باحثون أمريكيون: السجائر الإلكترونية تزيد الإصابة بأمراض الرئة

دعت الجمعية الطبية الأمريكية للتوقف الفوريّ عن تدخين السّجائر الإلكترونيّ بمختلف أنواعها، إلى حين يتمكّن العلماء من توفير معلومات أكثر وأدقّ حول سبب إصابة 450 حالة إصابة بأمراض الرئة ووفاة ما لا يقل عن خمسة أشخاص لأسباب تتعلق باستخدام المنتجات الشبيهة، وأكّدت ضرورة إعلام الولايات أو سلطات الصحة المحلية سريعا بأي حالة اشتباه في أحد أمراض الرئة لسبب يتعلق بهذه السجائر.

وتأتي توصيات الجمعيّة، وهي إحدى أكثر جماعات الأطباء نفوذا في البلاد، بعد نصيحة وجهتها المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها يوم الجمعة للناس بالتفكير في عدم استخدام منتجات السجائر الإلكترونية إلى أن تتحرى سبب موجة من حالات الإصابة بأمراض الرئة المرتبطة بالتدخين الإلكتروني.

ونقلت وكالة أنباء “رويترز” عن مدخّنة أقلعت عن السّجائر الإلكترونيّة، تدعى ميجان كونستانتينو (36 عاما)، قولها إنّها توقّفت عن تدخينها قبل ستة أيام عندما سمعت بتقارير الإصابات وحالات الوفاة المرتبطة به، قائلةً أنّ “أصابني الأمر بالخوف لدرجة دفعتني إلى الإقلاع”، وأضافت أن كثيرا ممن لجأوا للتدخين الإلكتروني ينتظرون نتائج التحريات على أحر من الجمر.

وقالت باتريس هاريس رئيسة الجمعية الطبية الأمريكية  في بيان :إنّ “علينا ألا نقف مكتوفي الأيدي فيما تظل السجائر الإلكترونية دون ضابط. نحث إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على الإسراع في وضع القواعد التنظيمية للسجائر الإلكترونية وسحب كل المنتجات غير الخاضعة لضوابط من السوق”.

في المقابل، وجه رئيس الجمعية الأمريكية للتدخين الإلكتروني، جريجوري كونلي،  انتقادات للجمعية الطبية الأميركية متّهمًا إياها “بإشاعة الخوف من منتجات التدخين الإلكتروني باستخدام النيكوتين” في حين لم تذكر “المخاطر الحقيقية” من التدخين الإلكتروني باستخدام مواد غير مشروعة.

 وفى نفس السياق كشفت دراسة أمريكية  مؤخرا، أضرارا محتملة لمنكهات السجائر الإلكترونية على رئة مُدخنها، رغم الهدف الأساسي لهذا النوع من السجائر، وهو حماية المستهلك.

وفحص الباحثون من كلية “تي إتش تشان” للصحة العامة في جامعة هارفارد، في دراستهم، الآثار الجانبية لمركبين كيميائيين يستخدمان في أكثر من 90 في المئة من منكهات السجائر الإلكترونية، منها وهما “ثنائي الأسيتيل” و”بنتانيديون”.

وتعمل السجائر الإلكترونية عن طريق سخان حراري لتسخين سائل يحتوي على النيكوتين الموجود داخلها، ليتحول السائل إلى بخار النيكوتين الذي يستنشقه المدخنون بدلا عن حرقة كما يتم في السجائر المعتادة.

ويتم استخدام “ثنائي الأسيتيل” في توابل الأطعمة مثل الفشار المكسو بالزبدة والمخبوزات والحلوى، ويعتبر هذا المركب مكونًا آمنًا في الأطعمة، لكن الأدلة تشير أنه يمكن أن يكون خطيرا عند استنشاقه.

وسبق أن ارتبط استخدام هذا المركب في السجائر الإلكترونية بالإصابة بالتهاب القصيبات الرئوية، وهو مرض رئوي يطلق عليه اسم “رئة الفشار”.

وفي الدراسة الجديدة، استخدم الباحثون تقنيات مختبرية جديدة سمحت لهم بفحص تأثير كل من “ثنائي الأسيتيل” و”بنتانيديون” في الخلايا الظهارية في نظام يحاكي عن كثب مجرى الهواء البشري في الجسم.

واكتشف الباحثون أن هذين المركبين ارتبطا بظهور تغييرات في التعبير الجيني التي يمكن أن يضعف إنتاج ووظيفة الأهداب الرئوية.

والأهداب هى زوائد مجهرية تنتشر على سطح الخلية المبطنة للشعب الهوائية في الرئة، وتلعب دورًا رئيسيًا في إبقاء مجرى الهواء البشري خاليًا من المخاط والأوساخ وتسمح للإنسان بالتنفس بسهولة ودون تهيج.

وتعتبر تلك الأهداب خط الدفاع الأول للرئة ضد أمراض مثل مرض الانسداد الرئوي المزمن ومرض الربو.

وقال قائد فريق البحث، الدكتور تشيوان لو، إنه “على الرغم من الاستخدام المتكرر للمواد الكيميائية المنكهة في الطهي الإلكتروني، إلا أنه لم يُعرف إلا القليل عن آلية تأثيرها على الصحة”.

وأضاف أن “دراستنا الجديدة كشفت أن هذه المواد الكيميائية قد تؤذي الأهداب التي تعد خط الدفاع الأول في الرئتين”.

وكانت دراسات سابقة كشفت أن النكهات المستخدمة في السجائر الإلكترونية تسبب استجابات التهابية وتأكسدية في خلايا الرئة، كما أن آثار تلك النكهات يمتد إلي الدم، فهي سامة وتتسبب في الموت المبرمج لخلايا الدم البيضاء.

منظمة الصحة العالمية أيضا نشرت تقريرا في 2015 حذرت فيه من أن السجائر الإلكترونية تحتوي على مواد سامة ضارة بالصحة. ‎

ووفقًا للمنظمة، فإن التبغ يقتل ما يقرب من 6 ملايين شخص بإقليم شرق المتوسط سنويًا، بينهم أكثر من 5 ملايين متعاطين سابقين وحاليين للتبغ، وحوالي 600 ألف شخص من غير المدخنين المعرضين للتدخين السلبي.

ونشر الباحثون نتائج دراستهم في العدد الأخير من دورية “ساينتفيك ربورتس” العلمية.

شاهد أيضاً

هيئات إسلامية: خطة ترامب تصفية للقضية الفلسطينية

أصدر عدد من المؤسسات والهيئات العلمية والدعوية، إلى جانب عشرات العلماء من مختلف الدول العربية …