انطلاق مؤتمر المناخ في شرم الشيخ بمشاركة 200 دولة وحقوق الانسان تتصدر

يلتقي نحو 200 دولة اعتباراً من اليوم الأحد في شرم الشيخ في مصر في محاولة لإعطاء دفعة جديدة لمكافحة الاحترار المناخي وتداعياته التي تتتالى في عالم منقسم وقلق من أزمات أخرى متنوعة وسط تصاعد لملف حقوق الانسان في مصر ودعوات صحف ومنظمات لمحاسبة النظام على انتهاكات حقوق الانسان.

وخصصت مصر التي تستضيف المؤتمر باسم الدول الإفريقية مساحة للنشطاء في شرم الشيخ، فيما يتوقع غياب أي مظاهرات في الشارع إذ إن التظاهر ممنوع في مصر. وكانت النسخ السابقة من مؤتمر الأطراف شهدت تظاهرات كبيرة للناشطين البيئيين.

إلا أن المجتمع المدني في مصر سيحاول اغتنام فرصة انعقاد المؤتمر لتسليط مزيد من الضوء على مصير معتقلي الرأي في البلاد الذين يزيد عددهم عن 60 ألفاً وفق منظمات غير حكومية مع التركيز خصوصاً على الناشط علاء عبد الفتاح الذي حكم عليه نهاية العام 2021 بالسجن خمس سنوات بعد إدانته بتهمة “نشر أخبار كاذبة”

وبعد افتتاح مؤتمر كوب27 في مصر الأحد، يلتقي أكثر من 120 من قادة الدول والحكومات يومي الاثنين والثلاثاء في قمة من شأنها إعطاء دفع لهذه المفاوضات التي تستمر أسبوعين.

ويغيب عن القمة الرئيس الصيني شي جينبينغ، في حين يحضر الرئيس الأمريكي جو بايدن مؤتمر شرم الشيخ في محطة سريعة في 11 نوفمبر/تشرين الثاني فيما التعاون بين أكبر دولتين ملوثتين في العالم، اللتين تشهد علاقتهما توتراً شديداً، حيوي .

إلا أنهما قد يلتقيان في “بالي” في الأسبوع التالي على هامش قمة مجموعة العشرين.

ودول مجموعة العشرين مسؤولة عن 80% من الانبعاثات العالمية إلا أن أغنى دول العالم متهمة بعدم تحمل مسؤولياتها على صعيد الأهداف والمساعدات للدول النامية كذلك.

وسيكون استياء أفقر دول العالم، غير المسؤولة عن الاحترار لكنها أكثرها عرضة لتداعياته، في صلب مؤتمر كوب27.

وشدّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الأسبوع الماضي على أن النضال من أجل المناخ “بات مسألة حياة أو موت لأمننا اليوم ولبقائنا غداً” مع فيضانات غير مسبوقة في باكستان وموجات قيظ متكررة في أوروبا وأعاصير وحرائق غابات وجفاف.

وأكّد أن مؤتمر الأطراف السابع والعشرين للأمم المتحدة حول المناخ (كوب27) الذي ينطلق الأحد لمدة أسبوعين “يجب أن يُرسي أسس تحرك مناخي أسرع وأكثر جرأة راهناً وخلال العقد الحالي الذي سيُحدَّد خلاله إذا كان النضال من أجل المناخ سيكون رابحاً أو خاسراً”

وقال مشاركون أنه ينبغي خفض انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 45% بحلول عام 2030 في محاولة لحصر الاحترار المناخي بـ1,5 درجة مئوية مقارنة بالحقبة ما قبل الصناعية، وهو أكثر أهداف اتفاق باريس للمناخ طموحاً.

إلا ان التعهدات الحالية للدول الموقعة على الاتفاق، حال احترامها، ستؤدي إلى ارتفاع يراوح بين 5 و10%، ما يضع العالم على مسار يفضي إلى ارتفاع الحرارة 2,4 درجة مئوية بحلول نهاية القرن الحالي.

وهذا بعيد جداً عن الهدف الرئيسي لاتفاق باريس مقارنة بالحقبة التي بدأ فيها الانسان يستخدم على نطاق واسع مصادر الطاقة الأحفورية من فحم ونفط وغاز، المسؤولة عن الاحترار.

ومع السياسات المعتمدة راهناً، يتجه العالم إلى زيادة قدرها 2,8 درجة مئوية في الحرارة وهو مستوى كارثي.

وأسف غوتيريش لأن المناخ تراجع إلى المرتبة الثانية في سلم الأولويات بسبب جائحة كوفيد-19 والحرب في أوكرانيا والأزمات الاقتصادية وازمات الطاقة والغذاء.

وقال ألدن ميير من مركز الابحاث “إي3جي” والمُتابع لمفاوضات المناخ منذ فترة طويلة: “سبق أن عرفنا مراحل مشحونة جدا ًفي السابق” مثل انسحاب الولايات المتحدة في عهد دونالد ترمب من اتفاق باريس للمناخ مضيفاً: “لكن لم يسبق لي أن رأيت شيئاً من هذا القبيل” واصفاً ما يحدث بأنه “العاصفة المثلى”.

الغسل الأخضر

ووعدت دول الشمال برفع مساعداتها لدول الجنوب إلى مئة مليار دولار سنويا اعتباراً من 2020، لخفض الانبعاثات والاستعداد لتداعيات التغير المناخي، لم تنجَز بعد.

وتطالب دول الجنوب كذلك بتمويل إضافي مكرّس “للخسائر والأضرار” التي تكبدتها إلى الآن.

إلا أن الدول المتطورة متحفظة جداً على هذه الآلية واكتفت العام الماضي بقبول فتح “حوار” حول المسألة مقرر حتى العام 2024. لكن يتوقع أن تضطر إلى الموافقة على ادراج المسألة رسمياً على جدول أعمال مؤتمر شرم الشيخ.

وقال وائل أبو المجد الممثل الخاص للرئاسة المصرية في “كوب27”: “يتفق الجميع على القول بوجوب إيجاد سبيل لحل ذلك. لكن تكمن الصعوبة في التفاصيل”

وقال منير أكرم سفير باكستان لدى الأمم المتحدة ورئيس مجموعة الـ77 +الصين وهي كتلة تفاوضية نافذة تضم أكثر من 130 دولة نامية، إن “التوصل إلى اتفاق حول آلية الخسائر والأضرار ستكون مقياس نجاح كوب27 أو فشله”

وثمة غموض حول إقرار آلية خاصة لتمويل “الخسائر والأضرار” أو حول هدف جديد لمواصلة مبادرة “مئة مليار دولار” اعتباراً من 2025. وقال ميشاي روبرتسون مفاوض الدول الجزرية الصغيرة إن حاجات التمويل “تعد بمليارات المليارات ” معتبراً أنه يستحيل تحقيق ذلك دون القطاع الخاص.

وستسلط الأضواء أيضاً على تعهدات القطاع الخاص مع نشر تقرير لمجموعة خبراء الأمم المتحدة المكلفة تحديد المعايير لتقييم أهداف الحياد الكربوني للشركات والمدن فضلاً عن المناطق والمستثمرين.

وقال غوتيريش الأسبوع الماضي “لا يمكن للعالم أن يتحمل مزيداً من الغسل الأخضر أو التحركات الزائفة أو المتأخرة”.

شاهد أيضاً

رويترز: هل حقق ترامب أهدافه من الحرب على إيران؟

فيما يلي قراءة لأهداف الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإذا ما كانت قد تحققت الأهداف …