة مثل حجب المواقع والاعتداء على وقفة على سلم نقابة الصحفيين لصحفيين محتجين على اتفاقية تيران وصنافير، واعتقال عدد منهم، وهذه الواقعة تحدث لأول مرة، وتقترب كثيرا في حجمها من حادث اقتحام نقابة الصحفيين العام الماضي. 
ولفت المرصد أيضا في تقريره إلى انتخابات نقابة الصحفيين والتشريعات الصحفية والقوانين التي أقرها مجلس النواب، والتي لاقت اعتراضا كبيرا من نقابة الصحفيين والوسط الصحفي بشكل عام، وكذلك واقعة منع صحفييّن سودانيين من دخول مصر وإعادتهما من مطار القاهرة، وإتهام صحفيين بالإرهاب ومنعهم من السفر، واعتقال عدد منهم على هذه الأرضية.
كما شهد النصف الأول من العام 2017 أيضا الإفراج عن عدد من الصحفيين، إلا أن هذا لم يؤثر كثيرا في أعداد الصحفيين المحبوسين فظل كما هو تقريبا طوال الأشهر الستة بسبب الإستمرار في حبس صحفيين جدد. 
ويقول التقرير إنه في شهر يناير الماضي استقبلت الصحافة المصرية العام بعدة إنتهاكات، وكان الحدث الأبرز خلال الشهر هو ضم 28 صحفيا وإعلاميا لقائمة الكيانات الإرهابية، وصدور قرار من محكمة الجنايات بالتحفظ على أموالهم، ومنعهم من السفر، وسحب جوازات سفرهم، وكل ذلك دون محاكمة ودون السماح لهم بالدفاع عن أنفسهم.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …