برلمان السيسي الثاني: 55% لـ “مستقبل وطن” وأغلبية متعاونة واختفاء المعارضة

أظهرت نتائج انتخابات مجلس النواب الجديد، وهو ثاني برلمان يشكله السيسي منذ انقلاب 2013، حدوث تغييرات في تركيبة برلمان 2021، أبرزها حصد حزب السلطة مستقبل وطن 55% من المقاعد، ستزيد حين يعلن 95 مستقلا انضمامهم للحزب عقب بدء عمل المجلس.

واكتفت بعض الأحزاب الموالية بكتل رمزية غير مؤثرة داخل المجلس الجديد، وغابت أحزاب أخرى عن المشهد تماما، ولا يمثل المعارضة سوي نائبين من تكتل 25/30 الناصري بعد خسارة 7 من اعضاءه مقاعدهم، اضافة لـ 7 نواب من احزب تسمي نفسها معارضة منها حزب النور واليساريين، و6 لحزب التجمع اليساري الموالي للسلطة، وسط تساؤلات عن السياسات التشريعية والرقابية التي سيتبعها النواب الجدد.

ومع فقدان نواب تكتل “25 – 30” عدا النائبان ضياء الدين داوود وأحمد الشرقاوي، مقاعدهم داخل المجلس الجديد، بدأ التساؤل حول وجود المعارضة في المجلس، خصوصا مع خوض أحزاب “الإصلاح والتنمية والمصري الديمقراطي والتجمع والعدل” الانتخابات على قائمة مستقبل وطن.

التشكيل الجديد للمجلس

النتائج النهائية لانتخابات المرحلة الأولى، والحصر العددي المبدئي للمرحلة الثانية، بحسب موقع “مصر 36″، كشف عن حصول حزب مستقبل وطن على نحو 55% من مقاعد المجلس الجديد -المقدرة بـ 568 مقعدا-بإجمالي 316 مقعدا، منهم 145 بنظام القائمة من خلال القائمة الوطنية من أجل مصر، و171 بنظام الفردي.

وحل حزب الشعب الجمهوري في المرتبة الثانية في قائمة أحزاب البرلمان بـ 50 مقعدا منهم 28 بالقائمة و22 بالفردي، يليه حزب الوفد بحوالي 26 مقعدا منهم 21 بالقائمة و5 بالفردي.

ونجح حزب حماة الوطن في الحصول على 23 مقعدا بالمجلس الجديد، منهم 19 مقعدا بنظام القائمة، و4 بالفردي، يليه حزب مصر الحديثة بـ 11 مقدا، وحزب الإصلاح والتنمية بـ 9 مقاعد جمعهم من خلال القائمة.

وحصدت أحزاب “المصري الديمقراطي والحرية المصري والمؤتمر والنور” على 7 مقاعد، يليهم حزب التجمع بـ 6 مقاعد والعدل بمقعدين، وإرادة جيل بمقعد واحد.

وجمع المستقلون 95 مقعدا في المجلس الجديد، منهم 25 بنظام القائمة و70 مقعدا من خلال النظام الفردي، ليحتلوا المركز الثاني خلف “مستقبل وطن”، لكن بعضهم سيعلن انضمامه إلى الحزب صاحب الأغلبية النيابية قبل حلف اليمين حسب توقعات برلمانية.

الأرقام السابقة تشير إلى تغييرات كبيرة في المجلس الجديد، على خلاف تركيبة مجلس النواب الحالي، والذي حصد فيه حزب المصريين الأحرار المركز الأول بـ 65 مقعدا ليخرج هذه المرة صفر اليدين في الانتخابات الأخيرة، يتبعه مستقبل وطن بـ 50 مقعدا، ثم الوفد بـ 45 مقعدا، وحماة وطن 17 مقعدا، والشعب الجمهوري 13 مقعدا، والمؤتمر والنور 12 مقعدا لكل منهم.

برلمان متعاون

الأرقام والمؤشرات السابقة، تشير إلى أن مجلس النواب المقبل سيكون متعاونا مع الحكومة بشكل أكبر من البرلمان المنتهية ولايته، في المجالين التشريعي والرقابي، بحسب بحث لمركز الإمارات للدراسات.

