برلماني: لن يتم تعويم الجنيه بعد الانتخابات الرئاسية لضرره علي الامن القومي

هوت أسعار الجنيه المصري، أمام الدولار، وارتفع التضخم إلى مستويات قياسية. وتزايد الحديث في مصر مؤخرا بشأن التعويم، مع قرب الانتخابات الرئاسية في ديسمبر المقبل.

وقال تقرير لموقع “الحرة”، “بينما يسعر البنك المركزي المصري الدولار بنحو 31 جنيها، فقد وصل سعره في السوق الموازية إلى نحو 50 جنيها، مرتفعا بما تسمى “السوق السوداء” بنحو 10 جنيهات خلال الشهرين الأخيرين”.

وفي يونيو الماضي، وبينما لا يزال صندوق النقد الدولي ينتظر من القاهرة السماح بسعر صرف مرن للجنيه مقابل الدولار الأميركي لتمرير قرضه الجديد، قال عبد الفتاح السيسي إنه لا يمكن تحرير سعر صرف العملة المحلية، إذا كان نتيجة مثل هذه الخطوة تعريض الأمن القومي وحياة المواطنين في البلاد للخطر.

ولاحقا، تزايدت التوقعات بأن يتم تحريك لسعر الصرف بعد الانتخابات الرئاسية، التي تحل في ديسمبر بأكبر من المتوقع بعدة أشهر، بينما يواجه النظام المصري ضغوطا لخفض قيمة الجنيه، واتخاذ خطوات أخرى لإنهاء الأزمة الاقتصادية وتطبيق شروط صندوق النقد الدولي، بحسب ما رأت وكالة “بلومبيرغ”.

لكن رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، فخري الفقي، نفى الأنباء المتداولة بشأن اتجاه السلطات النقدية في مصر إلى تعويم الجنيه بعد الانتخابات الرئاسية.

وقال الفقى في تصريحات تلفزيونية، الاثنين: “طالما سيمس الأمن القومي، لا تعويم بأي شكل من الأشكال”.

وأضاف أن الحالة التي سيتم تحرير سعر الصرف فيها هي استمرار انخفاض معدل التضخم، حتى يصل إلى المستهدف ما بين خمسة إلى تسعة في المئة، وتوفر حصيلة كافية من النقد الأجنبي لدى البنك المركزي تتراوح ما بين 5 إلى 10 مليارات دولار، للدفاع عن قيمة الجنيه.

وبحسب البيانات الأخيرة من البنك المركزي المصري، فإن “التضخم الأساسي تباطأ إلى 38.1 بالمئة في أكتوبر من 39.7 بالمئة في سبتمبر، “وهو لا يزال مرتفعا جدا” بحسب وصف الفقي، الذي أكد أنه لن ينخفض في يوم وليلة، وأن تحريك سعر الصرف يعني “أعباء إضافية على المواطنين، والناس مش مستحملة (لا تتحمل)”.

وتسارع التضخم بشكل شهري منذ يونيو الماضي، عندما وصل إلى 35.7 بالمئة متجاوزا المستوى القياسي السابق عند 32.95 بالمئة المسجل في يوليو 2017.

واعتبر الفقي أن قيمة الدولار الحالي أمام الجنيه “مغالى فيها، وبعيدة كل البعد عن القيمة الحقيقة للدولار في ظل مؤشرات الاقتصاد المصري.

وأوضح أن “الفرق بين السعر الرسمي وهو 31 جنيها والسوق الموازية، 70 في المئة منه مضاربات”، معتبرا أن “السعر العادل بين 35 إلى 40 جنيها”.

وأضاف أنه سعر الصرف سينخفض “عندما يكون لدى البنك المركزي خمسة مليارات دولار مخصصة فقط لفتح الاعتمادات للمستثمرين”.

ويتفق معه الخبير الاقتصادي، وائل النحاس، في حديثه مع موقع “الحرة” ويرى أن سعر الدولار الحالي في السوق الموازية، حيث يتم تداوله مقابل خمسين جنيها مصريا “مغال فيه للغاية”، متوقعا أن ينخفض هذا السعر خلال الأسابيع المقبلة إلى ما بين 44 إلى 46 جنيها في السوق السوداء.

وأشار النحاس إلى تأثير الحرب بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة، التي أدت إلى إلغاء حجوزات سياحية، ما أدى إلى قلة الواردات من الدولار.

ويكشف النحاس “سبب الارتفاع الجنوني للدولار في الفترة الأخيرة إلى أن هناك جهات رسمية في الدولة تحاول جمع البنكنوت الورقي الموجود في السوق السوداء لمواجهة أي أزمات أو ارتفاعات في المستقبل، فضلا عن إقبال المستوردين لشراء الدولار من السوق الموازية وإيداعه في البنوك مع إعلان الدولة عدم السؤال عن مصدر هذه الأموال”.

وقال رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات في مصر، وليد حمزة في مؤتمر صحفي في سبتمبر الماضي، إن الانتخابات الرئاسية ستجرى من 10 الى 12 ديسمبر، أي قبل قرابة أربعة أشهر من انتهاء الولاية الحالية لعبد الفتاح السيسي مطلع أبريل المقبل.

واعتبر النحاس أن حديث المسؤولين عن عدم حدوث تعويم للجنيه بعد الانتخابات الرئاسية، بمثابة “لعب بالألفاظ”.

ويعتقد أن البنك المركزي المصري سيقوم بتحريك سعر صرف الجنيه إلى ما بين 38 إلى 40 جنيها، الفترة المقبلة، سواء على مرة واحدة أو مرتين.

وأشار إلى أنه قام بتحديد هذا السعر بناء على السعر الذي حددته الحكومة في صفقة بيع 30 في المئة من شركة “الشرقية للدخان” لشركة إماراتية مقابل 650 مليون دولار، قبل أسبوعين، “إذ تم تحديد سعر الدولار مقابل 38.60 جنيها بناء على السعر المنفذ الذي ظهر في البورصة منذ 72 ساعة”.

وأضاف أن هناك توقعات بأن يستمر هذا السعر لفترة، “وقد يقل عن ذلك مرة أخرى، مع وجود آمال حكومية في انتعاش السياحة بعد افتتاح المتحف المصري الكبير العام المقبل.

“الحكومة تأمل أن يرفع افتتاح المتحف الجديد موارد الدولة من السياحة إلى 29 أو 30 مليار دولار العام المقبل، من 15 مليار دولار العام الحالي”.

ومنذ عام 2017، حصلت مصر على أربعة قروض من صندوق النقد الدولي لمواجهة النقص في الدولار ودعم الموازنة، لكن ما زالت مؤشرات التعافي من الأزمة الاقتصادية سلبية.

وكان آخرها، العام الماضي، حين وافق الصندوق على قرض بقيمة 3 مليارات دولار حتى يتاح للحكومة المصرية تأمين مصادر تمويل أخرى أبرزها من البلدان الخليجية، وهو ما لم يحدث حتى الآن.

شاهد أيضاً

إيكونوميست: الحرب في لبنان قد تعيد تشكيل العلاقة بين إسرائيل وأمريكا

نشرت مجلة “إيكونوميست” تقريراً مطولاً رأت فيه أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان لا …