تظاهر المئات الأربعاء في ثلاث مدن سودانية هي بورسودان وعطبره والنهود احتجاجا على عدم توافر الخبز وارتفاع أسعاره، وفق ما أفاد شهود، لافتين إلى أن متظاهرين أحرقوا مقر الحزب الوطني الحاكم في عطبره.
وقالت لجنة أمن ولاية نهر النيل إنه تم إعلان حالة الطوارئ بمدينة عطبرة بعد احتجاج مئات الأشخاص على ارتفاع الأسعار، مضيفة أنه تم فرض حظر التجول من الساعة السادسة مساء وحتى السادسة صباحا.
وقال حسن إدريس من سكان بور سودان (ألف كلم شرق العاصمة الخرطوم والميناء الرئيسي في البلاد) “خرج نحو 500 من طلاب المدارس في وسط المدينة وهم يهتفون لا لا للغلاء وتصدت لهم الشرطة بالهراوات”.د
وأضاف أن “المحلات التجارية في سوق المدينة أغلقت أبوابها وذلك بعد قرار السلطات رفع سعر رغيف الخبز إلى ثلاثة جنيهات بدلا من جنيه”. وسجلت تظاهرات مماثلة في عطبره التي تبعد 400 كيلومتر شمال الخرطوم.
وقال مبارك عبدالرحيم من سكان المدينة “الاحتجاج بدأه طلاب الجامعة والمدارس وعند وصولهم إلى سوق المدينة انضم إليهم مواطنون وحاولت الشرطة تفريقهم بالهراوات، لكنهم ساروا إلى وسط المدينة وأشعلوا النار في إطارات قديمة وغطى الدخان وسط المدينة”. وقال أحمد محمد حسين “أشعل المتظاهرون الغاضبون النار في مقر حزب المؤتمر الوطني” الحاكم.
وفي مدينة النهود (500 كلم غرب العاصمة)، أفاد شهود بأن طلاب المدارس لم يجدوا رغيف الخبز لوجبة الإفطار فخرجوا للشارع وهم يهتفون “لا للجوع”.
واندلعت هذه التظاهرات في وقت يعرض فيه رئيس الوزراء معتز موسى على المجلس الوطني (البرلمان) موازنة العام 2019. وقال موسى الاثنين إن “الحكومة تدعم رغيف الخبز بملايين الدولارات”.
وتعاني كل المدن السودانية بما فيها العاصمة شحا في كميات الخبز منذ ثلاثة أسابيع. ويبدو أن الأزمة ناجمة عن شح في النقد الأجنبي ما نتج عنه ندرة في الطحين.
ويستهلك السودان وفق إحصاءات رسمية 2.5 مليون طن من القمح ينتج منها فقط 40 بالمئة ويستورد الباقي .
ومنذ انفصال جنوب السودان عن السودان العام 2011 يشكو اقتصاد البلد من ارتفاع معدل التضخم وتراجع قيمة العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية.
وفي نفس السياق, أعلن أمن ولاية نهر النيل السودانية مساء اليوم الأربعاء، حالة الطوارئ وحظر التجوال في مدينة عطبرة بالمحافظة شمال البلاد، بعد أن شهدت موجة احتجاجات عارمة من قبل الآلاف احتجاجًا على ارتفاع الأسعار.
وحرق المحتجون في مدينة عطبرة خلال الساعات الأولى من الاحتجاجات مقر حزب المؤتمر الوطني، الذي يتزعمه الرئيس عمر حسن البشير، وينخرط فيه أغلب المسؤولين الحكوميّين في البلاد.
وعمّت الاحتجاجات مدن عطبرة بولاية نهر النيل وولاية شمال كردفان، ووبورتسودان في ولاية البحر الأحمر، التي يزورها الرئيس عمر البشير حاليًا، لكنّ العاصمة الخرطوم ظلت بمنأى عن هذه التحركات.
وفي يناير 2018 اندلعت احتجاجات مماثلة على رفع أسعار الخبز في مختلف أنحاء السودان.
وبحسب صحف سودانية، فإن أسعار السلع الأساسية شهدت ارتفاعا كبيرا وصل بعضها إلى نسبة مائة بالمائة، مثل سعر الخبز. والزيادة في الأسعار في يناير جاءت حينها في أعقاب قرار حكومي قضى بالتخلي عن استيراد القمح وترك الأمر للقطاع الخاص.
ويعد رفع الدعم جزءا من تدابير التقشف، المتخذة من قبل الخرطوم في مواجهة ارتفاع التضخم والنقص الحاد في العملة
وصدر قرار من لجنة مراقبة الخبز في بورتسودان برفع سعر الخبز زنة (75) جرام لثلاث جنيهات على أن يتم تسليم الخبز المدعوم زنة (70) جرام للمدارس والداخليات بسعر جنيه للقطعة.
ويبلغ الحد الأدنى للأجور في السودان 425 جنيهًا (8.9 دولار)، ولم تتم زيادته منذ 2013.
ووصل معدل التضخم في البلاد إلى 68.93%، خلال نوفمبر الماضي، على أساس سنوي، صعودًا من 68.44% في أكتوبر السابق له.