وذكر المركز أن البرلمان المقبل والمتضمن أغلبيته من الحزب الداعم للدولة، سيؤيد التشريعيات التي ترد إليه من الحكومة، بشكل أكبر من البرلمان الحالي، إذ إن الأخير كانت الانتماءات الحزبية الداعمة للدولة لا تتسم بالتماسك رغم وجودها بقوة.

وتابع المركز: “الأعضاء الداعمون للدولة في البرلمان الجديد سيكونون مُنضوين تحت لواء مستقبل وطن، وهو حزب يبدو أكثر تماسكاً وليس تنظيماً هلامياً غير محدد المعالم. وهذا الحزب رغم حداثته، ترتكز ضمانة بقائه على مؤسسات الدولة ذاتها”.

وبالنسبة للمبادرات التشريعية التي سيتقدم بها أعضاء البرلمان، أوضح المركز أنه كما كان حاصلاً في البرلمان الحالي سيكون تمريرها دون إزعاج مرتبط بالجهة التي تقدمها؛ وأنها ستكون مضمونة العواقب لو قُدِّمت من أعضاء مستقبل وطن، والأحزاب القريبة منه في التوجه كحماة وطن والشعب الجمهوري.

ولفت إلى أن المبادرات التشريعية من المستقلين والأحزاب الأخرى بمن فيها الأحزاب الفائزة ضمن “القائمة الوطنية من أجل مصر”، كالمصري الديمقراطي الاجتماعي والتجمع والمؤتمر، فستلقى مصاعب شتى في مساعيها لتمرير مقترحاتها التشريعية من قبل الأغلبية البرلمانية أو حتى من قبل إدارة المجلس.

شكل الرقابة في المجلس الجديد

وفي المجال الرقابي -الخاص توجيه الأسئلة وطلبات الإحاطة والاستجوابات وتشكيل لجان تقصي الحقائق-بين المركز أن أعضاء المجلس الجديد سيصنفون على الأرجح وفقاً لمعيارين؛ أولهما متصل بطبيعة أدوات الرقابة البرلمانية، وهنا سيتجه الأعضاء المنتمين لمستقبل وطن والأكثر قرباً منهم لاستخدام آليات رقابية محدودة التأثر، كالأسئلة وطلبات الإحاطة.

وأكد أن الغالبية العظمى من أدوات الرقابة البرلمانية ستتوجه غالبا إلى الشأن الخدمي المتصل بأمور مثل الصحة والتعليم والزراعة الري والضمان الاجتماعي وتوافر السلع والطرق والبنية التحتية..”، منوها بأن غالبية طلبات الرقابة البرلمانية ستوجه بحكم النظام الانتخابي الأغلبي – الذي يُؤثر مصلحة الدوائر على مصلحة الأمة، والخدمات الضيقة على السياسات العامة – لأبناء الدائرة وليس للدولة ككل.

وتوقع المركز بروز أدوات رقابة كثيرة داخل المجلس تتصل بتعبيد الطرق والجمعيات الزراعية ومكاتب الصحة ومديريات التعليم في المدن والقرى والجهويات، أكثر بكثير من توجيه تلك الطلبات نحو السياسات العامة، مشددا على أن الأعوام الخمسة المقبلة ستشهد حالة هدوء في العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية

وذكر أن تلك الحالة ربما تُنتَقَد من آخرين خارج البرلمان بسبب كثافة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وأن تلك الكثافة ربما تُحرِّك الأعضاء على اختلاف توجهاتهم لممارسة الضغط المحسوب على الحكومة لتنفيذ إصلاحات تحظى بالدعم الشعبي قدر الإمكان.

وأشار الأمين المساعد لحزب مستقبل وطن، إلى أن الحزب لن يلجأ إلى تكوين ائتلاف على غرار ائتلاف “دعم مصر” كما كان في البرلمان الحالي، في ظل حصده عددا كبيرا من المقاعد، على عكس البرلمان الحالي والذي لم يكن فيه أغلبية أو كتل صلبة داخل المجلس، مؤكدا أنه لا يوجد مبرر حاليا لوجود ائتلاف في البرلمان.

شاهد أيضاً

أميركا تبدأ بناء مقرا لسفارتها في إسرائيل بالقدس وتزعم: عاصمة أبدية لليهود

وقعت الولايات المتحدة وإسرائيل، اليوم الأربعاء، اتفاقا لتخصيص أرض لإقامة المقر الدائم للسفارة الأميركية في …