اشتكى عدد من الصيادين في مدينة العريش بشمال سيناء، من قانون حظر العمل في البحر منذ بدء العملية العسكرية الشاملة في فبراير 2018، رغم السماح لمراكب الصيد القادمة من سواحل دمياط وبورسعيد بالصيد في بحر الشمال المحرم على أهله.
وقال يوسف عوني، أحد الصيادين، إنّ بحرية الانقلاب تسمح لكلّ مراكب الصيد بالوصول إلى بحر شمال سيناء، عدا الصيادين من أبناء المحافظة، في مشهد يوحي بالظلم الواقع علينا كصيادين، بعدما تعطل عملنا في البحر منذ بدء العملية العسكرية الشاملة قبل أكثر من عام كامل.
وأضاف عوني في تصريحات لـ”العربي الجديد”، أنه يتم السماح لصيادي المحافظات الأخرى بالصيد في بحر شمال سيناء، مما يشير إلى أنه لا توجد مشكلة أمنية في العمل ببحر سيناء، بقدر ما هو تعطيل لحياة المواطنين بشمال سيناء وقطع لأرزاقهم.
ويغلق جيش السيسي، بحيرة البردويل، الواقعة في نطاق مدينة بئر العبد، وميناء العريش، منذ أكثر من عام، بحجة العملية الشاملة، وإجراء تعديلات في الميناء، فيما بات غالبية الصيادين في سيناء في عِداد البطالة، من دون تقديم أي تعويضات مالية لهم عن الضرر اللاحق بهم بسبب القرار العسكري، الذي لم تعد له فائدة، في ظل السماح لصيادي المحافظات الأخرى بالعمل في بحر سيناء.
وأطلق صيادو سيناء عشرات المناشدات لكل الأطراف المعنية بضرورة التحرك في اتجاه حل أزمتهم، في أقرب وقت ممكن، في ظل قدوم الموسم الثاني على التوالي وهم خارج إطار العمل.
وبحيرة البردويل ثاني أكبر بحيرات مصر بعد بحيرة المنزلة (تقع على ضفافها أربع محافظات هي الدقهلية وبورسعيد ودمياط والشرقية) وقبل بحيرة البرلس (في محافظة كفر الشيخ)، من أهم مصادر الثروة السمكية في سيناء ومصر عموماً. وبحسب بيانات غير رسمية، يتخطّى متوسّط إنتاج الأسماك فيها 2240 طناً سنوياً، معظمه من الأسماك ذات القيمة الاقتصادية العالية، من قبيل أسماك الشعاب المرجانية وفصيلة البوريات.
وتظهر مراكب الصيد التابعة لمحافظات أخرى وهي تجوب بحر شمال سيناء، وتصطاد الأسماك، في حين يقف الصيادون من أبناء شمال سيناء ينظرون إليها، من دون أن يتمكنوا من فعل شيء للعودة إلى عملهم ونشاطهم في البحر كما بقية صيادي مصر، في حين تغيّب المسؤولون الحكوميون عن حلّ هذه الأزمة الممتدة منذ أكثر من عام، مع العلم أنّ عدد الصيادين في سيناء يقدر بأكثر من ثلاثة آلاف صياد ومساعد صياد، من شتى مدن المحافظة.
وكان النائب رحمي بكير، عضو مجلس النواب (البرلمان) عن دائرة العريش، قد قال، في وقت سابق، إنّه تقدّم بعدة مذكرات ترتبط بمشكلة الصيادين لكلّ الجهات المسؤولة، ومنها مخاطبة رئيس الجمهورية بخطاب مكتوب، ومخاطبة رئيس مجلس الوزراء وشرح المشكلة للمهندس إبراهيم محلب ورئيس الوزراء، ومخاطبة وزارة الدفاع ووزير الزراعة والتضامن الاجتماعي ومحافظ شمال سيناء وشرح المشكلة شفهياً وكتابياً.
وأضاف بكير، في تصريحات صحفية، أنّه جرت بالفعل الموافقة على صرف 35 مليون جنيه (نحو 2 مليون دولار أميركي) من وزارة التضامن، بالإضافة إلى 15 مليون جنيه (868 ألف دولار) من صندوق الإغاثة لمساعدة الصيادين عن فترة التوقف، وتمّ بعد مخاطبة الجهات المسؤولة السماح للصيادين في ميناء العريش بالعمل في ميناء بورسعيد مؤقتاً إلى حين عودتهم إلى العريش.
وتابع: “طالبنا كثيراً بعودة الصيد في ميناء العريش، وحتى الآن لم تتم الاستجابة بالنسبة لمراكب الصيد، لكن جرى السماح للصيد عن طريق العوامات وفقاً لضوابط معينة. وهذه الطريقة خطرة جداً على الصيادين، بالإضافة إلى أنّها غير مجدية ولا تجلب غير كميات قليلة ونوعيات محددة من الأسماك الصغيرة، التي لا تحقق مصدر دخل جيد للصيادين”.
وأدى انقطاع عمل الصيادين في شمال سيناء، إلى تضرر معيشتهم بصورة كبيرة، بالإضافة إلى أضرار لحقت بمحركات المراكب، نظراً إلى طول مدة توقفها عن العمل، بالإضافة إلى تضررها بفعل الظروف الجوية المتقلبة، خصوصاً المنخفضات الجوية الأخيرة، ما أدى لارتفاع أسعار الأسماك في سيناء، في ظل شح الكميات الواردة من البحر، خلال الأشهر الماضية.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات