رفض البرلمان التونسي لائحة غير ملزمة قانونيا تطالب فرنسا بتقديم اعتذار رسمي عن الحقبة الاستعمارية.
واستمر النقاش الحاد بين النواب طيلة 15 ساعة قبل أن يصوت 77 نائبا لصالح المذكرة مقابل تصويت خمسة نواب ضدها وتحفظ 46 نائب، في حين كان يتطلب تمريرها دعم 109 من النواب من أصل 217 هم إجمالي عدد النواب.
وقدمت كتلة نواب الكرامة – 19 نائبا- اللائحة التي تدعو فرنسا إلى تقديم “اعتذار رسمي وعلني للشعب التونسي عن كل الجرائم التي ارتكبتها في حقّه منذ العام1881”.
وأصدرت حركة النهضة – أكبر الأحزاب في البرلمان – بيانا أشارت فيه إلى إدانتها للاستعمار لكن مع التشديد على “ضرورة التنسيق مع رئيس البلاد قبل طرح مثل هذه المبادرات”.
ومساء الثلاثاء ترأس الجلسة العامة زعيم حزب النهضة المفكر التونسي راشد الغنّوشي رئيس مجلس نواب الشعب، وفتح التصويت على مشروع اللائحة التي تتعلّق بمطالبة الدولة الفرنسيّة بالاعتذار للشعب التونسي عن جرائمها في حقبة الاستعمار المباشر وبعدها.
الجلسة لم يقطعها سوى 15 دقيقة طلبها كلّ من رئيسة كتلة الدستوري الحر عبير موسى ورئيس كتلة قلب تونس نبيل القروي، والمواليان للثورة المضادة في تونس.
وعلق سيف الدين مخلوف رئيس كتلة “إئتلاف الكرامة”، والتي طرحت التصويت على لائحتها المقترحة إن “اللائحة تأخّرت كثيرا، وعلى الرغم من ذلك عرضها هو مدعاة للفخر” مضيفا أن “أجيال بأسرها ماتت ولم تشهد الاعتذار وليس لنا أيّ عقد من تاريخ 20 مارس وقد أدرجناه في اللائحة”.
وتعليقا منه على زج بعض النواب التونسيين باستفادة تركيا من اللائحة قال “مخلوف” إن “مسألة الزجّ بإسم تركيا في اللائحة غير قانوني ولا معنى له”، موضحا أن “الألاف من الشهداء سقطوا بعد 1956 ولن نقبل بالاقتصار على هذا التاريخ”.
لائحة ليبيا
وفي 4 يونيو، أسقط مجلس النواب التونسي مشروع لائحة تقدمت به كتلة الحزب الدستوري الحر، تنص على ما سمته رفض البرلمان التدخل الخارجي في ليبيا ومناهضته تشكيل قاعدة لوجستية على الأراضي التونسية، بعد رفض غالبية الكتل ما جاء في مضمون اللائحة الذي وصفته بأنه اصطف مع دول على حساب دول أخرى.
واعتبر النائب عن ائتلاف الكرامة سيف الدين مخلوف -في مداخلته البرلمانية- أن “رئيسة الدستوري الحر حذفت إدانتها لدولة تركيا من اللائحة، لكنها تعمدت تضمين ما ورد في النقطة الأولى من قرار البرلمان العربي الصادر في القاهرة في 15 يناير الماضي، والذي يدين ما يصفه بالتدخل التركي في ليبيا مقابل صمته عن باقي التدخلات الأجنبية”.
وبررت الكتل الرافضة موقفها بأن لائحة الدستوري الحر التي قدمتها تعبر عن اصطفاف مفضوح ومعيب للبرلمان التونسي مع دول أجنبية في ليبيا، بعد اكتفائها بإدانة دول بعينها مقابل سكوتها عن دول أخرى.
واعتبر النائب عن ائتلاف الكرامة يسري الدالي توقيت عرض الدستوري الحر للائحة بأنه “توقيت مفضوح” يخدم قوات حفتر ومن ورائه الدول التي تدعمه، بعد سلسلة الهزائم العسكرية التي يتعرض لها، ولعل آخرها سيطرة قوات الوفاق على مطار طرابلس بشكل كامل.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات